الريادة

في اليوم العالمي للغة بريل.. نساءٌ كفيفاتٌ أنرن الطريق لفاقدي البصر

تجارب نساء كفيفات غيّرن قدرهنّ وقدر المكفوفين والمكفوفات من حولهنّ وأعدن تعريف الممكن والمستحيل

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

إنْ كنتِ تعتقدينَ أنَّكِ عاجزةٌ، أو كنتَ ترى أنّ الفشلَ الذي مُنيتَ بهِ مؤخّراً هو نهايةُ العالمِ، انتظروا لتَسمعوا تفاصيلَ خمسِ قصصِ نجاحٍ، لنساءٍ بينهنّ كفيفاتٌ فاقداتٍ للبصرِ، تمكنَّ من مواجهةِ الحياةِ المُظلمةِ، بنورِ الابتكارِ النّابعِ من داخلهنَّ، فأنرْنَ طريقهنَّ، وطريقَ آلافِ البشرِ الآخرينَ الذين يعيشونَ وضعاً مشابهاً.

الألمانيةُ سابرييه تنبركن Sabriye Tenberken

Sabriye Tenberken

فقدتْ سابرييه تنبركن الألمانيّةُ الأصلِ بصرَها حينَ كانتْ في التّاسعةِ من عمرها، لكنَّ حكايتَها لم تنتهِ هنا، على العكسِ تماماً، لقد كانتْ البدايةَ فحسب للسَّيدةِ التي أسستْ أوَّلَ مدرسةٍ للمكفوفينَ في التبت، وهي اليوم الشّريكُ المؤسِّسُ لمنظَّمةِ "Braille Without Borders".

اختارتْ سابريي، أن تفتتحَ مدرستَها في التبتِ نتيجةَ ما اكتشفتْهُ من تحيّزٍ ضدَّ المكفوفينَ في هذه المنطقةِ؛ حيث يرى أهلُها بأنَّ العمى عقابٌ على الأفعالِ السّيئةِ التي تمَّ ارتكابُها في الحياِة؛ لذا ولعقودٍ طويلةٍ كان المكفوفونُ منبوذينَ في التبت، وهذا ما أرادتْ السّيدةُ الألمانيّةُ تغييرَهُ إلى الأبدِ.

"لم أبدأ العيشَ إلّا بعدَ أن قبلتُ وضعِي"، تقولُ سابرييه، الّتي استخدمتْ 20 ألف دولارٍ من مالِها الخاصِّ؛ لافتتاحِ المدرسة في التبت، والّتي عملتْ من خلالِها على ابتكارِ نظامٍ برمجيٍّ ساعدَها على تحويلِ النّصوصِ التبتية بكاملِها إلى لغةِ بريل مطبوعةٍ رسميّاً، وهو الإنجازُ الذي لم يحقّقْهُ أحدٌ من قبلُ.

تُعلّمُ المدرسةُ المكفوفينَ ركوبَ الخيلِ والسبّاحةَ والتّجديفَ، إضافةً إلى طريقةِ بريل، والأهمُّ من كلّ هذا أنَّها تعلّمُهم كيفيّةَ الاعتمادِ على الذَّاتِ، تقولُ سابرييه إنَّها فكرتْ بأنَّها ربّما تكونُ قبيحةً وعمياءَ؛ لكنَّها تمتلكُ عقلاً تستطيعُ من خلالهِ فعلَ ما تريدُ، وبالفعلِ نجحتْ باستثمارهِ على الشَّكلِ الأمثلِ.

شاهد أيضاً: دعم الإبداع: قصة نجاح النساء في شركتي

الهندية أوباسانا ماكاتي Upasana Makati

Upasana Makati

لم تكنْ الهنديّةُ أوباسانا ماكاتي كفيفةً، لكنها كانتْ تمتلكُ من الإرادةِ والعزيمةِ ما يكفي لتنتبهَ لأهميّةِ تقديمِ خدمةٍ ما لهذهِ الشَّريحةِ من البشرِ. إذ تركتْ أوباسانا وظيفتَها بحثاً عن مغامرةٍ جديدةٍ، تتمثَّلُ بإنشاءِ مجلةٍ بلغةِ بريل خاصّةٍ بالمكفوفينَ، وعلى الرَّغمِ من رفضِ مشروعِها لمرتينِ لم تيأسْ، حتّى حصلتْ على مبتغَاها وأصدرتِ الصّحيفةَ الفريدةَ من نوعها عام 2013.

تقولُ أوباسانا في لقاءٍ سابقٍ معها إنَّها في عمرِ الـ 24 عاماً، كانتْ تعتقدُ بأنَّ إيجادَ وظيفةٍ بأجرٍ مرتفعٍ تتمكّنُ من خلالِها من دفعِ فواتيرِها وشراءِ احتياجاتِها، سيكونُ أمراً جيداً، لكنَّها سرعانَ ما اكتشفتْ أنَّ أيّاً من تلكَ الأشياءِ لم تكنْ تمنَحُها السَّعادةَ والرّضا والنّوم.

وأخيراً وجدتِ الشَّابةُ الهنديةُ السّعادةَ والرّضا من خلالِ مجلةِ White Print، هذه المجلّةُ الّتي تعدُّ أوَّلَ مجلّةٍ من نوعِها للمكفوفينَ فِي الهند، وحصلتِ على العديدِ من الجوائزِ نتيجةَ عملِها الإنسانيِّ، مثل: جائزة المواهبِ الصّاعدةِ لمنتدى المرأةِ للاقتصادِ والمجتمعِ في باريسَ عامَ 2019، وجائزة السَّيدة الأولى من وزارةِ التّنميةِ والطّفلِ عام 2018، إضافةً لجائزةِ تكافُؤ الفُرصِ من مايكروسوفت عام 2015.

الهنديتان تشاندني راجندران Chandni Rajendran  وسالوني ميهتا Saloni Mehta

Chandni Rajendran Saloni Mehta

تثبتُ الصّديقتانِ تشاندني وسالوني، ومن قبلِهما أوباسانا، أنَّ النّساءَ اللّواتي يعملْنَ بجدٍّ واجتهادِ أقوى؛ قوّةٌ قد يمتلكُها البشرُ لإحداثِ تغييرٍ حقيقيٍّ في هذا العالمِ؛ إذ قامتِ الصّديقتان عام 2018، بصنعِ نظامٍ تعليميٍّ متطوّرٍ للطّلابِ من ذوي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ، باسمِ Tactopus.

Tactopus هو عبارةٌ عن شركةٍ متخصّصةٍ في إنشاءِ تجاربِ تعلُّمٍ تفاعليّةٍ متعدّدةِ الحواسِ للأطفالِ المكفوفينَ، تحلُّ مشاكلَ التّعلمِ لديهم، وأتتْ لتلبّي العديد من الاحتياجاتِ التي لا يلبّيها نظامُ بريل بشكلٍ كاملٍ، على الرَّغم من أنَّه لا أحدَ ينكرُ أنَّ طريقةَ بريل هي الملهمُ في كافَّةِ الاختراعاتِ التي تهدفُ لمساعدةِ المكفوفينَ فِي العالمِ.

يوفّرُ النّظامُ -المبتكرُ للأطفالِ فاقدي البَصرِ- خياراتِ اللّعبِ والتّرفيهِ إضافةً إلى التعلّمِ، باستخدامِ الأسلوبِ الصَّوتيِّ بالمرتبةِ الأولى، ويمكنُ لهذا النّظامِ أن يكونَ مفيداً بالنّسبةِ للأطفالِ الذين يعانونَ صعوباتِ التّعلّمِ عُموماً.

الهندية سوشميثا بوبنا Sushmeetha Bubna

Sushmeetha Bubna

ولدتِ الهنديّةُ سوشميثا بوبنا معَ مشكلةٍ في عينِها اليُسرى، وعلى الرَّغمِ من إجرائِها عدَّةَ عمليّاتٍ في عينيها، إلَّا أنَّها عادتْ وعانتْ من مشكلةٍ مشابهةٍ في عينِها اليُمنى، بعد ذلكَ باتَ بصرها ضعيفاً جداً وأقربَ للعَمى حين كانتْ تبلغُ من العمرِ 24 عاماً.

ناضلتِ السَّيدةُ الهنديّةُ لإتمامِ دراسَتِها معتمدةً على التَّسجيلاتِ الصَّوتيةِ، وتخرّجتْ من كليةِ التَّجارةِ، إلَّا أنَّها لم تستطعْ الحصولَ على درجةِ الماجستيرِ في إدارةِ التَّسويقِ، واضطُرَّتْ للتّخلّي عن هذا الحلمِ؛ لتحقّقَ عوضاً عنه حلماً أكبرَ بكثيرٍ، وتساعدَ آلافَ المكفوفينَ في بلدِها الهند، التي تضمُّ ثلثُ المكفوفينَ في العالمِ.

عام 2000، أسّستْ سوشميثا معهدَ VoiceVision الذي يساعِدُ المكفوفينَ وذوي الإعاقةِ على استخدامِ الكومبيوتر وكافَّةِ الأجهزةِ التّقنيةِ الأخرى، ومنذ العامِ 2013 باتَ المعهدُ يساعدُ المكفوفينَ في العثورِ على شركاءِ حياتِهم أيضاً، لقد أحدثَ هذا المركزُ فرقاً إيجابيّاً كثيراً في حياةِ الأشخاصِ ذوي الإعاقةِ البصريّةِ عموماً.

في لقاءٍ صحفيٍّ مع سوشميثا، قالتْ: إنَّ الدَّافعَ وراءَ افتتاحِ المركزِ كانَ رغبتَها بتعلّمِ استخدامِ الكومبيوترِ في مرحلةٍ سابقةٍ، لكنْ تمَّ رفضُ طلبِ قبولِها في أحدِ معاهدِ التَّدريبِ الخاصّةِ، وعلى الرَّغمِ من بحثِها المُضني عن معهدِ للتَّدريبِ لم تجدْ معهداً يمكنهُ مساعدةَ ضعيفي البصرِ مثلِها؛ لذا خطَّطتْ لافتتاحِ معهدِ كومبيوترٍ للأشخاصِ ذوي الإعاقةِ البصريّةِ.

لا تُخفي السّيدةُ الهنديّةُ كمَّ التَّحذيراتِ التي قُوبلتْ بها، وكيفَ حاولَ العديدُ من حولِها ثنيها بذريعةِ أنَّ المركزَ غيرُ مجدٍ، لكنَّ والدها كانَ مصدرَ دعمٍ وإلهامٍ كبيرٍ في حياتِها، حيثُ شجَّعها وقالَ لها: إنَّه إنْ كانَ بإمكانِها تعليمُ طالبٍ واحدٍ فقط، فإنَّ هدفَ المعهد سيتحقّقُ.

لكنَّ سوشميثا ومعهدَها نجَحَا بتعليمِ آلافِ الطلّابِ منذ افتتاحِ مشروعِها التّعليميِّ وحتَّى يومِنا هذا؛ ليُحدِثَ المعهدُ فرقاً إيجابيّاً كبيراً في حياةِ هذه الفئة من البشرِ.

الهندية تيفاني برار Tiffany Brar

Tiffany Brar

بعدَ ستّةِ أشهرٍ من ولادتِها أصبحتِ الهنديّةُ تيفاني برار كفيفةً، فقدتْ بصرَها نتيجةَ إهمالٍ طبيٍّ، وعلى الرَّغمِ من أنَّ والديها حاولا تصحيحَ الأمر، إلَّا أنَّهما لم ينجَحا. درستْ تيفاني في بريطانيا ثم عادتْ إلى بلدِها الهند، كانتْ تجربتُها الدّافعَ وراءَ محاولتِها إحداثَ تغييرٍ إيجابيٍّ في حياةِ المكفوفين بالهند.

اليومُ تيفاني متحدّثةٌ تحفيزيّةٌ وناشطةٌ بمجالِ الدّفاعِ عن حقوقِ ذوي الهمم، كما أنَّها معلّمةٌ خاصّةٌ، ومستعدّةٌ دائماً لرفعِ صوتها عالياً والمساهمة في أيَّة فعاليّةٍ تستهدفُ دعمَ ذوي الهمم والمكفوفينَ.

فقدانُ البصرِ لم يكنْ سبباً لئلا تحصلُ الشَّابةُ على تعليمٍ جامعيٍّ ممتازٍ؛ فهي حاصلةٌ على شهادةٍ في الأدبِ الإنكليزيِّ من جامعةِ كيرالا، كذلكَ على بكالوريوس في التَّربيةِ الخاصَّةِ من جامعةِ راما كريشنا.

في البدايةِ كانتْ تيفاني تذهبُ إلى منازلِ المكفوفين لتعلّمَهم، وهي صاحبةُ المقولةِ الشهيرةِ: "إذا لم يتمكَّنِ المكفوفون من الذّهابِ إلى المدرسةِ، دعِ المدرسةَ تذهبْ إليهم". فدرّبتِ المكفوفين الذين زارتْهم في منازلِهم على الثَّقةِ ومهاراتِ التّواصلِ وطريقةِ بريل، وساعدتْهُم في الوصولِ إلى التكنولوجيا.

لقدْ تخطَّتِ الشَّابةُ الكفيفةُ الكثير من العاداتِ والتّقاليدِ في بلدِها، فمارستْ الرّياضةَ التي كانتْ ممنوعةً على النّساءِ عموماً بحكمِ الأعرافِ والتّقاليدِ، وشاركتْ بالقفزِ المظلّيّ، وركوبِ الدَّراجاتِ وتسلّقِ الجبالِ، والكثيرِ من الرَّياضاتِ الأخرى. كما وُصِفَتْ تيفانِي بأنَّها "ابنةُ الهند الشُّجاعةُ" في خطابٍ للرّئيسِ الهنديِّ في اليومِ العالميِّ لذوي الإعاقة عام 2017، وقدَّمَ لها الجائزةَ الوطنيّةَ لأفضلِ نموذجٍ يُحتذى بهِ.

تيفاني واحدةٌ من النِّساءِ الهندياتِ القلائل اللّواتي ألقينَ محاضرةً في البرلمانِ الأوروبيِّ، وناقشتِ الجميعَ في بروكسل بكلِّ ثقةٍ واقتدارٍ. كما أسّستْ تيفاني مركزَ Jyothirgamaya عامَ 2015، الذي يؤمّنُ للمكفوفينَ التّدريبَ اللّازمَ في المناطقِ الرّيفيّةِ، ويشملُ التّدريبُ أموراً كثيرةً، مثل: الاندماج وامتلاك المهاراتِ اللّازمةِ للحصول على عملٍ. وتؤمنُ تيفاني بأنَّه من حقِّ المكفوفين الحصولُ على الحياةِ الكريمةِ اللّائقةِ، بغضِّ النَّظرِ عن إعاقتهم البصريّةِ، وقد عملتْ بجدٍّ واجتهادٍ وكانتْ نموذجاً ملهماً يُحتذى بهِ.

ليسَ من المبالغةِ وصفُ أولئكَ النساءِ بأنَّهنَّ بطلاتٌ خارقاتٌ؛ إذ إنَّ سوبرمان أو باتمان أو المرأة القطّةَ مجرّدُ شخصيّاتٍ أسطوريّةٍ، لكنَّنا هنا أمامَ نموذجٍ لنساءٍ حقيقيّاتٍ فاعلاتٍ لا يهدفن إلى إمتاعِ المشاهدِ بقدرِ ما يعمَلْنَ على مساعدةِ الفئاتِ الأكثر هشاشةً في المجتمعِ.

شاهد أيضاً: 5 أسباب تجعل من النساء قائدات متميّزات

لغة بريل.. مفتاح نجاح المكفوفين

ماذا لو أنَّي كفيفٌ لا أرى؟ كيفَ سيكونُ العالمُ؟ هل سأنزوي في غرفتي كئيباً أو أبقى عاجزاً مثيراً للشَّفقةِ؟ ربَّما كانَ هذا الحالُ حتَّى اختراعِ لغةِ بريل عام 1839، الّتي وضعتْ هذه الفئة من البشرِ أمامَ تحدٍّ من نوعٍ خاصٍِّ، تحدّي الذَّاتِ البشريّةِ وقدراتِها، فإمَّا النّجاحُ والمثابرةُ، أو الفشلُ والإحباطُ.

حيثُ يصادفُ اليوم 4 كانون الثَّاني، اليوم العالمي للغةِ بريل؛ والذي اختيرَ لها هذا اليومُ بالتّحديدِ، لأنّهُ يومُ عيدِ ميلادِ مؤسِّسِها الفرنسيِّ لويس بريل، الذي ولدَ عام 1809، وفقدَ بصرهُ بينما كانَ في الثَّالثةِ من عمرِهِ؛ نتيجة حادثةٍ تعرّضَ إليها.

ولغةُ بريل، هي عبارةٌ عن نظامِ كتابةٍ ليليةٍ ألفَ بائيةٍ، تساعدُ المكفوفينَ على القراءةِ والتعلُّمِ؛ حيثُ تُكتَبُ الحروفُ من خلالِها على شكلِ رموزٍ بارزةٍ على الورقِ، يلمسُها المكفوفونَ بأيديهم فتساعدُهم على فهم المقصودِ.

بريل الذي درسَ وتعلّمَ في معهدِ باريس، وأصبحَ موسيقيّاً بارعاً، ثمَّ معلّماً في المعهدِ ذاتِه بعدَ التّخرُّجِ، نجحَ في الكتابةِ بطريقةِ الشّيفرةِ العسكريّةِ، التي اخترعَها الضَّابطُ الفرنسي بيير لسكي، والتي تتألَّفُ من اثنتي عشر نقطةً، لكنّ بريل لم يكتفِ بتعلّمِها، بل نجحَ بتعديلها واختصارها إلى ستِّ نقاطٍ؛ ليسهّلَ على زملائِهِ المكفوفين دراستَها، وباتتْ اليوم اللّغةَ المتَّبعةَ لتعليمِ المكفوفين من حولِ العالمِ، وأشهرُهم: الأديبةُ الأميركيّةُ هيلين كيلر، التي شكلّتْ قصّةُ نجاحِها إلهاماً للبشرِ على مرِّ العُقودِ الماضيةِ منذُ القرنِ الـ19 وحتَّى القرنِ الواحدِ والعشرين.

ربَّما لا تقلُّ تلكَ النّسوةُ وما فعلْنَهُ أهميّةً عن لغةِ بريل، فقد حقّقْنَ أثراً لن يندثرَ معَ الوقتِ، على العكسِ تماماً، سيثمرُ نوراً يضيءُ عتمةَ المكفوفين ويساعدُهم على خوضِ تحدّياتِهم الخاصّةِ والنَّجاحِ بها.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: