6 تنبؤات مذهلة عن الذكاء الاصطناعي في عام 2026
حين نظنّ أنّ الذكاء الاصطناعي بلغ أقصى حدوده، يفاجئنا بقفزاتٍ تعيد تشكيل التّجربة الرّقميّة، من التّواصل والذّاكرة إلى الواقع اليوميّ نفسه
في اللّحظة الّتي يظنّ فيها الإنسان أنّه استوعب حدود ما تستطيع الحواسيب فعله، سواءٌ عبر برامج تضع كلبه افتراضيّاً أمام برج إيفل، أو روبوتات دردشةٍ تحاكي أقرب الأصدقاء، يعود الذّكاء الاصطناعيّ ليفاجئ العالم بقفزاتٍ أكثر جرأةً. فلا يكتفي اليوم بتقليد السّلوك البشريّ، بل يتّجه إلى إعادة تشكيل التّجربة الرّقميّة ذاتها، من شبكاتٍ اجتماعيّةٍ قائمةٍ بالكامل على الذّكاء الاصطناعيّ، إلى محاولاتٍ مثيرةٍ للجدل لإعادة إحياء الذّكريات البشريّة افتراضيّاً.
6 مسارات ترسم ملامح الذكاء الاصطناعي في 2026
انطلاقاً من هذه الخبرة، تتبلور ستّة مساراتٍ رئيسيّةٍ يتوقّع أن تشكّل مستقبل الذّكاء الاصطناعيّ خلال عام 2026 وما بعده، ليس على مستوى التّقنية فقط، بل على مستوى المجتمع والاقتصاد وأنماط الحياة اليوميّة.
أوّلاً: OpenAI تدخل مرحلة Garlic
في أواخر عام 2025، بدأ نموذج Gemini التّابع لـ Google يحقّق تقدّماً ملحوظاً أمام أنظمة OpenAI، ما دفع قيادة الشّركة إلى إعلان حالة استنفارٍ داخليٍّ. وتشير التّسريبات إلى توجيه الجهود نحو تطوير نموذج تفكيرٍ جديدٍ أعيد تدريبه بالكامل ويحمل الاسم الرّمزيّ Garlic. ورغم إطلاق GPT-5.2، تظهر الاختبارات أنّه ليس سوى مرحلةٍ انتقاليّةٍ، بينما يتوقّع أن يقدّم النّموذج الكامل قفزةً نوعيّةً في نافذة السّياق، وحداثة المعرفة، وكفاءة التّفكير وتوليد الصّور.
ثانياً: Google تتحرك بثقلها نحو الهيمنة
رغم تأخّر Google في دخول سباق الذّكاء الاصطناعيّ التّوليديّ، بدأت الشّركة اليوم بالتّحرّك بقوّةٍ. ويوضّح تاريخ التّكنولوجيا أنّ السّبق لا يضمن التّفوّق طويل الأمد، كما حدث في حالاتٍ ابتكاريّةٍ عديدةٍ. ومع امتلاك Google لبياناتٍ أوسع، وبنيةٍ تحتيّةٍ متقدّمةٍ، ودمج Gemini في منتجاتٍ يستخدمها مليارات الأشخاص يوميّاً، يتحوّل التّحدّي أمام المنافسين من تقديم منتجٍ قويٍّ إلى محاولة التّفوّق على منظومةٍ متكاملةٍ تقودها Google.
ثالثاً: روبوتات الدردشة تتحول إلى دعم نفسي
بدأ المستخدمون بالفعل في التّعامل مع ChatGPT كبديلٍ جزئيٍّ للعلاج النّفسيّ، خاصّةً في البيئات الّتي تفتقر إلى خدمات الصّحّة النّفسيّة أو تعاني من ارتفاع تكلفتها. ورغم المخاطر المرتبطة بهذا الاستخدام، تلمّح OpenAI إلى تحسين تعامل النّماذج مع المحادثات الحسّاسة. ويعزّز هذا التّوجّه شعور الرّاحة لدى المستخدمين، إلى جانب عامل الكلفة شبه المعدومة، ما يدفع الذّكاء الاصطناعيّ إلى لعب دورٍ أعمق في الحياة النّفسيّة والاجتماعيّة.
رابعاً: هيمنة الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي
يفرض الفيديو القصير العموديّ نفسه كالصّيغة المثاليّة للذّكاء الاصطناعيّ، إذ يسمح بطولٍ زمنيٍّ يتناسب مع قدراته التّقنيّة. ومع أدواتٍ مثل Sora، ينتج الذّكاء الاصطناعيّ محتوى بصريّاً جذّاباً ينتقل سريعاً من منصّاتٍ متخصّصةٍ إلى شبكاتٍ اجتماعيّةٍ عامّةٍ، ما يؤدّي إلى تآكل الفاصل بين الواقع والخيال، ويحوّل الذّكاء الاصطناعيّ إلى لاعبٍ أساسيٍّ في صناعة المحتوى اليوميّ.
خامساً: الطاقة تصبح عائق النمو الأكبر
مع التّوسّع المتسارع في مراكز البيانات، تبرز الكهرباء بوصفها المورد الأكثر ندرةً. ويفرض الطّلب الهائل على الطّاقة قيوداً حقيقيّةً على نموّ الذّكاء الاصطناعيّ، ويدفع بعض الشّركات إلى البحث عن حلولٍ جذريّةٍ، بما فيها الطّاقة النّوويّة. وفي المقابل، قد يؤدّي هذا الضّغط إلى تسريع الابتكار في مجالات الطّاقة المتجدّدة والتّخزين، ما يحوّل الأزمة إلى فرصةٍ طويلة الأمد.
سادساً: الذكاء الاصطناعي يغزو العالم الفيزيائي
بعد سنواتٍ من التّجريب، تستعدّ السّيّارات ذاتيّة القيادة للانتشار الواسع في مدنٍ عديدةٍ، مدعومةً بشركاتٍ كبرى ومنافسين جددٍ. ومع هذا الانتشار، يتحوّل الذّكاء الاصطناعيّ من تقنيّةٍ رقميّةٍ إلى حضورٍ مادّيٍّ يوميٍّ. وإلى جانب النّقل، تتوسّع التّطبيقات الفيزيائيّة في مجالات الخدمات والرّعاية، وحتّى الاستخدامات العسكريّة، ما يعمّق أثر الذّكاء الاصطناعيّ في الواقع الملموس.
الخاتمة: المستقبل أسرع مما نتوقع
لا يدّعي هذا التّحليل دقّةً مطلقةً، فقد أخطأت التّوقّعات سابقاً في بعض المسارات. غير أنّ التّجربة أثبتت أنّ الذّكاء الاصطناعيّ يتقدّم بوتيرةٍ أسرع من التّصوّرات العامّة. ويبقى السّؤال الحقيقيّ ليس ما إذا كان عام 2026 سيشهد تحوّلاتٍ كبرى، بل أيّ هذه التّحوّلات سيحدث أوّلاً، وبأيّ سرعةٍ سيعيد تشكيل العالم من حولنا.