مبادرة فريدة: Alaan تُطلق إعادة شراء الأسهم لتعزيز ملكية الموظفين
منصّةٌ ماليّةٌ مبتكرةٌ تمنح الموظّفين فرصة تسييل حصصهم المكتسبة، لتعزيز شعورهم بالملكيّة الفعليّة والمشاركة الحقيقيّة في نجاح الشّركة منذ بداياتها
في أغسطس من هذا العام، جمعت شركة "الآن" (Alaan)، المنصّة الإماراتيّة لإدارة البطاقات المؤسّسيّة والمصروفات، جولةً تمويليّةً بقيمة 48 مليون دولارٍ أمريكيٍّ، قادتها شركة "بيك XV بارتنرز" (Peak XV Partners) الهنديّة لرأس المال المغامر. وبعد فترةٍ قصيرةٍ، أعلنت الشّركة -الّتي تُقدّم لموظّفيها حصصاً في الملكيّة كجزءٍ من باقة التّوظيف- أنّها ستتيح لأعضاء الفريق بيع جزءٍ من خيارات الأسهم المكتسبة لديهم بنفس تقييم المستثمرين في الجولة الأولى، لتصبح بذلك واحدةً من أوائل الشّركات في الشّرق الأوسط الّتي تتّخذ مثل هذا الإجراء. بالنّسبة لشريكي شركة الآن، بارثي دورايسامي (Parthi Duraisamy) وكارون أريا (Karun Arya)، لم يكن هذا التّصرّف مجرّد مكافأةٍ ماليّةٍ، بل كان دلالةً على أنّ الملكيّة في شركة "الآن" ليست رمزيّةً، بل تجربة تُعاش وتُقدّر فعليّاً.
يقول بارثي -الرّئيس التّنفيذيّ لشركة "الآن" لمجلة "عربية Inc.": "لطالما شكّلت الملكيّة محور أعمالنا". ويضيف: "جاء كلٌّ من كارون وأنا من بيئاتٍ شهدنا فيها موظّفين موهوبين يقدّمون أقصى جهدهم، ومع ذلك لم يشتركوا فعليّاً في المكاسب الّتي ساهموا في تحقيقها، وأردنا أن نغيّر هذا الواقع."
ولهذا السّبب، عندما أطلقا شركة "الآن" في دبي عام 2022، قرّرا تطبيق خطّة ملكيّة الأسهم للموظّفين (ESOP) منذ البداية. ويؤكّد بارثي: "لم يكن الأمر رمزيّاً، بل كان حصّةً حقيقيّةً فيما نبنيه معاً. وقدّمنا خطّة الملكيّة في وقتٍ مبكّرٍ لأنّنا أردنا أن يشعر كلّ شخصٍ، بدءاً من أوّل مهندسٍ لدينا وحتّى أحدث موظّفٍ، بالاستثمار الفعليّ ليفكّر ويتصرّف كمالكٍ لا كموظّفٍ. وقد شكّل هذا النّهج ثقافتنا بشكلٍ عميقٍ؛ فالأشخاص هنا يأخذون المبادرة، ويحاسبون أنفسهم، ويولون اهتماماً بالغاً بالنّتائج، لأنّ لديهم حصّةٌ حقيقيّةٌ في اللّعبة. خطّة ملكيّة الأسهم ليست مجرّد ميّزة، بل هي أساس طريقة عملنا: شفّافة، مدفوعة بالنّجاح، ومبنية على النّجاح المشترك".
تعكس هذه الفلسفة المرتكزة على الموظّف قرار الشّريكين المؤسّسين بإطلاق برنامج إعادة شراء الأسهم فور إغلاق جولة السّلسلة "أ" لشّركة "الآن" في أغسطس. ويقول بارثي: "نشأت الفكرة من سؤالٍ بسيطٍ طرحناه على أنفسنا بعد إغلاق الجولة: (كيف يمكننا جعل الملكيّة في شركة "الآن" حقيقيّةً، لا مجرّد مفهومٍ نظريٍّ؟) لقد أنشأنا ثقافةً يُمنح فيها كلّ موظّفٍ حصّةً في الشّركة، لكنّنا أردنا أن نخطو خطوةً إضافيّةً؛ لنمنحهم الفرصة لتحويل تلك الملكيّة إلى شيءٍ ملموسٍ. ومن هنا، كان مسار التّنفيذ واضحاً؛ فقد قرّرنا تقديم عرضٍ لإعادة الشّراء يُتيح لكلّ عضوٍ في الفريق المشاركة بنفس تقييم المستثمرين في الجولة الأولى، دون أي تخفيضٍ. عملنا عن كثبٍ مع مجلس الإدارة، والشّركاء القانونيّين، والمستثمرين، لتصميم برنامج إعادة الشّراء بطريقةٍ تتّسم بالامتثال، والإنصاف، والقيمة الحقيقيّة للموظّفين، إذ كان الهدف من إعادة الشّراء أن يشعر فريقنا بأنّ لعملهم أثراً فعليّاً وأنّ الملكيّة حقيقيّةٌ، بحيث كلّما نمت شركة "الآن"، نما موظّفونا معها... ليس في المستقبل، بل اليوم".
رغم ندرة إطلاق برنامج إعادة شراء الأسهم في مرحلة الأولى بين الشّركات النّاشئة، كان هذا القرار انعكاساً طبيعيّاً للثّقافة الّتي حرص كلّ من بارثي وكارون على ترسيخها في شركة "الآن". فيقول بارثي شارحاً: "كانت وجهتنا واضحةً وبسيطةً: إذا توقّعنا من الموظّفين أن يفكّروا ويتصرّفوا كمالكين، فيجب أن تكون الملكيّة ذات معنىً اليوم، لا بعد سنواتٍ. لقد حالفنا الحظّ بالوصول إلى الرّبحيّة ونجحنا في جمع جولةٍ أوّليّةٍ قويّةٍ، ما منحنا القدرة الماليّة على تحقيق ذلك. لكن الأمر يتجاوز الجانب الماليّ، فهو قرارٌ ثقافيٌّ بامتيازٍ، إذ أردنا أن نبيّن أنّ النّجاح في شركة "الآن" لا يقتصر على فريق القيادة أو المستثمرين، بل يُشارك فيه كلّ من ساهم في بنائه."
ويضيف بارثي أنّه يأمل أن تُرسل هذه الخطوة "إشارةً واضحةً إلى النّظام البيئيّ"، بحيث تُحفّز تحوّلاً أوسع في طريقة تعامل الشّركات النّاشئة في المنطقة مع ملكيّة الموظّفين؛ فيقول: "يُظهر هذا أنّ خلق قيمةٍ حقيقيّةٍ للموظّفين لا يتطلّب انتظار السّيولة أو الاستحواذ. ونأمل أن يشجّع ذلك المؤسّسين الآخرين في المنطقة على اعتبار الملكيّة ليس مجرّد أداةٍ لجذب الموظّفين، بل وعداً طويل الأمد يُبنى عليه مستقبل الشّركة ونجاح فريقها".
في شركة "الآن"، كان صدى هذه المبادرة داخليّاً سريعاً وفوريّاً، ما دلّ القيادة على أنّ اتخاذها جاء في الوقت المناسب، وأنّ لها أثراً إيجابيّاً على جميع جوانب العمل، بدءاً من الاحتفاظ بالموظّفين وصولاً إلى جذب المواهب الجديدة؛ فيقول بارثي: "يمكنك أن تشعر بالإحساس بالفخر يتغلغل بين أعضاء الفريق جميعهم. بالنّسبة لكثيرين، هذه هي المرّة الأولى الّتي يرون فيها الملكيّة الّتي يمتلكونها تتحوّل فعليّاً إلى قيمةٍ حقيقيّةٍ وملموسةٍ. لقد جعل ذلك كلّ شخصٍ يشعر بأنّه مُقدّرٌ ومكافأٌ، وأنّه جزءٌ أصيلٌ من مشروعٍ يقوم ببنائه. كما ساهم في تعميق الثّقافة الّتي حرصنا على ترسيخها منذ اليوم الأوّل. وأصبح النّاس أكثر دافعاً للتّفكير على المدى الطّويل، لأنّهم اختبروا معنى الملكيّة في الممارسة الفعليّة. ومن منظور التّوظيف، أثارت هذه المبادرة اهتماماً واسعاً، إذ يرى المرشّحون أنّ شركة "الآن" ليست مجرّد مكانٍ تُدرج فيه الملكيّة كسطرٍ في عرض العمل، بل هي قيمةٌ حقيقيّةٌ تُعاش، وتُقدّر، وتحظى بالاحترام".
والآن، بينما تواصل شركة "الآن" التّوسّع في المنطقة، بعد أن امتدّت من الإمارات إلى المملكة العربيّة السّعوديّة في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، يقول بارثي إنّ رحلته مع الشّركة علّمته ما يلزم فعليّاً لبناء ثقافةٍ يشعر فيها النّاس بالاستثمار الحقيقيّ في النّتائج. ويشارك قائلاً: "أهمّ ما تعلمناه هو أنّ الملكيّة لا تكتسب معنىً إلّا إذا كانت حقيقيّةً. ولا يمكن أن تبقى مجرّد شريحةٍ في عرضٍ تقديميٍّ أو كلمةٍ طنّانةٍ تُستخدم عند التّوظيف، ويجب أن يشعر النّاس بها، ويروها، ويجنيوا ثمارها."
وتشكّل هذه الفلسفة أيضاً أساس نصائحه لروّاد الأعمال الآخرين الرّاغبين في بناء ثقافات شركاتٍ قائمةٍ على الثّقة الحقيقيّة والالتزام الصّادق. ويضيف بارثي: "نصيحتي للمؤسّسين أن يبدأوا مبكّراً، حتّى لو كانت المبالغ صغيرةً. ابنوا ثقافةً يمنح فيها كلّ شخصٍ حصّةً، ثم دعموها بالعمل الفعليّ عندما تكون الشركة في موقعٍ يمكّنها من ذلك. في النّهاية، تُبنى الشّركات النّاشئة على أيدي أشخاصٍ يختارون الإيمان بشيءٍ قبل أن يفعله العالم. وعندما يتحوّل هذا الإيمان إلى قيمةٍ حقيقيّةٍ، يولّد مستوى من الولاء والتّحفيز لا يمكن لأيّ مكافأة أن توازيه. وهذا ما يجعل الملكيّة ذات معنىً، عندما تُمارَس فعلاً".
شاهد أيضاً: Maalexi تحصل على تمويل بقيمة 3 ملايين دولار
نشأ شركة Alaan
يستعرض بارثي دورايسامي -الشّريك المؤسِّس والرّئيس التّنفيذي لشركة "الآن"، قصّة نشأة شركته.
تأسّست شركة "الآن" في الإمارات عام 2022 على أساس معالجة مشكلّةٍ متأصّلةٍ تؤثّر بعمقٍ على الموظّفين الذين يواجهون أنظمة إدارة مصروفاتٍ قديمةً ومعقّدةً. ويستذكر بارثي اللّحظة التي انطلقت منها فكرة الشّركة، موضّحاً كيف عانى هو وشريكه كارون أريا -كلاهما يتمتّع بخلفيّةٍ استشاريّةٍ في الإدارة- من الأعمال الورقيّة المرهقة وغير الضّروريّة أثناء إدارة المصروفات المؤسّسيّة؛ فيقول: "جاء كلانا من خلفيّاتٍ استشاريّةٍ في "ماكينزي" (McKinsey)، حيث شهدنا مباشرةً مدى تفكّك وقِدم أنظمة إدارة المصروفات في الشّرق الأوسط. وخلال عملي في "ماكينزي"، كانت الشّركة تعتمد على بطاقات "أمريكان إكسبريس" (American Express) للمصروفات المؤسّسيّة، لكنّها نادراً ما كانت تُقبل في المنطقة. وكان ذلك يعني تغطية تكاليف السّفر الكبيرة من الجيب الشّخصيّ، وقضاء عطلات نهاية الأسبوع في رفع الإيصالات، وتسوية المصروفات، وانتظار التّعويضات. لقد كان الأمر غير فعّالٍ، ومُحبِطاً، ومتكّرراً أكثر من اللّازم".
عندما عرض بارثي في نهاية المطاف فكرة إنشاء منصّةٍ لإدارة المصروفات المؤسّسيّة مصمّمةٍ خصيصاً للمنطقة على شريكه كارون، لاقت صدىً فوريّاً؛ فيقول: "شهد كلانا كيف أنّ فرق الماليّة -حتّى في المؤسّسات الرّائدة- كانت غارقةً في الأعمال الإداريّة، ومطاردةً للإيصالات، ومحاولة السّيطرة على المصروفات بأدواتٍ لم تُصمّم أصلاً لهذه المنطقة. وكلّما تحدّثنا أكثر مع الشّركات، أصبح واضحاً أنّ هذه مشكلةٌ شاملةٌ، تؤثّر على الجميع، من الشّركات النّاشئة الّتي تدير تدفّقات السّيولة إلى المؤسّسات الكبيرة الّتي تطبّق معايير الامتثال."
ويشير بارثي إلى أنّ هذا الإدراك شكّل الأساس الّذي بُنيت عليه شركة "الآن"، الّتي تخدم اليوم أكثر من 2000 عميلٍ في المنطقة، وتعالج مليارات الدّراهم سنويّاً عبر المصروفات البطاقيّة. ويؤكّد: "مهمّتنا هي إعادة صياغة طريقة إدارة الشّركات في المنطقة لمصروفاتها. واليوم، نحن أكثر شركات التّكنولوجيا الماليّة (B2B) حبّاً في الشّرق الأوسط، نجمع بين البطاقات المؤسّسيّة الذّكيّة، والدّفع الآليّ للفواتير، والتّحكّم اللّحظيّ، لحلّ مشكلةٍ يفهمها كلّ عملٍ تجاريٍّ هنا: نقص الأدوات الماليّة الحديثة المصمّمة خصيصاً لهم".