لابتوب Apple الجديد بسعر 599 دولاراً يثير جدلاً: هل هو مؤشر على ركود اقتصادي؟
تدخل Apple سوق الحواسيب المحمولة منخفضة التكلفة عبر MacBook Neo بسعر 599 دولاراً، ما يثير نقاشاً حول الاستراتيجية الجديدة وتأثيرها الاقتصاديّ
لطالما تمتّعت شركة Apple بسمعةٍ راسخةٍ بوصفها المورّد المفضّل لأجهزة الحاسوب لدى كثيرٍ من المحترفين في المجالات الإبداعيّة. ويعود هٰذا الإرث إلى فترةٍ أصبحت فيها أجهزة Mac رمزاً للإبداع والعصرنة، خصوصاً في تلك الحملات الإعلانيّة الّتي جسّد فيها جاستن لونغ صورة Mac كبديلٍ شابٍّ وعصريٍّ مقارنةً بصورة الحاسوب التّقليديّ الّتي أدّاها جون هودجمان. ومن هنا، لم يكن غريباً أن يثير الخبر الّذي أعلن الأسبوع الماضي حول دخول Apple إلى سوق الحواسيب المحمولة منخفضة التّكلفة قدراً كبيراً من النّقاش والتّفسيرات. فبينما رأى بعض المراقبين في هٰذه الخطوة تحوّلاً ملحوظاً في استراتيجيّة الشّركة، ذهب آخرون إلى اعتبارها إشارةً قد توحي بوجود رياحٍ اقتصاديّةٍ معاكسةٍ على المستوى العالميّ.
وعلى هٰذا الأساس، وصف منشورٌ حديثٌ في مدوّنة مجتمع المستثمرين Seeking Alpha الجهاز الجديد MacBook Neo بأنّه «إشارةٌ مقلقةٌ للاقتصاد»، مشيراً إلى أنّه «يوحّي بترسّخ ما يعرف بالاقتصاد ذي الشّكل K». ويستخدم هٰذا المصطلح عادةً لوصف تزايد الفجوة الاقتصاديّة بين الفئات الاجتماعيّة، حيث تستفيد بعض الفئات من النّموّ الاقتصاديّ في حينٍ تتعرّض فئاتٌ أخرى لضغوطٍ متزايدةٍ.
ومن جهته، أشار موقع APAC Investment News إلى أنّ شركة Apple لطالما حافظت على مكانتها وهيبتها في السّوق من خلال التّركيز على المنتجات عالية الجودة وتجنّب التّخفيضات والعروض المتكرّرة. ومع ذٰلك، لم يخف المعلّق أنّ الواقع الاقتصاديّ الحاليّ يفرض تغييراً في سلوك السّوق، خصوصاً وأنّ الطّبقة الوسطى وما دونها تواجه ضغوطاً معيشيّةً متزايدةً. ولهٰذا، أصبحت «القيمة مقابل السّعر» العامل الأهمّ في قرار الشّراء لدى كثيرٍ من المستهلكين.
وفي السّياق نفسه، اختصر أحد المستخدمين في مجموعة Facebook المسمّاة “Apple Users” هٰذا الجدل بتعليقٍ مقتضبٍ قال فيه: «إنّ جهاز Apple Neo MacBook الجديد بسعر 599 دولاراً يعدّ مؤشّراً قويّاً على اقتراب ركودٍ اقتصاديٍّ».
ووفقاً للموقع الرّسميّ لشركة Apple، سيبدأ سعر الجهاز الجديد من 599 دولاراً، مع إمكانيّة الدّفع على شكل 12 قسطاً شهريّاً بقيمة 49.91 دولاراً. ومن المقرّر أن يتوفّر الجهاز اعتباراً من يوم الأربعاء. وتركّز الحملة التّسويقيّة للشّركة على متانة الجهاز وعمر البطّاريّة الّذي يصل إلى 16 ساعةً، إضافةً إلى دعمه ببرمجيّات الذّكاء الاصطناعيّ.
وفي مقابل هٰذه التّفسيرات المتشائمة، يؤكّد أويسين هانراهان، الرّئيس التّنفيذيّ والشّريك المؤسّس لمنصّة التّصنيع Keychain، أنّه يرى فعلاً بعض الإشارات المبكّرة في سلاسل توريد السّلع الاستهلاكيّة، مثل الاتّجاه المتزايد نحو المصادر الأقلّ تكلفةً وتزايد حديث تجّار التّجزئة عن مخاوف التّكاليف. ومع ذٰلك، يحذّر في الوقت نفسه من المبالغة في تفسير هٰذه المؤشّرات. ويوضّح قائلاً: «لا يعني ذٰلك تلقائيّاً أنّ ركوداً اقتصاديّاً قادمٌ، ولكنّه يظهر بوضوحٍ أنّ الشّركات بدأت تستعدّ لمستهلكٍ أكثر حذراً في إنفاقه».
وبحسب موقع PC Mag، يعود جزءٌ من القدرة على بيع الجهاز بسعرٍ أقلّ إلى اعتماده على معالج A18 Pro نفسه الّذي طوّرته Apple داخليّاً في الأصل لهواتف iPhone. وعلى الرّغم من ذٰلك، لا يتّفق الجميع مع هٰذه القراءة المتشائمة. فبالاستناد إلى المواصفات التّقنيّة للمعالج في الجهاز الجديد، يقول لويس أميرا، الرّئيس التّنفيذيّ والشّريك المؤسّس لمنصّة المدفوعات المعتمدة على الذّكاء الاصطناعيّ Circuit & Chisel، إنّ جهاز Neo «ليس مؤشّراً على ركودٍ اقتصاديٍّ على الإطلاق». ويضيف أنّ استخدام Apple لرقاقات A18 في حاسوب Mac يسمح للشّركة بـ«استيعاب طلبٍ أكبر على طرازات iPhone Pro»، كما يوفّر لها طريقةً لإعادة استخدام الرّقاقات الّتي لا تعمل جميع أنويتها بكفاءةٍ كاملةٍ.
ويختم الرّئيس التّنفيذيّ حديثه قائلاً: «نتّجه تدريجيّاً نحو عالمٍ تصبح فيه الحواسيب المكتبيّة والمحمولة قويّةً جدّاً وقادرةً على تشغيل مهامّ الذّكاء الاصطناعيّ المعقّدة. أمّا بقيّة الأجهزة، فيكفي أن تكون ذكيّةً بقدرٍ كافٍ للاتّصال بالحوسبة السّحابيّة الّتي تتكفّل بالمعالجة الثّقيلة، وهو ما يساهم في الحفاظ على أسعار هٰذه الأجهزة منخفضةً».