التنمية

التفكير الإيجابي والقدرة على التنبؤ بالمستقبل

سلوكٌ سيغيّر نظرتك إلى كل ما حولك، مزيدٌ من السعادة، مزيدٌ من الرضا، مزيدٌ من النجاح، أسلوبٌ حياةٍ يستحقّ التجريب على جميع المستويات.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

ماذا لو أخبرتكَ أن التّنبّؤ بالمستقبلِ، بل وحتى التّأثير فيه وجعله كما نريدُ، يتوقّف على ما يوجدُ داخل عقلكِ، نمط تفكيركِ، نظرتك للحياةِ، بمعنى آخر، يتوقّف على طريقةِ تعامُلك مع المشَاكل والأحداثِ من حولك؟، ماذا لو أخبرتكَ أنّك تستطيع كتابة أحداثِ حياتك عوضاً عن البحثِ عنها في كتبِ المنُجِّمين؟.

استرخي قليلاً، وتعال أحدّثك عن مفهومِ التفكير الإيجابي، الذي يدعو خبراء التّنمية البشريّةِ إلى تحويلهِ لأسلوبِ حياةٍ، بالنّظرِ إلى ما يمتلكهُ من قوّةٍ خارقةٍ في تحسينِ الحياةِ من حولنا، هل نتحدّثُ هنا عن سوبرمان مثلاً، كلا بالطّبع، نحن نتحدّثُ عمّا هو أكثر قوّةً منه، هل تتخيّل؟!.

ما هو التفكير الإيجابي؟

التفكيرُ الإيجابيّ هو التّعاملُ مع المَشاكلِ والأحداثِ المؤلمةِ بطريقةٍ إيجابيّةٍ، بمعنى أن تراها وتتعاملَ معها بتفاؤلٍ بالغٍ، وتتجاهلَ كلّ ما يحيطُ بها من سلبيّةٍ، أن تركّزَ على رؤيةِ الأفضلِ دائماً، وأن تنظرَ لكل فشلٍ على أنّه مُجرّد امتحانٍ عابرٍ، خرجتَ منه أقوى وأكثر خبرةً.

كمثالٍ بسيطٍ على ذلك، تخيّل أنك تقدّمتَ بطلبِ توظيفٍ لإحدى الشِركات وتمّ رفضكَ، حسناً، ليست نهايةَ العالمِ، فكّر أنّ الحياةَ تُخبّئ لك ما هو أفضل، ولا تريد أن تُشَتِتك بهذه الوظيفةِ، ثم كافئ نفسكَ بالحصولِ على متعةٍ تُحبّها قبل أن تعودَ للمنزلِ.

كيف أصبح إيجابياً؟

التّحول إلى التفكير الإيجابي يتطلّب منك أولاً، القناعةَ الكاملةَ بالأمرِ، بمعنى أن تكونَ مؤمناً بأهميّةِ هذا التحوّل، الذي يتم باتّباع عدّة خطواتٍ بسيطةٍ لن تَستهلكَ منك أي طاقةٍ، إنٌما ستمنحكَ قدرةً هائلةً، والشّعور بأنّك قويٌّ للدرجة التي تتمكّن فيها من إمساكِ زمامِ حياتكَ.

 تأثير بيئة العمل على الإنتاجية بطريقةٍ إيجابية وبناءة؛اقرأ أيضاً: تأثير بيئة العمل على الإنتاجية بطريقةٍ إيجابية وبناءة

اكتب مخاوفك

للتخلّصِ من أيّ مشكلةٍ في حياتكَ عليكَ مواجهتها، والحال ينطبقُ على الأفكارِ السّلبيةِ، تعالَ نبدأ بتدوينها على ورقةٍ بيضاء، ما هي الأفكار السّلبية في داخلي؟، هل هي عبارة عن صوتٍ داخليٍّ يُذكّرني دائماً، أنّي لن أنجح، وبأنّ الحياةَ قاسيةٌ، ليست عادلةً؟ اكتب كل مخاوفكَ، هواجسكَ، وكل ما يُحدِّثك به عقلك الباطنيّ الآن.

ضع حلاً

في الخطوة التّالية نبدأُ بالإيجابيّةِ، فالمطلوبُ هنا العودة إلى الأفكارِ السّلبيةِ التي كتبناها، ووضع فكرةً إيجابيّةً واحدةً على الأقلّ لكلٍّ منها. مثلاً، مقابل فكرة "لن أنجح"، ضع فكرة "لم يحن الوقت بعد"، وبعد عبارة الحياة القاسية، اكتب أنّك قويٌّ للدّرجة التي تم منحكَ فيها حياةً قاسيةً ..الخ.

ربما يكون الأمرُ صعباً بالفكرةِ الأولى، لكنّك ستفاجئ نفسكَ لاحقاً، حين تجد أنّ لكلّ سلبيّة تواجهنا هناك إيجابيّة كبيرة منها تعلّمنا وتطوّرنا، وبالإمكان تحويلها إلى دافعٍ لتحقيقِ ما نريدُ، وكتابة المُستقبل الذي نرغب به.

صادق ذاتك

تقبّل نفسك وعيوبك وحتّى أخطائك، تعامل مع ذاتك بكلِّ لطفٍ، لا تقسو أبداً، واجلسْ أمام المرآة لتحدّثها، أخبرها كم أنّك مهمٌّ، وسعيدٌ، وجميلٌ، اذكر صفاتك الجميلة دائماً.

أذكر حين كنت سمينةً بوزنٍ يتجاوز الـ 135 كيلو، كنت أقف أمام المرآة لأخبرَ انعكاسي فيها، بأن الخاسرَ الوحيدَ هو من يُركّز على شكلي دون أن يدركَ مدى جماليّ الدّاخلي، ثم أتذكّرهم وأسخر منهم وأمضي، واليوم وأنا بوزن 70 كيلو، أفعل الأمر ذاته، لقد قادني التفكير الإيجابي للتخلّص من وزني الزّائد، تماماً كما سيقودكم للتخلّصِ من مشاكلكم الكبيرةِ.

التركيز على ما تريد

في هذه الخطوةِ، عليكَ التّخلي عن التّفكير بالمشاكلِ والخيباتِ، التي تواجهكَ بطريقِ تحقيقِ هدفكَ، وعوضاً عن التّركيزِ عليها، ركّز على اللّذة التي ستحصل عليها بمجرّد تحقيقِ الهدفِ.

وحين تتعرّضُ لأيّ موقفٍ محبطٍ، لا تجعله يسيطرُ على تفكيركَ، بالعكسِ قُل في نفسكَ، أنها مجرّد خطوةٰ واحدةٍ فقط، تجاهلها وركّز على الهدفِ، فمع كل إحباطٍ أو فشلٍ، هناك مكافأةٌ كبيرةٌ جداً، تكمنُ في أنُنا تعلّمنا درساً جديداً سيفيدنا لاحقاً.

كُن ممتنّاً

في هذه الخطوة، عليك الرّجوع إلى الورقةِ البيضاء، اكتب عليها كل ما تحبه في نفسكَ، مواقفك النّبيلة، نجاحكَ في شيٍء ما، قدرتك على تقديمِ الدّعمِ لأحد أصدقائك، اكتب كلّ شيءٍ إيجابي عنكَ.

أعد قراءةَ الورقةِ، وستندهش من كم الامتنان الذي ستشعر به اتجاه ذاتكَ الجميلة، من المهمّ جداً أن تقدّر نفسكَ وتحبها، فهي أكبر كنزٍ ستمتلكه يوماً، كما أنٌك لن ترغبَ بعدها أن تبدّد طاقتكَ على الأحداثِ المؤلمةِ أو للتٌفكيرِ بالتٌنمرِ الذي تعرّضت إليه صباح ذلك اليوم مثلاً.

الكمال لله فقط!

آخر الخطواتِ للوصولِ إلى التفكير الإيجابي هي التّخلي عن المثاليّةِ المفرطةِ، والتوقّفِ عن محاولةِ أن تُصبحَ إنساناً كاملاً، الكمالُ لله فقط يا صديقي.

لا أحتاجُ أن أتصنّعَ المثاليّة لإيجادِ أصدقاء يحبّونني، أو شريك عاطفيّ، أو حتّى عمل رائع، أحتاجُ أن أكونَ نفسي فقط، أن أتقّبلَ عيوبي وأخطائي، وكما أتقبّل عيوب وأخطاء أصدقائي، عليهم معاملتي بالمثلِ، ضع نقطةً وابدأ من جديدٍ لتحقيقِ ذاتكَ فحسب.

مُبارك!

الشّرط الأساسيّ للنّجاحِ بالتّحولِ إلى التفكير الإيجابي، هو ممارسةُ تلك الخطوات وتحويلها إلى أسلوبِ حياةٍ، شيئاً فشيئاً ستكتشفُ أنكَ دفنتَ الأفكارَ السّلبيةَ وودعتها إلى غير رجعةٍ، سيساعدكَ على تحقيقِ الأمرِ بسهولةٍ أكبرَ من أن تتشاركَ تلكَ الأفكار مع صديقٍ مقرّبٍ مثلاً.

بعد أقلِّ من شهرٍٰ على ممارسةِ تلك الخطواتِ، ستكونُ أمامَ إنسانٍ جديدٍٰ مختلفٍٰ كليّاً، فأنتَ ببساطةٍ تستطيعُ الآن التّنبؤ بمستقبلكَ، والتّأكد من أنّك ستكونُ ناجحاً جداً، ربما في هذه اللّحظة يرّن جوالكَ، "مرحباً لقد تمّ قبولكَ في الوظيفةِ، نرجو حضوركَ لإتمامَ التفاصيلَ".

هل تعتقد أنّي أبالغ؟، حسناً جرّب وأخبرني النتيجة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: