ليست التكنولوجيا هذه المرة: من يضخم أسعار الأسهم؟
تكشف البيانات الجديدة أن التّقييمات المرتفعة في سوق الأسهم لم تعد مرتبطةً بعمالقة التّكنولوجيا وحدهم، بل امتدّت إلى معظم القطّاعات
لم يعد بالإمكان إلقاء اللّوم على عمالقة التكنولوجيا السبعة في ارتفاع أسعار سوق الأسهم بعد الآن. على مدى سنواتٍ، أشار المستثمرون إلى شركات التّكنولوجيا الكبرى باعتبارها السّبب وراء التّقييم المرتفع لمؤشّر S&P 500، غير أنّ البيانات تظهر اليوم قصّةً مختلفةً.
ففي الواقع، يتّضح أنّ قطاع التّكنولوجيا ليس سوى واحدٍ من قطاعين فقط -إلى جانب قطاع العقارات- يتداولان حاليّاً دون مستوياتهما التّاريخيّة المعتادة.
وبحسب شركة DataTrek Research، لا تزال جميع قطاعات مؤشّر S&P 500 الأخرى تتداول فوق متوسّط تقييماتها خلال السّنوات الخمس الماضية، بينما يتداول المؤشّر نفسه بعلاوةٍ قدرها ستّة في المئة مقارنةً بتاريخه القريب. أمّا قطاع التّكنولوجيا، فيتداول حاليّاً بخصمٍ يبلغ 9.3% مقارنةً بمتوسّطه خلال السّنوات الخمس الأخيرة. وبعبارةٍ أخرى، لم تعد التّقييمات المبالغ فيها في السّوق محصورةً في وادي السّيليكون. فالقطاع الّذي يتعرّض لأكبر قدرٍ من الانتقادات باعتباره المحرّك الرّئيسيّ لحالات التّضخّم السّعريّ وفقّاعات السّوق، يبدو في الواقع أرخص من بقيّة السّوق.
بدلاً من ذلك، انتقلت مضاعفات التّقييم المرتفعة إلى قطاعاتٍ أخرى. فقطاعات الصّناعة وخدمات الاتّصالات والسّلع الاستهلاكيّة التّقديريّة والسّلع الاستهلاكيّة الأساسيّة جميعها تتداول فوق متوسّطاتها خلال السّنوات الخمس الماضية، وفق ما يظهره تقرير DataTrek.
كما أنّ قطاعات السّلع الأساسيّة مثل الطّاقة والموادّ باتت تحظى أيضاً بتقييماتٍ أعلى ممّا كانت عليه قبل بضع سنواتٍ. غير أنّ المفارقة هنا تكمن في أنّه، رغم بقاء التّقييمات مرتفعةً، بدأ المحلّلون في خفض توقّعاتهم للأرباح مع بداية عام 2026.
ومع ذلك، فقد ارتفعت توقّعات الإيرادات عبر معظم القطاعات. ويشير هذا المزيج إلى أنّ الشّركات تتوقّع استمرار الطّلب بشكلٍ مستقرٍّ، لكن مع ارتفاع التّكاليف، وهو ما قد يؤدّي في النّهاية إلى تقليص هوامش الأرباح. وبعبارةٍ مباشرةٍ، يظلّ السّوق — حتّى مع رخص أسهم التّكنولوجيا الكبرى — مرتفع التّكلفة نسبيّاً، وذلك في الوقت الّذي تتراجع فيه التّوقّعات على المدى القريب.


