الريادة

كيف تُصمّم اجتماعاً فعالاً باستخدام نظريات المسرح وشخصياته؟

يمكن لنظرية المسرح أن تُقلّل من الهدر وتخلق جواً من التشويق الصحيّ، ممّا يضمن إدارة مختلف أنواع الاجتماعات بفعالية عالية المستوى

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم Adam Hanft، الرئيس التنفيذي لـ Hanft Ideas

يُشكِّل هدر الطَّعام مشكلةً كبيرةً مسؤولةً عن 8% من مُجمل انبعاثات الغازات الدَّفيئة، ومن ناحيةٍ أُخرى يمثِّل هدر الاجتماعات أزمةً مماثلةً، فلا يمكن التّغاضي عن البصمة الكربونيَّة الهائلة التي ينتجها أولئك الأشخاص الذين يسافرون برَّاً وجوَّاً إلى جلساتٍ لا نهائيَّةٍ تكون حصيلتها الوحيدة، في العادة، موافقتهم على تحديد موعدٍ للمتابعة. [1]  

لقد أصبحت إدارة الاجتماعات بفعاليَّة صناعةً بحدِّ ذاتها، وتتراوح الاقتراحات بين الواضح بشدّةٍ -تنصح هارفارد بزنس ريفيو ودون خجل أن تسألَ: "ما الهدف الذي يريد الاجتماع تحقيقه ؟"- وبين المعتمِد على إجراء تدّخُّلاتٍ حديثةٍ، مثل وقوفك أثناء الاجتماع، فستنخفض مدَّة الاجتماع عندها بنسبة 25%.

في بعض الأحيان نجد أنفسنا أسرى لغرفة المؤتمرات أو لفوضى اجتماعات Zoom، ويكون جلُّ ما نريده هو إدارة الاجتماعات بشكلٍ أفضل؛ لذا دعني أقدِّم لك اقتراحاً متواضعاً، هو وليدُ ملاحظتي للكثير من الاجتماعات الفاشلة من خلال عين طالبٍ في كليَّة المسرح، اختصاص اللُّغة الإنكليزيَّة، لقد حان الوقت لتوزيع أدوار الشَّخصيَّات في اجتماعاتنا بشكلٍ واعٍ.

الاجتماعات ونظرية المسرح

هذا النَّموذج يقلبُ صياغة قائمة المدعويّن بالكامل، حاليَّاً، عندما يُقرِّر قائدُ فريقٍ أو منظَّمُ اجتماعٍ مَن الأشخاص الَّذين سيدعوهم، سيكون ذلك مبنيَّاً على اعتباراتٍ وظيفيَّةٍ بشكلٍ كبيرٍ: ما هو الموضوع، ومن سيقدِّم الاجتماع، ومن سيُطلب رأيه، ومن هو أقدم شخصٍ وأحدث شخصٍ ممن يتطلَّب الاجتماع حضورهم، ومن سيغضب إن لم يكن على لائحةِ المدعوّين؟

عند إعادة تأطير الأمر يمكن أن ننظرَ إلى الاجتماعات كشكلٍ من أشكال المسرح، أنا أرى الاجتماع كمجموعةٍ متناسقةٍ من الأداءات الفرديَّة التي يمكن أن تعطي نتائج أكثر نجاحاً عند التَّفكير الجادِّ ليس فقط في الوظائف التَّنظيميَّة للحضور، بل في أدوار الشَّخصيَّات التي يلعبونها أيضاً.

ويتضمَّن هذا التَّحليل العلاقات المتبادلة والأحداث المثيرة التي تنشأ من التَّفاعل فيما بينهم، لكن في النِّهاية ستكون المسرحيَّة مملَّةً وسيغادر الجمهور، إن اتَّفق الجميع وكان حوارُهم مثل "دعني أبني على ما قاله آدم من نقاطٍ جيَّدةٍ".

على العكس من ذلك، يحتاج طاقم الاجتماع أن يجتمعَ من أجل خلق مَشاهدَ تسمح للشَّخصيَّات باستفزاز ومواجهة بعضها بعضاً، وهذا يشتمل على الدَّور البنّاء للغضب، وبهذا النَّهج تتحرَّر المشاعر المكبوتة التي كانت محجوبةً سابقاً، ممّا يصل في نهاية المشهد الأخير إلى حلٍّ لهذه التَّوتُّرات.

وبالطَّبع ستتغيَّر شخصيَّات الاجتماع المسرحيَّة تبعاً لهدف الاجتماع، فالأشخاص الَّذين تحتاجهم في اجتماع تُقرِّر فيه إمكانيَّة افتتاح مقرٍّ جديدٍ في ماليزيا أو فيتنام يختلف عن طاقم اجتماعٍ تُقرِّر فيه كم من الوظائف ستلغيها في عمليَّة تخفيضٍ للعمالة. لكن البنية الرَّئيسيَّة للاجتماع لا تتغيَّر، وأقترح هنا 7 أدوارٍ ضروريَّةٍ لاجتماعٍ فعَّالٍ بناءً على نظريَّات المسرح لدى أرسطو وبيرتولت بريشت Bertolt Brecht (بريخت كما هو معروفٌ عربيَّاً) وآخرين.

شاهد أيضاً: 6 استراتيجيات فعّالة لتحويل اجتماعات العمل إلى جلسات تفاعلية

بطل القصة أو الشخصية الرئيسية فيها

بدون هذه الشخصية الرئيسية سيفشل الاجتماع حتَّى قبل أن يبدأَ، وأنت بحاجةٍ إلى شخصٍ يدعو إلى نتيجةٍ ما ويؤيّدها تماماً، مثل الممثل الرَّئيسيّ، الذي يتابع الجمهور مصيره عن كثبٍ، فمثلاً إن أراد بطل القصَّة أن يفتح فرعاً في كوالا لامبور سيحتاج إلى فتح هذه القضية وكلُّ الأنظار مركَّزةٌ عليه، ويكون الاجتماع هنا أشبه بمونولوجٍ مسرحيٍّ، وبحكم تجربتي رأيت أنَّ الأغلبيَّة السَّاحقة من الاجتماعات تتبّع هذا النَّمط، وهو أمرٌ يجب أن يتغيَّر.

الخصم أو الغريم

إنَّ وجود شخصٍ معارضٍ للشَّخصيَّة الرَّئيسيَّة ضروريٌّ لخلق ذلك الدَّفع والجذب الدِّيناميكيّ الذي يتطلَّبه المسرح النَّاجح والاجتماع المثمر، إذاً عليك أن تُدخلَ عنصر المُعارِض إلى الاجتماع. وينبغي أن يكون إنشاء هذه المواقف قبل الاجتماع الفعليّ، فإنَّ لم يكن تقسيم البطل والخصم معروفاً سابقاً، فسيفتقر الاجتماع إلى المواجهة الدَّاخلية بشأن مواقع المقرَّات الجديدة، ممّا يفرض ثقافةً ضعيفةً واهنةً.

وفي هذه الثَّقافة لا يملك المرء عادةً الجرأة لاتِّخاذ موقفٍ، وهذا سببٌ آخرٌ لعدم جدوى الاجتماعات بشكلٍ كبيرٍ، فغياب وجهات النَّظر القويَّة يعني أنَّ المشاركين يراوغون ويحاولون اللَّف والدَّوران على الموضوع.

المُتلوِّن

عندما نضع في اعتبارنا عالم الأعمال المتزعزع، فلن نجد صعوبةً في العثور على شخصٍ يُغيِّر رأيه بمعدَّل تكرارٍ مبهرٍ، أو لا يمكنه أن يثبُتَ على موقفٍ واحدٍ، كما يمكن أن يلعبَ دورَ الشَّخصِ المتلوِّن شخصٌ شريرٌ أو وضيعٌ لا يهتمُّ إلَّا بنفسه، وخذ كمثالٍ معياريٍّ على ذلك شخصيَّةَ إياجو Iago في مسرحيَّة عطيل Othello لشكسبير حين صرّح "أنا لست ما أنا عليه".

عندما لا تؤمن بأيِّ شيءٍ لتدافع عنه، فإنَّ بشاعة الانتهازيَّة المطلقة تُشجِّع النَّاس على تبنّي موقفٍ مماثلٍ، وبهذا يتضّح عاجلاً وليس آجلاً أنَّه ينبغي للشَّركات -التي تتمتَّع ببيئةٍ صحيَّةٍ- ألّا تسمح بوجود شخصيَّة إياجو بين أفرادها.

شاهد أيضاً: كن آخر من يتحدّث! نصيحة ثمينة من Jeff Bezos يدعمها علم الاجتماع

البوصلة الأخلاقية

في كل مؤسَّسةٍ أو فريقٍ تجد شخصيَّة أتيكوس فينش Atticus Finch (الشَّخصيَّة الرَّئيسيَّة في رواية وفيلم أن تقتلَ طائراً بريئاً To Kill a Mockingbird)، قد لا تكون بالمستوى العالي للشَّخصيَّة التي رسمتها الكاتبة هاربر لي Harper Lee، وكما أدَّاها جريجوري بيك Gregory Peck، لكنَّه حتماً شخصٌ معروفٌ بصراحته ويحترمه الجميع لقوله الحقيقة ومحاولة القيام بما هو صحيحٌ.

قد لا يحوز هذا الشَّخص -الذي يُمثِّل بوصلة الفريق الأخلاقية- على عددٍ كبيرٍ من المرؤوسين المباشرين أو صلاحيَّاتٍ خاصَّةٍ في المؤسَّسة، فهو يُمثِّل الفرق بين السُّلطة الرَّسميَّة والسُّلطة الأخلاقيَّة، وهو دورٌ أساسيٌّ لاتّخاذ أيّ قرارٍ أخلاقيٍّ ولثقافةٍ تُشجّع على قول الحقيقة مهما كانت.

المُقلِّد

يُعدُّ مصطلح "الاتّسام بالتَّقليد أو المحاكاة" اصطلاحاً فلسفيَّاً ضبابيَّاً بعض الشَّيء، فهو يُعبِّر عن فكرة أنَّ الفنَّ تقليدٌ أو محاكاةٌ لأمورٍ في الحياة الواقعيَّة، وفي سياق حديثنا عن الاجتماع كمسرحيةٍ، فإنَّ المقلِّد يجلب معه اتَّجاهاتٍ شائعة وأعمالاً خارجيَّةً وقوىً ثقافيَّةً ليُقحمها في الحوار. إذ يحاول المقلِّد أن يضمنَ توافق نتيجة الاجتماع مع الواقع الذي يحدث خارج عالم الشَّركة الخانق.

الأحمق الحكيم

إنَّه شبيهٌ بالمهرِّج، ولا يكتمل اجتماعٌ دون وجود هذا الشَّخص الفاتن الذي يقول الحقيقة، لكنَّه يستخدم بذكائه الخارق فكاهةً، ليقنع الآخرين بفكرته بطريقةٍ جذَّابةٍ لا جدال فيها، ويمكن اعتباره النُّسخة الصَّاخبة من شخصيَّة البوصلة الأخلاقيَّة، بحيث يُخفِّف اللَّهجة ويكسر حدَّة التَّوتر في الغرفة.

انظر مثلاً إلى شخصي المهرِّج Fool في مسرحيَّة الملك لير King Lear لشكسبير، عندما استطاع تخفيف قرار الملك ليرَ إلى صيغته الأوليَّة بقوله: "يمكنني أن أخبرك لماذا يملك الحلزون بيتاً؛ ليُدخل رأسه فيه، لا ليمنحه لبناته ويترك قرونه بدون غطاءٍ".

شاهد أيضاً: تأثير الاجتماعات على الإنتاجية: أنقذ فاعليتها بـ25 دقيقة

الجوقة

كانت الجوقة في المسرح الإغريقيّ الكلاسيكيّ مجموعةً من الممثلين يُعلّقون على الحدث الرَّئيسيّ في المسرحيَّة، وفي الاجتماعات الحديثة أتنبَّأ أنَّ دور الجوقة سيلعبه قريباً التَّحليل الذي يولِّده الذَّكاء الاصطناعيّ، تخيَّل تعليقاً فوريَّاً يتحدَّى المشاركين، ويشير إلى مواقع التَّناقض، والأخطاء، والبيانات التي أُهمِلت عمداً في النِّقاش.

حالما تبدأ بتوزيع الأدوار في اجتماعاتك بالطَّريقة الصَّحيحة، وبشخصيَّاتٍ محدَّدةٍ بوضوحٍ وجوقةٍ لا تدع أحداً يفلت من المسؤوليَّة، فستصبح عندها اجتماعاتٍ ممتعةً لمن يشاهدها أو يشارك فيها.

عندما نزيل الحدَّ الفاصل بين المسرح والجمهور، يُمكننا خلق نوعٍ جديدٍ من مسرح العمل المنضبط والمؤثِّر، وأنا أخطِّط لتطبيق هذا المبدأ في اجتماعاتي قريباً، لكن إن اقتنعتَ بهذه الفكرة وتنوي تطبيقها، فسأكون مسروراً جداً لسماع النَّتائج منك.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: