الرئيسية الريادة منصّة رقمية لإطعام النازحين في لبنان: كيف تعمل Sofra؟

منصّة رقمية لإطعام النازحين في لبنان: كيف تعمل Sofra؟

من خلال ربط المتبرعين حول العالم بالمطاعم المحليّة والمنظّمات غير الحكوميّة، تسعى "سفرة" إلى تقديم وجباتٍ يوميّةٍ للنّازحين وبناء نموذجٍ مستدامٍ للاستجابة الإنسانيّة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

في ظلّ النزوح المستمرّ لأكثر من مليون شخص في لبنان، تكافح آلاف العائلات في البلاد لتأمين وجبة يومية، وفي مواجهة هذا الواقع الإنساني المتفاقم، برزت منصّة رقمية جديدة تحمل اسم "سفرة" (Sofra) لتستجيب مباشرةً لهذه الحاجة الملحّة، مقدّمةً نموذجاً عملياً يجمع بين التضامن المجتمعي والابتكار الرقمي.

وقد جاءت سفرة نتيجة شراكة استراتيجية جمعت بين "وزارة السياحة اللبنانية" (Lebanese Ministry of Tourism)، والمنظمة غير الربحية البريطانية "سيرين أسوشييتس" (Siren Associates)، وشركة التكنولوجيا "سي إم إي" (CME)، إلى جانب "منطقة بيروت الرقمية" (Beirut Digital District – BDD)، التي تُعدّ واحدةً من أبرز منظومات الابتكار في لبنان؛ إذ صُمّمت هذه المنصة لربط المتبرعين من مختلف أنحاء العالم بالمطاعم المحلية والمنظمات غير الحكومية، بهدف تمويل إعداد الوجبات الساخنة وتحضيرها وتسليمها إلى العائلات النازحة.

ومن خلال منصة سفرة، يستطيع المتبرعون تمويل الوجبات من أي مكان في العالم، بينما تتولى المطاعم المحلية إعداد هذه الوجبات بسعر التكلفة باستخدام مطابخها وفرق عملها القائمة، في حين تضطلع المنظمات غير الحكومية بعملية التوصيل إلى الملاجئ المعتمدة والمجتمعات النازحة. وفي كل مرحلة من هذه العملية، يُجرى تتبّع كامل منذ لحظة التحضير وحتى التوزيع، إذ تؤكد المنظمات غير الحكومية عمليات التسليم عبر التحقق بالصور، بينما يتلقى المتبرعون تحديثات توضّح كيفية استخدام مساهماتهم.

وللتعرّف أكثر إلى سفرة، تحدّثت "عربية .Inc" مع "موريس مطر" (Maurice Mattar)، نائب رئيس ديوان "وزارة السياحة اللبنانية" (Lebanese Ministry of Tourism)، الذي قاد هذه المبادرة بالتعاون الوثيق مع "ألين كماكيان" (Aline Kamakian)، مؤسِّسة مطعم "مايريغ" (Mayrig) الشهير، ومؤسِّسة منظمة "سوا بليسد" (Sawa Blessed)، إضافةً إلى نقابة مالكي المطاعم والمقاهي ومحال الحلويات والنوادي الليلية في لبنان، إلى جانب شركاء البرنامج.

ورغم أنّ اللافت أنّ مطر -الذي سبق له تأسيس مشروع تجارة إلكترونية في لبنان وبيعه بنجاح- تمكّن من إطلاق "سفرة" (Sofra) خلال أسبوع واحد فقط من طرح الفكرة، فإنّ النتائج التي حققتها المنصة منذ إطلاقها في 14 مارس 2026 هي ما يجعلها متميّزة بالفعل. إذ كشف مطر قائلاً: "خلال الأيام الستة الأولى من الإطلاق، نجحت سفرة في توصيل أكثر من 10,000 وجبة إلى 11 ملجأ، وتفعيل سبعة مطاعم، والحفاظ على 70 وظيفة، فيما سجّل أكثر من 75 مطعماً إضافيّاً استعدادهم للانضمام". وأضاف: "لقد تحقق إثبات جدوى الفكرة بشكل شبه فوري".

غير أنّ سفرة تعمل عند تقاطع ثلاث جهات مختلفة -المتبرعون، والمطاعم، والمنظمات غير الحكومية- وهي أطراف لا تعمل عادةً بتناغم، الأمر الذي دفع مطر إلى الإقرار بأنّ توحيد عمل هذه الجهات المختلفة تطلّب قرارات مدروسة عند تصميم المنصة، نظراً لاختلاف أولويات كل طرف ومستويات ثقته. فعلى سبيل المثال، بالنسبة إلى المتبرعين، يتمثّل التحدي الأساسي في الثقة، إذ يحتاجون إلى التأكد من أنّ أموالهم تصل إلى المستفيدين بكفاءة وفاعلية. ولمعالجة ذلك، أوضح مطر أنّ سفرة بُنيت حول مبدأ التتبّع الكامل من البداية إلى النهاية، بحيث تُسجَّل كل خطوة وتُراقَب داخل المنصة.

وأضاف مطر: "تشمل عمليات التدقيق اليومية اتصالات متابعة مع الملاجئ والمطاعم ونقاط التنسيق الميدانية. كما توفّر وسائل التواصل الاجتماعي والتحقق بالصور دليلاً فورياً. ولا يذهب سوى 3% من الأموال إلى رسوم بوابات الدفع، بينما يذهب الباقي مباشرةً إلى الوجبات. وتتولى منظمة "سوا بليسد" (Sawa Blessed)، التابعة لألين كماكيان، الاحتفاظ بالأموال وصرفها للمطاعم كطبقة مالية مستقلة؛ دون أي تكلفة إضافية".

وفي المقابل، أشار مطر إلى أنّ التحديات التي تواجه المطاعم المشاركة في سفرة تتمحور حول الجدوى المالية والعدالة، وهو ما أخذته المنصة في الحسبان. إذ قال مطر: "تضع سفرة سقفاً لسعر الوجبة عند 3 دولارات أمريكية لتغطية تكلفة المواد والعمليات والتوصيل. كما يُحدَّد سقف لحجم الطلبات لكل مطعم، بما يوزّع العمل على عدد أكبر من المطابخ بهدف الحفاظ على الوظائف بدلاً من تركيز الطلبات". وأضاف أنّ وزارة السياحة اللبنانية تتحقق أيضاً من كل مطعم قبل انضمامه إلى المنصة.

وأشار مطر كذلك إلى أنّ أحد الاعتبارات الأساسية تمثّل في ضمان دمج سفرة ضمن منظومة الاستجابة الوطنية القائمة في لبنان، بدلاً من العمل بالتوازي معها. وقال: "ننسّق احتياجات الملاجئ مباشرةً مع وحدة الأزمات في مكتب رئيس الوزراء، مستخدمين الأرقام الرسمية للنازحين داخليّاً لتحديد الطلب الفعلي وآليات التوزيع". وأضاف: "تقدّم الملاجئ تقييمات يومية لجودة الطعام، وأي مطعم لا يلتزم بالمعايير يُعلّق فوراً. كما يعمل منسقو الحد من مخاطر الكوارث كجهات اتصال رسمية داخل كل ملجأ لإدارة عمليات التسليم والتحقق منها".

وقد بدأت آثار هذه الآليات تظهر بالفعل في النتائج المبكرة التي حققتها سفرة، غير أنّ تركيز مطر ينصبّ الآن على توسيع نطاق المبادرة. وقال: "نحن حاليّاً عند نحو 160,000 دولار من التمويل؛ وهو مبلغ كافٍ لإثبات نجاح النموذج وبناء زخم تشغيلي حقيقي". وأضاف: "هدفنا الوصول إلى مليون دولار شهريّاً، ما يعني توصيل أكثر من 300,000 وجبة، وإطعام أكثر من 10,000 شخص يوميّاً، وتفعيل أكثر من 70 مطعماً، وحماية ما يزيد على 500 وظيفة. الفجوة بين وضعنا الحالي وطموحنا هي فجوة تمويل، لا فجوة تشغيل. فالبنية التحتية، والشراكات، والثقة، كلها قائمة بالفعل".

كما يعزّز هذا الهيكل فرص استدامة سفرة على المدى الطويل. إذ أوضح مطر: "تعتمد سفرة حاليّاً على التمويل التبرعي، وهو أمر مناسب للاستجابة الطارئة. لكن البنية الأساسية -منصة رقمية تربط المتبرعين والمطابخ المعتمدة والمستفيدين مع قابلية تدقيق كاملة- تمثّل أساس مشروع اجتماعي مستدام". وأضاف أنّ سقف 3 دولارات للوجبة، والتدقيق عبر المنصة، والطبقة المالية للمنظمات غير الحكومية، جميعها عناصر يمكن أن تدعم تنوّع مصادر التمويل مستقبلاً، سواء عبر الجهات المانحة المؤسسية أو الشراكات الحكومية أو حتى نموذج ذاتي الاستدامة.

وبحسب مطر، فإنّ انتقال سفرة إلى نموذج مستدام ذاتيّاً يرتبط أساساً بتوسيع نطاق التمويل. وقال: "إن قيادة وزارة السياحة تمنح سفرة مصداقية مؤسسية تحتاج المبادرات الشعبية عادةً إلى سنوات لبنائها. والسؤال ليس ما إذا كان المشروع سيصبح مستداماً، بل مدى سرعة تأمين التمويل اللازم لتحقيق ذلك".

وتبقى سفرة مفتوحة حاليّاً أمام المتبرعين والمطاعم والمنظمات غير الحكومية الراغبة في المشاركة؛ إذ يمكن للمتبرعين من مختلف أنحاء العالم تمويل الوجبات عبر الرابط المخصص، كما يمكن للمطاعم في لبنان الانضمام إلى المنصة، بينما تستطيع المنظمات غير الحكومية التسجيل للمشاركة في المبادرة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: