5 مبادئ قيادية لإدارة الفرق في أوقات الأزمات
إرشاداتٌ عمليّةٌ مستندةٌ إلى علم النّفس تساعد القادة على احتواء القلق، وتعزيز الثّبات المؤسّسيّ، وضمان استمراريّة الأداء في ظلّ أجواءٍ إقليميّةٍ متقلّبةٍ وضاغطةٍ
في فترات الاضطراب الإقليمي، لا تقتصر مسؤولية قادة الأعمال على ضمان استمرارية العمليات فحسب، بل تمتد لتشمل إدارة المناخ النفسي داخل المؤسسة. ففي أوقات الزمات، تكون البيئة النفسية عرضة للتقلّبات، ويتسرّب القلق بسهولة إلى الأفراد؛ ومن ثمّ يصبح التعامل الواعي مع هذا البعد ضرورة قيادية لا ترفاً. وفي ضوء المناخ الراهن في دولة الإمارات ومنطقة الخليج عموماً، تبرز خمسة مبادئ قيادية مستندة إلى علم النفس يجدر استحضارها عند توجيه الفرق خلال هذه المرحلة:
-
القيادة بهدوء ظاهر واحتواء نفسي
عندما تتصاعد الضبابية الجيوسياسية، يتطلّع الموظفون إلى القيادة بوصفها مرساة تنظيمية تضبط الإيقاع. فنبرة الصوت، ولغة الجسد، وأسلوب التواصل، جميعها تؤثر مباشرة في مستوى القلق الجماعي. ويشير علم الأعصاب إلى أن البشر ينظّمون مشاعرهم بصورة تشاركية، وأنهم، على نحوٍ لا واعٍ، يستدلّون من الشخصيات القيادية على إشارات الخطر أو الأمان. لذلك، يصبح الوعي بتعابير الوجه وطريقة التعبير أمراً جوهرياً. والقيادة الهادئة لا تعني التقليل من المخاطر أو تجاهلها، بل تعني تجسيد الثبات في مواجهتها. فعندما يبدو القائد متزناً ومتماسكاً، تتلقّى الأجهزة العصبية لدى الأفراد إشارة أمان، ما يحدّ من انتقال العدوى العاطفية داخل الفرق. وإذا ترسّخ الانطباع بأن من هم في القمة يمسكون بزمام الأمور، فإن ذلك يبعث برسالة احتواء واستقرار.
-
التواصل بوضوح واتساق واستناد إلى الحقائق
إن عدم اليقين يغذّي القلق أكثر مما تفعل الأخبار السيئة ذاتها؛ فالدماغ مهيّأ لملء فجوات المعلومات بأسوأ السيناريوهات الممكنة، والتي قد تتحول سريعاً إلى قناعات راسخة. وفي أوقات الأزمات، قد يُساء تفسير صمت الشخصيات المحورية على أنه ارتباك أو إخفاء. لذلك، فإن تزويد الموظفين بتحديثات منتظمة، حتى وإن كان مضمونها «لا توجد معلومات جديدة حالياً» يسهم في الطمأنة. ويجب أن تستند الرسائل إلى مصادر موثوقة، مع تجنّب التكهنات. فالتواصل المتوقع والشفاف يخفّف الاجترار الذهني، ويمنع انتشار الشائعات داخلياً، ويعزّز شعور الفرق بأنها مطّلعة لا عاجزة.
-
الاعتراف بالأثر العاطفي
إن فرط اليقظة، واضطراب النوم، وسرعة الانفعال، وتراجع التركيز، كلها استجابات طبيعية للضغط في أوقات التوتر الإقليمي. ومن ثمّ، ينبغي للقادة أن يتوقعوا مرور موظفيهم بهذه المشاعر، وأن يطبعوها بطابع الطبيعي دون تصنيفها ضعفاً. فعبارة بسيطة مثل «من المفهوم أن يبدو هذا مقلقاً» كفيلة بتأكيد مشروعية التجربة وتعزيز الأمان النفسي. وعندما يشعر الأفراد بأنهم مرئيون لا مُدانين، يستعيد الأداء توازنه بوتيرة أسرع. كما يجدر التنبه إلى أن تنوّع القوى العاملة يعني اختلاف الخبرات الحياتية تجاه الصراع؛ فبالنسبة لبعضهم قد تكون التجربة جديدة تماماً، بينما قد تستحضر لدى آخرين -خصوصاً ممن غادروا مناطق نزاع سابقاً- صدمات قديمة. ومن هنا، فإن الحساسية لهذه الفروق تعمّق الثقة وتفتح مساحة دعم لمن هم في أمسّ الحاجة إليه.
-
إعطاء الأولوية للمرونة والدعم العملي
تُظهر الأدلة أن السعة الإدراكية تتقلّص تحت الضغط؛ فإذا ظلّ الجهاز العصبي في حالة استنفار دائم، تضرّرت الذاكرة وقدرات اتخاذ القرار. ولمعالجة ذلك، يمكن -حيثما أمكن- إتاحة ترتيبات عمل مرنة، أو خيارات هجينة، أو تعديل المواعيد النهائية. فكثير من الموظفين يوازنون بين القلق على أسر ممتدة في الخارج أو متطلبات التعليم المنزلي، وبين مسؤولياتهم المهنية. وقد تُحدث تعديلات تشغيلية بسيطة فرقاً كبيراً في تخفيف العبء الذهني. إن إظهار العناية العملية يعزّز الولاء، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الرفاه ليس تابعاً للإنتاجية. وغالباً ما تسهم القيادة التي تتبنّى هذا النهج، وتتحلّى بالتواضع في أوقات الأزمات، في بناء مرونة والتزام طويلَي الأمد داخل الفريق.
-
تعزيز الغاية المشتركة والإحساس بالقدرة
من أكثر عناصر الأزمات زعزعةً للاستقرار الشعور بفقدان السيطرة. ويمكن للقادة مواجهة ذلك بتوجيه الفرق نحو ما يمكن التحكم فيه من أفعال وأهداف مشتركة. فتوضيح الأولويات الآنية، والاحتفاء بالإنجازات الصغيرة، والتركيز على الإسهام بدلاً من الخوف، كلها تعيد بناء الإحساس بالفاعلية. إن الشعور القوي بالغاية يستعيد الإحساس بالقدرة، وهو أحد أهم العوامل النفسية الواقية في أوقات عدم اليقين. ومن خلال التأكيد على القيم المشتركة، والمهنية، والاستقرار، يُذكَّر الفريق بأن هناك مركز تحكّم داخلياً لا يزال قائماً، حتى وإن تعذّر التأثير في التهديدات الخارجية. وليس مطلوباً من القيادة امتلاك جميع الإجابات، لكن بإمكانها ضبط المناخ العاطفي داخل المؤسسة؛ وهذا تحديداً ما ينبغي أن يتصدّر الأولويات في هذه المرحلة.
عن الكاتبة
الدكتورة جين هالسول (Jane Halsall) أخصائية نفسية استشارية مرخّصة في مركز كورنرستون كلينيك دبي (Cornerstone Clinic Dubai).
