الريادة

تعرّف على أعداء العمل عن بعد: هل تُصدّق أنّ Elon Musk أحدهم؟

بحسب رأي إيلون ماسك، إنّ الموظفين أكثر إنتاجيةً في المكتب، ولكن توجد دراسةٌ جديدةٌ تقول: إنّه مخطئ!

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

نعلمُ جميعاً أنّ إيلون ماسك  Elon Musk لا يخجل من الإفصاح عن آرائه، ويشمل ذلك رأيه (السَّلبي جداً) حول العمل عن بعد، إذ صرّح حول ذلك الأمر بجرأته المعهودة عبر شبكة CNBC، حيث قال: "أنا من المؤمنين بشدِّةٍ بأنَّ إنتاجيَّة الأشخاص تزداد عند حضورهم الشَّخصيّ إلى مكان العمل"، وتابع قوله: "ينبغي للنَّاس أن يتركوا تلك المعايير الأخلاقيَّة الرَّفيعة التي يتشدَّقون بها حول العمل عن بعد". [1]  

قد تكون هذه أشدَّ إدانةٍ صريحةٍ للعمل عن بعد تصدرُ عن رئيس تنفيذيّ، ولكنَّها بلا شكٍّ ليست الوحيدة، وكما وصف الرَّئيس التَّنفيذيّ لشركة نتفليكس، ريد هاستينغز، العمل عن بعد بأنَّه "سلبيٌّ محضٌ"، وعبَّر رئيس شركة JPMorgan Chase، جيمي دايمون، عن رأيه في العمل عن بعد قائلاً: "إنَّه غير مجدٍ بالنِّسبة لأولئك الَّذين يرغبون في الجدِّ والاجتهاد".

قد يكون هؤلاء الرُّؤساء التَّنفيذيين أشدّ المؤيِّدين للعودة إلى العمل من المكتب، ولكن تُعدُّ تصريحاتهم مجرَّد أصواتٍ متطرِّفةٍ في نقاشٍ حادٍّ حول الحكمة والعدالة المتمثِّلة في إجبار الموظَّفين الرَّافضين العودة إلى العمل من المكتب على القيام بذلك، ولقد سمعنا هذا من رؤساء تنفيذيين أقلَّ تطرُّفاً، ومع ذلك غير ناجحين، ومن موظَّفين يعملون عن بعد ورافضين العودة إلى مكاتب العمل، ومن الأكاديميّين الَّذين يدرسون هذا الموضوع.

لكن نحن الآن بعيدون كلَّ البعد عن عمليَّة إعادة الموظَّفين إلى العمل من مكاتبهم، بحيث توجد بياناتٌ فعليَّةٌ للبدء في حسم هذا النِّقاش، والأخبار ليست سارَّةً بالنِّسبة لأولئك الَّذين يُصرّون على العودة إلى العمل من المكتب.

شاهد أيضاً: 3 طرق لشحن وتعزيز العمل عن بعد

الحصول على البيانات حول إلزام العودة إلى المكتب

يُعدُّ الاقتصاديّ نيك بلوم من جامعة ستانفورد واحداً من أكثر الباحثين مصداقيَّةً حول العمل عن بعد، حيث قام بدراسته لسنواتٍ عديدةٍ حتَّى قبل أن تبدأ الجائحة، وكان صاحب رأيٍ قويٍّ بأنَّ أسلوب العمل الهجين المنظَّم جيداً هو الأفضل لمعظم أنواع العمل التَّنفيذيّ (وقدَّم الكثير من التَّفاصيل حول ما يقصده بـ "المنظَّم بشكلٍ جيدٍ").

لكن حتَّى بلوم لا يستطيع أن يكونَ مثل العرّاف بعيد النَّظر، وكما لا يمكن لأحدٍ أن يقولَ بدقَّةٍ ما هو تأثير إعادة فرض العودة إلى العمل من المكتب -بعد جائحة كورونا- على الموظَّفين إلى أن تتوفَّرَ الأرقام الدَّقيقة. وأشار بلوم مؤخَّراً على حسابه على LinkedIn، أن تلك الأرقام أصبحت بحوزتنا.

 كما أجرى باحثان من جامعة Pittsburgh دراسةً حول أداء الشَّركات ضمن مؤشِّر S&P 500، قبل فرض قرارات العودة إلى المكتب وبعدها، وأظهرت دراستهم أنَّ إلزامَ العودة إلى المكتب غالباً ما يتبعه انخفاضٌ في أداء الشَّركة الماليّ، ولكنَّه لم يكشف عن أيّ زيادةٍ في الرِّبحيَّة أو أداء الأسهم المرتبطة بارتفاع عدد الموظَّفين في المكتب، وما زاد بعد فرض هذه القرارات هو عدد الموظَّفين الَّذين عبَّروا عن عدم رضاهم عن عملهم على موقع Glassdoor.

وكان الباحثون صريحين في التَّعبير عن معنى كلِّ هذا: "تتّسق نتائج دراستنا مع تفعيل المديرين لقرارات العودة إلى المكتب، من أجل إعادة فرض السَّيطرة على الموظَّفين، وإلقاء اللّوم عليهم وتحميلهم مسؤوليَّة أداء الشَّركة السَّيئ، وإلى جانب ذلك، لا تدعم نتائجنا الحجَّة القائلة: "إنَّ المديرين يفرضون هذه القرارات؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّ العودة إلى المكتب تزيد من قيمة الشَّركة."

وكان بلوم أكثر صراحةً في منشوره على LinkedIn، الذي أشار فيه إلى النَّتائج، حيث كتب: "تفسيري هو أنَّ قرارات العودة إلى المكتب غالباً ما تكون كردَّة فعلٍ على أداء الشَّركة السَّيئ في الفترة الأخيرة، وربَّما تُتخذ من قبل الرُّؤساء التَّنفيذيين الَّذين يتعرَّضون لضغوطٍ، ومن شأن هذه القرارات أن تثيرَ استياء الموظَّفين، وفي المقابل لا يبدو أنَّها تؤدِّي إلى فائدةٍ تُذكر فيما يخصُّ الأداء."

شاهد أيضاً: لماذا يجب أن يكون العمل عن بُعد هدفاً لشركتك؟

هل حان الوقت لإعادة التفكير في قرار العودة إلى المكتب؟

لنكونَ عادلين مع مثل هؤلاء القادة الَّذين يُروِّجون للعودة إلى المكتب، هناك بالطَّبع شركاتٌ وأدوارٌ معّينةٌ تستفيد من وجود الموظَّفين في المكان الفعليّ، فمثلاً، استخدمَ مبتكر Lean Startup وخبير الشركات الناشئة ستيف بلانك مجموعةً صغيرةً من البيانات التي أدلى بها بعض المستثمرين؛ ليقترح أنَّ الحضور الشَّخصيّ يعود بفائدةٍ كبيرةٍ على الشَّركات في المراحل المبكِّرة، وتوجد أيضاً أدلَّةٌ تشير إلى أنَّ الموظَّفين الأصغر سنَّاً، أو الجدد، أو الَّذين يشاركون في جلسات العصف الذِّهنيّ الإبداعيّ، يُفضِّلون العمل وجهاً لوجه في المكان المخصَّص للعمل.

لا يبدو أنَّه من الجدير إبداء الحكم المطلق لأيِّ طرفٍ في هذا النِّقاش، ولكنَّ الصُّورة العامَّة التي رسمتها أحدث الأبحاث تشير إلى أنَّ العديدَ من الأوامر الصَّادرة من القيادات العليا بالعودة إلى المكتب هي قراراتٌ ناتجةٌ عن الأنانيَّة وحبِّ السَّيطرة والخوف أكثر مّما هي ذات فائدةٍ فعليَّةٍ للشَّركة، ونظراً إلى درجة استياء الموظَّفين من هذه القرارات، يجب على القادة أن يفكِّروا بعنايةٍ في التَّنازلات التي يمكن أن يضّطروا إليها عند دفع الموظَّفين للعودة إلى العمل من المكتب.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: