الرئيسية التمويل لماذا يهتم المستثمرون بالسيولة أكثر من الأرباح؟

لماذا يهتم المستثمرون بالسيولة أكثر من الأرباح؟

لماذا يفضل المستثمرون التدفقات النقدية والسيولة على الأرباح المحاسبية لضمان استمرار ونمو الشركات الناشئة؟

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يعتقد كثير من رواد الأعمال أن تحقيق الأرباح هو العامل الأول الذي يجذب المستثمرين، لكن الواقع يختلف في عالم الشركات الناشئة. ففي المراحل المبكرة، لا ينظر المستثمر إلى الأرباح باعتبارها المؤشر الأكثر أهمية، بل يركز على قدرة الشركة على إدارة السيولة النقدية والحفاظ على تدفق مالي مستقر يمكّنها من الاستمرار والنمو. وتشير بيانات CB Insights إلى أن نفاد السيولة يمثل السبب الأول تقريباً لفشل الشركات الناشئة، وهو ما يفسر اهتمام المستثمرين بالتدفقات النقدية أكثر من اهتمامهم بالأرباح المحاسبية.

ويرجع ذلك إلى أن الأرباح قد تكون نتيجة لسياسات محاسبية أو ظروف مؤقتة، بينما تعكس السيولة قدرة الشركة الفعلية على دفع الرواتب، وسداد الالتزامات، وتمويل العمليات اليومية دون التعرض لأزمة مالية. لذلك، أصبحت إدارة النقد أحد أهم المعايير التي يعتمد عليها المستثمرون عند تقييم أي شركة ناشئة قبل ضخ التمويل.

لماذا يهتم المستثمرون بالسيولة أكثر من الأرباح؟

أولاً: تعكس السيولة قدرة الشركة على الاستمرار

ينظر المستثمر إلى السيولة باعتبارها المؤشر الأكثر دقة على قدرة الشركة على البقاء، لأن أي شركة تفقد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها اليومية قد تتوقف عن العمل حتى لو كانت تحقق أرباحاً على الورق.

وتوضح دراسة Harvard Business Review أن كثيراً من الشركات التي أعلنت أرباحاً محاسبية واجهت أزمات حادة بسبب ضعف التدفقات النقدية، إذ لم تتمكن من تغطية المصروفات التشغيلية أو الالتزامات قصيرة الأجل.

وبالتالي، يهتم المستثمر بكمية النقد المتاح داخل الشركة أكثر من اهتمامه بالأرباح المسجلة في القوائم المالية، لأن النقد هو الذي يحافظ على استمرار النشاط.

ثانياً: تكشف السيولة جودة الإدارة المالية

تعكس إدارة السيولة كفاءة الإدارة في التخطيط المالي واتخاذ القرارات، وهو ما يمنح المستثمر مؤشراً واضحاً على قدرة الفريق المؤسس على التعامل مع الموارد.

وتشير بيانات McKinsey إلى أن الشركات التي تدير تدفقاتها النقدية بكفاءة تكون أكثر قدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية، لأنها لا تعتمد على التمويل الطارئ أو الاقتراض المستمر. ومع تحسن إدارة السيولة، تزداد ثقة المستثمر في قدرة الإدارة على استخدام رأس المال الجديد بطريقة فعالة.

ثالثاً: تقلل السيولة من مخاطر الاستثمار

يسعى المستثمر دائماً إلى تقليل مستوى المخاطر، وتُعد السيولة أحد أهم أدوات قياس تلك المخاطر. وتوضح دراسة PitchBook أن الشركات التي تمتلك احتياطياً نقدياً مناسباً تستطيع تجاوز فترات انخفاض الإيرادات أو تباطؤ السوق دون التعرض لأزمات وجودية. أما الشركات التي تعتمد على تدفقات نقدية غير مستقرة، فتكون أكثر عرضة للتعثر حتى إذا كانت تحقق نمواً في الإيرادات.

رابعاً: لا تعني الأرباح وجود أموال نقدية

يخلط كثير من المؤسسين بين الربحية والسيولة، رغم أن المفهومين يختلفان جذرياً. وتشير بيانات Deloitte إلى أن الشركة قد تحقق أرباحاً نتيجة تسجيل مبيعات آجلة أو عقود طويلة الأجل، لكنها لا تمتلك نقداً كافياً لتغطية نفقاتها الحالية. ولهذا، يهتم المستثمر بالتدفقات النقدية الفعلية أكثر من صافي الربح، لأنها تعكس الوضع المالي الحقيقي للشركة.

خامساً: تحدد السيولة قدرة الشركة على تمويل النمو

يتطلب النمو في الشركات الناشئة إنفاقاً مستمراً على تطوير المنتج، والتوظيف، والتسويق، والبنية التحتية. وتوضح دراسة Sequoia Capital أن الشركات ذات السيولة القوية تستطيع تمويل توسعها تدريجياً دون الحاجة إلى جمع تمويل جديد في كل مرحلة. وبالتالي، تمنح السيولة الشركة مرونة أكبر في تنفيذ خططها الاستراتيجية.

سادساً: تساعد السيولة على مواجهة الأزمات

تمر جميع الشركات بفترات تتراجع فيها الإيرادات أو تتغير فيها ظروف السوق. وتشير بيانات Boston Consulting Group إلى أن الشركات التي تمتلك احتياطياً نقدياً كافياً تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات الاقتصادية مقارنة بالشركات التي تعتمد على التدفقات اليومية فقط. ولهذا، ينظر المستثمر إلى السيولة باعتبارها خط الدفاع الأول ضد التقلبات غير المتوقعة.

سابعاً: تؤثر في تقييم الشركة

لا يعتمد تقييم الشركات الناشئة على الإيرادات والأرباح فقط، بل يشمل أيضاً قوة المركز النقدي. وتوضح دراسة KPMG أن المستثمرين يمنحون تقييماً أعلى للشركات التي تمتلك سيولة جيدة، لأنها تحتاج إلى تمويل أقل وتتمتع بقدرة أكبر على الاستمرار. وبالتالي، قد ترتفع قيمة الشركة الاستثمارية بفضل إدارتها النقدية حتى إذا كانت أرباحها محدودة.

ثامناً: تقلل الحاجة إلى جولات تمويل متكررة

عندما تمتلك الشركة سيولة كافية، تقل حاجتها إلى البحث المستمر عن مستثمرين جدد. وتشير بيانات Startup Genome إلى أن الاعتماد المفرط على جولات التمويل يضع الشركات تحت ضغط دائم لتحقيق معدلات نمو مرتفعة، وقد يؤدي إلى تخفيف ملكية المؤسسين بشكل كبير. أما الإدارة الجيدة للسيولة، فتمنح الشركة وقتاً أطول للتفاوض والحصول على تقييم أفضل.

تاسعاً: تكشف كفاءة نموذج الأعمال

تعكس السيولة مدى قدرة نموذج الأعمال على تحويل المبيعات إلى نقد فعلي. وتوضح دراسة Bain & Company أن المستثمرين يفضلون الشركات التي تحقق تدفقات نقدية إيجابية حتى وإن كانت أرباحها محدودة، لأن ذلك يشير إلى نموذج اقتصادي أكثر استدامة. وبالتالي، تصبح السيولة دليلاً على قوة النموذج وليس فقط على قوة الإدارة المالية.

عاشراً: تدعم الثقة في خطط التوسع

يدرس المستثمر قدرة الشركة على تنفيذ خططها المستقبلية دون التعرض لضغوط مالية كبيرة. وتشير بيانات EY إلى أن الشركات التي تمتلك تدفقات نقدية مستقرة تكون أكثر قدرة على تنفيذ توسعاتها وفقاً للجدول الزمني المخطط له. أما الشركات التي تعاني من نقص السيولة، فقد تضطر إلى تأجيل مشاريعها أو إلغائها رغم تحقيقها أرباحاً محاسبية.

حادي عشر: تعزز مرونة اتخاذ القرار

تمنح السيولة الإدارة حرية أكبر في اتخاذ القرارات، لأنها لا تكون مضطرة إلى البحث عن حلول قصيرة الأجل لتغطية الالتزامات. وتوضح دراسة Gartner أن الشركات ذات المراكز النقدية القوية تستجيب بصورة أسرع للفرص السوقية، سواء في تطوير المنتجات أو دخول أسواق جديدة أو تنفيذ عمليات استحواذ. وبالتالي، تتحول السيولة إلى عنصر يمنح الشركة ميزة تنافسية، وليس مجرد وسيلة لتغطية النفقات.

ثاني عشر: تمثل مؤشراً على الانضباط المالي

يرى المستثمر أن الحفاظ على سيولة جيدة يعكس وجود ثقافة مالية منضبطة داخل الشركة. وتشير بيانات PwC إلى أن الشركات التي تراقب التدفقات النقدية بصورة مستمرة وتتخذ قرارات إنفاق مدروسة تحقق معدلات بقاء أعلى من الشركات التي تركز على الإيرادات فقط. ولذلك، يربط المستثمر بين قوة السيولة وجودة الحوكمة والإدارة المالية.

ثالث عشر: تساعد على تعظيم العائد الاستثماري

لا يبحث المستثمر عن شركة تحقق أرباحاً اليوم فقط، بل عن شركة تستطيع تحقيق قيمة متزايدة خلال السنوات المقبلة. وتوضح دراسة Harvard Business School أن الشركات التي تدير سيولتها بكفاءة تمتلك فرصاً أكبر لتحقيق نمو مستدام، وهو ما ينعكس في النهاية على ارتفاع قيمة الاستثمار والعائد المتوقع.

ولهذا، تصبح السيولة أحد أهم المؤشرات التي تحدد قرار الاستثمار، لأنها تمنح المستثمر ثقة بأن الشركة قادرة على تحويل التمويل إلى نمو حقيقي وليس إلى تغطية عجز مالي مؤقت.

الخاتمة

لا يعني اهتمام المستثمرين بالسيولة أنهم يقللون من أهمية الأرباح، بل لأنهم يدركون أن الأرباح المحاسبية وحدها لا تضمن بقاء الشركة. فالسيولة تكشف قدرة المشروع على تمويل عملياته اليومية، ومواجهة الأزمات، وتنفيذ خطط النمو، وإدارة رأس المال بكفاءة. ولهذا، ينظر المستثمرون إلى التدفقات النقدية باعتبارها مؤشراً على الصحة المالية الحقيقية، بينما يرون الأرباح نتيجة يمكن تحقيقها وتحسينها مع مرور الوقت إذا كانت الشركة تمتلك أساساً نقدياً قوياً ونموذج أعمال مستداماً.

  • الأسئلة الشائعة

  1. لماذا يفضل المستثمرون السيولة النقدية على الأرباح المحاسبية في المراحل المبكرة للشركات الناشئة؟
    لأن السيولة تعكس القدرة الفعلية للشركة على البقاء، وسداد الالتزامات اليومية، وتمويل العمليات، بينما قد تكون الأرباح مجرد أرقام دفترية ناتجة عن سياسات محاسبية أو مبيعات آجلة دون وجود نقد حقيقي.
  2. ما هو السبب الرئيسي لفشل الشركات الناشئة وفقاً للبيانات المذكورة؟
    يعد نفاد السيولة النقدية السبب الأول تقريباً لفشل الشركات الناشئة، حيث تعجز الشركات عن تغطية مصروفاتها التشغيلية حتى وإن كانت تحقق أرباحاً على الورق.
تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: