الرئيسية الريادة ما وراء ترشيح صديقك للوظيفة: هل تدمّر سمعتك المهنية دون أن تدري؟

ما وراء ترشيح صديقك للوظيفة: هل تدمّر سمعتك المهنية دون أن تدري؟

قد يفضي التّرشيح الدّاخليّ في العمل إلى شكوكٍ مبطّنةٍ لدى الزملاء تجاه كفاءة المرشّح، فتتحوّل التّوصية من دعمٍ إلى مصدر أحكامٍ مسبقةٍ غير مرئيةٍ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

عندما تصادق شخصاً تراه مميّزاً، كفؤاً، وقادراً على تحمّل مسؤوليّة وظيفةٍ متاحةٍ في المكان الّذي تعمل فيه، يبدو من الطّبيعيّ أن تبادر بمساندته عبر ترشيحه لقسم الموارد البشريّة. فمن منظورٍ شخصيٍّ، لا يظهر أنّ هناك خسارةً محتملة؛ إذ تساهم في استقطاب موظّفٍ تثق بكفاءته، وفي الوقت نفسه تعزّز شعوره بالدّعم والانتماء. غير أنّ الأبحاث الحديثة تدفعك إلى التّوقّف قليلاً، إذ تشير إلى أنّ هذا القرار الّذي يبدو بسيطاً قد يحمل في طيّاته آثاراً عكسيّةً على المدى الطّويل.

تعيد هذه الدّراسة تأطير الظّاهرة تحت مسمّى “عقوبة التّرشيح”، حيث تكشف آليّةً دقيقةً تعمل في الخفاء. فعند انضمام عدّة موظّفين جددٍ في الوقت ذاته، وجميعهم يستوفون معايير متقاربةً، يبرز فارقٌ خفيٌّ: أحدهم حصل على دفعةٍ إضافيّةٍ بفضل ترشيحٍ داخليٍّ. وعلى الرّغم من أنّ هذا التّفصيل يبدو ثانويّاً، إلّا أنّه يعيد تشكيل انطباع الفريق بالكامل تجاهه.

تبرّر الشّركات هذا النّهج لما يحقّقه من فوائد عمليّةٍ؛ ففي سوق عملٍ مزدحمٍ ومعقّدٍ، يصبح أيّ عاملٍ يسرّع التّوظيف مطلوباً. كما ترسّخت فكرةٌ تقليديّةٌ تؤكّد أنّ التّرشيح يعكس الجدارة، وكأنّ توصية شخصٍ داخليٍّ تحمل ضمناً ختم الثّقة. ومع ذلك، تظهر نتائج الباحثين من جامعة ماريلاند وجامعة تكساس كريستيان صورةً أكثر تعقيداً، إذ تكشف أنّ مشاعر الزّملاء الّذين لم يكونوا جزءاً من عمليّة التّرشيح تميل إلى السّلبيّة.

تتجلّى هذه السّلبيّة في تصوّراتٍ مبطّنةٍ؛ إذ يميل الموظّفون الحاليّون إلى الاعتقاد بأنّ المستفيدين من التّرشيحات أقلّ جدارةً. وبالتّالي، لا يقتصر الأمر على شكوكٍ عابرةٍ، بل يمتدّ إلى التّشكيك في الكفاءة نفسها، وكأنّ التّرشيح يخفي نقصاً ما. وهنا يتحوّل الانطباع إلى حكمٍ مسبقٍ يؤثّر في التّعامل اليوميّ.

تترجم هذه الأحكام نفسها إلى سلوكٍ واضحٍ؛ فبدلاً من دعم الموظّف الجديد، يقلّل بعض الزّملاء من مستوى المساندة المقدّمة له. ويبدو أنّ هذا التّصرّف يمثّل، في أذهانهم، محاولةً لإعادة التّوازن إلى مبدأ “الجدارة الخالصة”. والأكثر مفارقةً أنّ هذا التّعامل يستمرّ حتّى عند ثبوت كفاءة الموظّف، ومروره بجميع مراحل الاختيار كغيره، بل وحتّى عند تحقيقه أداءً متميّزاً.

توضّح ريلي ديرفلر-روزين، أستاذة الإدارة في جامعة ماريلاند، هذا التّناقض بنظرةٍ أكثر عمقاً؛ فمن جهةٍ، يعتمد الجميع على التّرشيحات ويعتبرونها أمراً إيجابيّاً، لأنّ المرشّح يشعر بمسؤوليّةٍ مباشرةٍ. ومن جهةٍ أخرى، ينشأ شكٌّ غير معلنٍ لدى الفريق بأنّ هذا الشّخص أقلّ استحقاقاً، وكأنّ التّرشيح يخلّ بمعيار العدالة. وهنا يظهر التّفسير المبسّط الّذي يختزل الواقع في صورةٍ غير دقيقةٍوإذا استحضرت مشاهد الأحاديث الجانبيّة في بيئة العمل، ستدرك سرعة انتشار هذه الأفكار؛ إذ يقال إنّ فلاناً حصل على الوظيفة بفضل توصيةٍ، وتتضخّم هذه الرّوايات مع الوقت، حتّى تصبح حقيقةً غير مراجعةٍ. وبالتّالي، تتكرّس أحكامٌ متحيّزةٌ، وتتوالى ردود فعلٍ صغيرةٌ، لكنّها مؤثّرةٌ، حتّى وإن كانت الفكرة الأساسيّة غير صحيحةٍ من الأصل.

أمّا عن التّعامل مع هذه الظّاهرة، فلا يمكن إلغاؤها، لأنّ التّرشيحات جزءٌ طبيعيٌّ من عمليّة التّوظيف. لكن، في المقابل، يمكن التّقليل من آثارها عبر تعزيز الشّفافيّة. فعندما توضّح الشّركة مراحل التّوظيف بدقّةٍ، وتبيّن دور التّرشيح، وتؤكّد مسؤوليّة الموصي، تساهم في تخفيف سوء الفهمإلى جانب ذلك، يكتسب الحوار الدّاخليّ أهميّةً كبيرةً؛ فعندما تناقش الفرق قيم التّعاون، وتعزّز روح الفريق، وتواجه الأحاديث السّلبيّة، تتراجع هذه التّحيّزات تدريجيّاً. وفي النّهاية، يبقى التّرشيح إشارةً إيجابيّةً على ثقة الموظّف بمكان عمله، ولذا يجب ألّا يتحوّل من فرصةٍ لجذب الكفاءات إلى عائقٍ يؤثّر في مسيرتهم.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: