الرئيسية الريادة 3 طرق ذكية لمنع الانقسام في بيئة عمل متعددة الأجيال

3 طرق ذكية لمنع الانقسام في بيئة عمل متعددة الأجيال

تتطلب إدارة خمسة أجيال في مكان عمل واحد قيادة واعية تحول التنوع العمري من مصدر احتكاك إلى قوة ابتكار، عبر فهم القيم المختلفة وتعزيز الاحترام والأمان النفسي

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يعمل اليوم خمس أجيالٍ جنباً إلى جنبٍ، من الجيل الصّامت إلى الجيل زد، ويحمل كلّ جيلٍ منظومةً مختلفةً من القيم والرّؤى والتّوقّعات. ومع ذٰلك، لا تتحوّل هٰذه الفروق تلقائيّاً إلى ميزةٍ؛ إذ تحوّل غياب القيادة الواعية تلك الاختلافات إلى احتكاكٍ مكتومٍ، ثمّ إلى تراجعٍ في الانخراط، وربّما إلى خسارةٍ صامتةٍ في المواهب على المدى البعيد. ومن هنا، لا تعدّ إدارة التّنوّع العمريّ خياراً تنظيميّاً ثانويّاً، بل تصبح ضرورةً استراتيجيّةً لحماية رأس المال البشريّ.

خمسة أجيال في مكان عمل واحد: فرصة ابتكار أم تحدي قيادة؟

أصبحت بيئات العمل متعدّدة الأجيال القاعدة لا الاستثناء. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يمتدّ سوق العمل الحاليّ عبر خمسة أجيالٍ للمرّة الأولى في التّاريخ الحديث، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام الابتكار من جهةٍ، ويضاعف في الوقت نفسه احتمالات سوء الفهم من جهةٍ أخرى. وبين هٰذين الاحتمالين تقف القيادة؛ فإمّا أن تحسن توظيف التّنوّع، وإمّا أن تتركه يتفاقم إلى انقسامٍ ثقافيٍّ داخليٍّ.

وقد شدّدت مونيكا هوليداي، رئيسة شؤون الأفراد في British Airways Euroflyer، على خطورة هٰذا المنعطف، مؤكّدةً أنّ فهم الزّوايا الّتي ينظر منها كلّ جيلٍ يطلق طاقاتٍ من الانخراط والابتكار كانت لتهدر لولا هٰذا الفهم. وبناءً على ذٰلك، لا يكفي الاعتراف بوجود اختلافاتٍ، بل ينبغي إدارة هٰذه الاختلافات بوعيٍ منهجيٍّ.

فهم نقاط القوة المرتبطة بكل جيل والاستفادة منها

يجلب كلّ جيلٍ إلى بيئة العمل رصيداً مختلفاً من الخبرات والمهارات. يقدّم جيل طفرة المواليد خبرةً تراكميّةً عميقةً ومعرفةً مؤسّسيّةً يصعب تعويضها. ويضيف جيل إكس استقلاليّةً واضحةً وقدرةً عاليةً على التّكيّف مع التّحوّلات. ويسهم جيل الألفيّة بروحٍ تعاونيّةٍ وارتباطٍ قويٍّ بالمعنى والغاية. أمّا الجيل زد، فيدخل المشهد بإلمامٍ رقميٍّ متقدّمٍ ونظرةٍ حديثةٍ للتّحدّيات.

غير أنّ التّحدّي لا يكمن في تعداد هٰذه المزايا، بل في تحويلها إلى قيمةٍ تكامليّةٍ. لذٰلك، يوجّه قادة الموارد البشريّة المديرين إلى تحديد نقاط القوّة هٰذه وتوزيع الأدوار وفقاً لها، بدل السّعي إلى فرض تجانسٍ مصطنعٍ. فحين تصمّم الفرق على أساس تكامل القدرات لا تشابهها، يتحوّل الاختلاف إلى مصدر قوّةٍ لا سبب توتّرٍ.

كما تتيح برامج التّدريب التّفاعليّة والمحاكاة العمليّة، مثل البرامج الّتي تقدّمها HIC، مساحةً لتطبيق هٰذا التّكامل عمليّاً. فمن خلال محاكاة سيناريوهاتٍ واقعيّةٍ، يتعلّم المديرون كيفيّة إدارة التّباين العمريّ بطريقةٍ تعزّز التّعاون وترفع جودة القرارات وتحسّن الأداء العامّ للفرق متعدّدة الأعمار.

تخصيص التعلم والتطوير

لا تتوقّف الفروق بين الأجيال عند أنماط التّفكير، بل تمتدّ إلى أساليب التّعلّم والتّطوّر المهنيّ. فبينما يتفاعل جيل الألفيّة مع البرامج التّشاركيّة ذات الطّابع الهادف، قد يفضّل جيل طفرة المواليد أنماطاً تعتمد على النّقاش العميق والتّأمّل. وفي المقابل، يميل الجيل زد إلى التّعلّم الرّقميّ السّريع والمجزّأ.

وعليه، لا يكفي أن تتاح البرامج للجميع؛ بل ينبغي أن تتّصل فعليّاً بكلّ فئةٍ. ولهٰذا السّبب، أثبتت دراسات Deloitte أنّ نماذج التّعلّم المخصّصة الّتي تضع الإنسان في المركز تتفوّق بوضوحٍ على البرامج الموحّدة الّتي تتجاهل الفروق الفرديّة. فعندما يصمّم التّعلّم بصورةٍ تفاعليّةٍ ومرنةٍ، يتمكّن المديرون من تطوير المهارات وتعزيز الانخراط بطريقةٍ تحترم خصوصيّة كلّ جيلٍ، مع الحفاظ في الوقت ذاته على اتّساق المعايير التّنظيميّة.

إعطاء الأولوية للاحترام والأمان النفسي

يتباين فهم الاحترام بين الأجيال، لا سيّما في عصرٍ تحكمه وسائل التّواصل الاجتماعيّ وثقافة الشّفافيّة والتّغذية الرّاجعة الفوريّة. ولذٰلك، لا يبنى الانسجام تلقائيّاً، بل يبنى عبر بيئةٍ يشعر فيها الجميع بالأمان للتّعبير عن آرائهم والتّعلّم من أخطائهم دون خوفٍ.

ومن هنا، تسهم الحوارات المنتظمة داخل الفرق، إلى جانب وضع معايير مشتركةٍ واضحةٍ للسّلوك والاحترام، في تقليل سوء الفهم قبل أن يتفاقم. كما تساعد آليّات التّغذية الرّاجعة المنظّمة المديرين على معالجة التّوقّعات المختلفة بهدوءٍ وموضوعيّةٍ. وتدعم ورش العمل التّفاعليّة، مثل تلك الّتي تقدّمها HIC، الفرق في الاتّفاق على هٰذه القواعد جماعيّاً، ثمّ تطبيقها في مواقف حقيقيّةٍ تعزّز السّلوكيّات المحترمة في الوقت الفعليّ.

تحويل تعقيد الأجيال إلى ميزة تنافسية

لا يعني وجود خمسة أجيالٍ في مكان عملٍ واحدٍ بالضّرورة الفوضى؛ بل قد يعني، عند إدارته بذكاءٍ، وفرةً في وجهات النّظر ومصادر الإبداع. فعندما يفهم التّنوّع العمريّ على أنّه أصلٌ استراتيجيٌّ لا عبءٌ تنظيميٌّ، تتحوّل احتمالات التّصادم إلى فرصٍ للابتكار والنّموّ.

ولهٰذا، تركّز المؤسّسات الرّائدة على إعداد مديريها لقيادة فرقٍ متعدّدة الأجيال بوعيٍ عالٍ. فحين يقدّم الإنسان على العمليّات والتّقنيّات، تطلق الطّاقات الكامنة في كلّ جيلٍ، وتبنى فرقٌ أقوى، وتطوّر حلولٌ أكثر إبداعاً، وترسّخ ثقافةٌ يشعر فيها كلّ موظّفٍ بالتّقدير والانتماء.

وبذٰلك، لا يعود التّعامل مع التّعدّد العمريّ مجرّد استراتيجيّةٍ لإدارة الأفراد، بل يتحوّل إلى ضرورةٍ حتميّةٍ لنجاح الأعمال واستدامتها.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: