شراكة استراتيجية بين بنك قطر للتنمية وشركتي Rubix Holding وRasmal Ventures
إطلاق أوّل استوديو مشاريع مؤسّسيّ في الدولة لدعم مئات الأفكار الرّياديّة وتسريع تحويلها إلى شركاتٍ ناشئةٍ جاهزةٍ للاستثمار وقابلةٍ للتّوسّع إقليميّاً وعالميّاً
في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة بناء الشركات الناشئة داخل قطر، أبرم بنك قطر للتنمية (Qatar Development Bank – QDB) شراكة استراتيجية مع روبيكس هولدنغ (Rubix Holding)، المنصة القطرية المتخصصة في بناء المشاريع الريادية، ومع شركة رأس المال المغامر راسمال فنتشرز (Rasmal Ventures) الّتي تتّخذ من الدوحة مقرّاً لها، وذلك لاستكشاف إطلاق روبيكس ستوديو (Rubix Studio) بوصفه أول استوديو مشاريع مؤسسي في الدولة. وقد أُعلن عن هذه المبادرة خلال قمة الويب قطر 2026 في سياق يعكس تلاقي الرؤى بين الجهات الثلاث حول إعادة هندسة دورة حياة المشروع الريادي منذ لحظته الأولى.
ومع اكتمال الصيغة النهائية للشراكة، يُنتظر أن تدعم أكثر من 400 مفهوم مشروع، وأن تشارك في تطوير ما لا يقل عن 40 شركة ناشئة خلال السنوات الخمس المقبلة. ولا يقتصر الهدف على زيادة الأعداد، بل يتجاوز ذلك إلى نقل المشاريع انتقالاً منهجياً من مرحلة التكوين الفكري إلى الجاهزية الاستثمارية، مع توسيع وصول المؤسسين إلى العملاء وفرص تحقيق إيرادات مبكرة، بما يسهم في تعميق قاعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة عالية النمو وتعزيز تدفقها داخل المنظومة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، أوضح محمد العمادي، المدير التنفيذي لحاضنات الأعمال واستثمار رأس المال المغامر في بنك قطر للتنمية، أن هذه الشراكة مع روبيكس هولدنغ تنسجم مع الاستراتيجية الهادفة إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في مشهد رأس المال المغامر، ودعم الشركات الناشئة التي تتخذ من قطر مقرّاً لها عبر إنشاء مسارات عملية تربط المؤسسين بالأسواق الفعلية والطلب الحقيقي. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل مرحلة متقدمة في مسار التعاون مع راسمال فنتشرز، بما يعزز تكامل الاستثمار عبر المراحل المختلفة لنمو الشركات، ويوسّع نطاق الفرص الجاهزة للاستثمار ضمن إطار أكثر ترابطاً. كما أكد أن هذا التوجه يتماشى مع أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة لدولة قطر، الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، وترسيخ منظومة ابتكار وطنية أكثر صلابة.
ومن جانبه، بيّن طارق برقدار، الرئيس التنفيذي لشركة روبيكس هولدنغ، أن إطلاق أول استوديو مشاريع مؤسسي في قطر يستهدف معالجة فجوة جوهرية طالما عانت منها بيئات الشركات الناشئة، والمتمثلة في محدودية الوصول إلى عملاء حقيقيين وتحقيق التحقق التجاري المبكر. وأوضح أن الدمج العميق بين الشركات الكبرى ورواد الأعمال والمستثمرين داخل منصة واحدة يهدف إلى إدماج الشركات الناشئة ضمن سلاسل القيمة المؤسسية، بما يتيح لها الوصول إلى العملاء وتوليد الإيرادات منذ المراحل التأسيسية الأولى. وأضاف أن هذه المقاربة يمكن أن تعيد تموضع قطر ليس فقط كمركز لتمويل الشركات الناشئة، بل كحاضنة عالمية جادة لبنائها، عبر تقليل مخاطر المراحل المبكرة، وتسريع اكتساب الزخم السوقي والتوسع، وتشكيل خط إمداد مستدام من شركات قادرة على المنافسة عالميًا ومترسخة في الاقتصاد المحلي.
بدورها، أشارت الدكتورة شيخة الجابر، المديرة والشريكة في راسمال فنتشرز، إلى أن الشركات الناشئة المنبثقة عن روبيكس ستوديو ستستفيد من تحقق مبكر لملاءمة المنتج للسوق عبر عملاء فعليين وحالات استخدام واقعية، إلى جانب دعم رأسمالي متكامل يواكب تطورها. وأكدت أن هذا النموذج يعزز كفاءة توظيف رأس المال ويرفع قابلية التوسع من الإطار الإقليمي إلى الامتداد العالمي، مستندًا إلى أسس تشغيلية واستثمارية متماسكة.
شاهد أيضاً: شراكة بين G42 و Nvidia لتعزيز تكنولوجيا المناخ
ومن حيث التصميم المؤسسي، يُتصوَّر روبيكس ستوديو كمنصة لتشارك إنشاء المشاريع، تربط المؤسسين مباشرة بفرص سوقية قائمة عبر دمج المشاريع الجديدة ضمن الشركات التابعة لروبيكس هولدنغ وشبكة شركائها. ويقوم النموذج على الجمع بين الأصول المؤسسية، والتعاون مع رأس المال المغامر، وإتاحة الوصول الفوري إلى السوق ضمن بنية واحدة متكاملة، بما يتيح التحقق المبكر من الجدوى وتحقيق موطئ قدم في السوق، مع تقليل المخاطر في المراحل التأسيسية.
وخلافاً للمسرّعات أو الحاضنات التقليدية التي تكتفي بدورات دعم محدودة زمنياً، صُمم الاستوديو ليعمل كمحرّك متكرر لبناء المشاريع، يقود الشركات الناشئة عبر مسارات التحقق من نموذج الأعمال، وتسريع توليد الإيرادات، والاستعداد للتوسع على المستويين الإقليمي والعالمي ضمن إطار منهجي قابل للتكرار.
أما على صعيد التمويل، فسيُدمج الدعم الرأسمالي -الذي طُوّر بالتنسيق بين بنك قطر للتنمية وراسمال فنتشرز- على امتداد دورة حياة المشروع، بما يعزز معايير الحوكمة، ويكرّس الانضباط المؤسسي، ويدعم آفاق النمو المستدام على المدى الطويل.