التنمية

أتريد كسر العادات السيئة بسهولةٍ؟ اتّبع طريقة HITS لتحكّم بعادات يومك

أسلوبٌ سحريٌّ قائمٌ على 4 استراتيجياتٍ أساسيةٍ، للمساهمة في الحصول على مسارٍ صحيٍّ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

رأي خبير بقلم جيسيكا ستيلمان Jessica Stillman، مساهمة في Inc.

إنّهُ ذلكَ الوقت من السَّنةِ مجدداً، مع انتهاءِ حماسِ العطلاتِ خلفَنا وعامٌ جديدٌ أمامَنا، يقرِّرُ العديدُ منَّا أن نشمّرَ عن ساعدِ الجِدِّ لتحسينِ أنفسِنا (وبالتَّالي تحسين أعمالِنا)، ولكن يفشلُ الكثيرون، لماذا؟ قد تكونُ المشكلةُ في عبارةِ "نشمّر عن ساعدِ الجِدِّ". قوّةُ الإرادةِ هي وسيلةٌ سخيفةٌ لتغييرِ حياتِنا، وفقَ ما يُظهِرُ العلمُ، أولاً: لأنَّها تنفَدُ قبل أن تنفَدَ الإغراءاتُ، وثانياً: لأنَّ الكثيرَ ممَّا نقومُ به تحدّدُهُ العادةُ. [1]

في إشارةٍ إلى دراسةِ الأخصائيةِ النَّفسيةِ ويندي وود Wendy Wood، يُفيد جيروم جروبمان  Jerome Groopman من مجلةَ The New Yorker أنَّ "أفعالَنا اعتياديّةٌ في 43% من الوقتِ"، وهذا يعني أنّ نصفَ يومِكَ تقريباً متأصّلٌ بشكلٍ عميقٍ، حتَّى قبلَ أن تتمكّنَ من اتّخاذِ خيارٍ أفضلَ، يتعيّنُ عليكَ أن تكافحَ لتتذكّرَ أنَّكَ تتّخذُ خياراً في الأساسِ، ليسَ من العجبِ أنّ قوَّةَ الإرادةِ نادراً ما تكونُ كافيةً، إنْ كانتْ كذلكَ أصلاً.

إذن، ما الذي ينجحُ بشكلٍ أفضلَ من التّمسّكِ الشّديدِ بمحاولاتِ تحسينِ الذّاتِ؟ مثلما دوّنتُ هنا على Inc.com من قبلُ، الإجابةُ هي: الكثيرُ من الاستراتيجيّاتِ المدعومةِ بالأبحاثِ، ولكن إذا كنتَ تبحثُ عن اختصارٍ عمليٍّ يلخّصُ كلَّ هذا العلمَ، فسأقترحُ طريقة HITS.

لا تُقاوم الحلوى، خبئها

إلى ماذا ترمزُ الحروفُ في اختصار HITS؟ أربعُ رؤىً أساسيّة في علمِ تغييرِ السلوكِ: خبِّئ hide، عرقل impede، حفِّز trigger، وبدِّل switch، دعونا نأخذها واحدةً تلوَ الأخرى.

ربّما سمعتَ عن اختبارِ حلوى المارشميلو الشّهير، في هذه التَّجربةِ الكلاسيكيّةِ، وضعَ باحثونَ من جامعةِ ستانفورد حلوى مارشميلو مغريةً أمامَ أطفالٍ صغارٍ، ووضعوهم أمامَ مشكلةٍ محيِّرةٍ: هل يأكلُ تلكَ الحلوى الواحدة الآنَ أم يصبرُ لعددٍ من الدّقائقِ المناسبِ لعُمرهِ ويحصل على اثنتينِ لاحقاً.

النّتيجةُ الرّئيسيةُ كانت أنَّ الأطفالَ ذوي التحكّمِ الذّاتيِّ الأكثرِ فعاليّةً حقّقوا أداءً أفضلَ في الحياةِ من خلالِ عدّة مقاييس، بما في ذلكَ العلاماتُ الدّراسيّةُ المستقبليّةُ، ولكن الذي لم تسمعْهُ في الغالبِ هو أنَّ الباحثين اكتشفُوا أيضاً وسيلةً بسيطةً لزيادةٍ فوريَّةٍ في تحكّمِ الأطفالِ الذَّاتيِّ؛ وهي فقط تخبئةُ الحلوى، عندما لم يروا الحلوى المغرية، كانُوا قادرينَ على التّحلّي بالصّبرِ لمدّةٍ أطولَ بمتوسّطِ أربعِ دقائقَ.

نفسُ المبدأ ينجحُ مع الكبارِ أيضاً، إذا قمتَ بإعدادِ نفسكَ بحيثُ لا تواجِهُ الإغراءَ المرئيَّ بشكلٍ متكرّرٍ؛ فإنَّكَ تزيدُ فوراً وبشكلٍ كبيرٍ من تحكُّمِكَ الذّاتيِّ، إذا لم ترغبْ في التّشتّتِ بواسطةِ الإنترنت، فخذْ حاسوبَكَ المحمولَ إلى حديقةٍ بدونِ واي فاي، إذا لم ترغبْ في تناولِ الكوكيز، فلا تحتفظ بها في الخزانةِ، إذا لم ترغبْ في التحقّقِ من هاتفِك كثيراً، أقفلْ عليه في حقيبتكَ، إخفاءُ الإغراءاتِ ليس خدعةً، إنَّها مجرّدُ وسيلة منطقية لتهيئةِ نفسكَ للنَّجاحِ.

وماذا لو لم تستطعْ تصميمَ بيئةٍ خاليةٍ تماماً من الإغراءِ؟ إذن اجعلِ الاستسلامَ للإغراءِ من أصعبِ ما يمكنُ (أي، عرقل قدرتَك على فعلِ الشّيءِ السّيئِ)، إذا كانَ أطفالُكَ سيقومونَ بتمرّدٍ إذا لم يكن هناكَ كوكيز في المنزلِ، فاحتفظْ بها على أعلى رفٍّ، وضَعْ وعاءً كبيراً من الفواكِهِ الصّحّيّةِ مباشرةً على الطّاولةِ، احذف وسائلَ التّواصلِ الاجتماعيّ من هاتفكَ، اطلبْ من صديقٍ أن يتّصلَ بكَ ويسألكَ ما إذا كنتَ قد ذهبت إلى النادي الرّياضيّ، أيُّ شيءٍ يجعلُ الخيارات السّيئة أكثر صعوبةً والخيارات الجيدة أسهلَ هو صديقٌ جيدٌ لكَ.

شاهد أيضاً: التغيير في العادات اليومية من الممكن أن يغير حياتك

إذا فشلت جميع الطرق، فاضغطْ على زرّ التحفيز والتبديل

هاتانِ الخطوتانِ الأوّليتان: إخفاءُ أكبرِ قدرٍ ممكنٍ من الإغراءِ وجعل الوصولِ إلى ما تبقَّى منه صعباً قدرَ الإمكانِ، ستقودانِكَ إلى حدٍّ كبيرٍ نحوَ تحسينِ الذَّاتِ، ولكن بالنَّسبةِ لتلكِ العاداتِ السّيئةِ العنيدةِ التي تظلُّ باقيةً، جرِّبْ الحرفينِ الأخيرينِ في اختصارِ HITS: التَّحفيزُ والتبديلُ.

مثلما يشرحُ تشارلز دوهيغ Charles Duhigg، الصّحفيُّ الحائزُ على جوائز، في كتابهِ "سلطةُ العادةِ"، تتبعُ جميعُ العاداتِ السّيّئةِ منطقاً متشابهاً، يذكّرنا شيءٌ ما بالعادةِ، ثمَّ نقومُ بها بشكلٍ آليٍّ دون تفكيرٍ، وأخيراً نتلقّى مكافأةً بطريقةٍ ما، كسرُ هذه الحلقاتِ بشكلٍ كاملٍ أمرٌ صعبٌ للغايةِ، ولكنَّ استبدالَ عاداتٍ أفضلَ بعاداتِنا السّيئةِ أسهلُ بكثيرٍ؛ المفتاحُ هو تحديدُ ما يحفّزكُ والقيامُ بتبديلٍ واعٍ لها.

مثالٌ: العادة الكلاسيكية لدوهيغ هي التّجول إلى كافتيريا مكتبِهِ لتناولِ قطعةِ كوكيز في فترةِ بعدَ الظّهرِ كلَّ يومٍ، بعد قليلٍ من التأمّلِ، أدركَ دوهيغ أنَّ محفّزهُ هو شعورٌ بالاضطرابِ بعد تناوُل الغداءِ، كانتْ المكافأةُ هي تغييرُ المكانِ والقليلُ من التّفاعلِ البشريِّ، ببساطةٍ عن طريقِ استبدالِ الكوكيزِ بجولةٍ إلى مكتبِ زميلٍ للدَّردشةِ، اكتشفَ دوهيغ أنّهُ يمكنُهُ تلبيةُ حاجتهِ دونَ السّعراتِ الحراريّةِ الخاليةِ من القيمةِ الغذائيّةِ.

هذا النَّهجُ مرنٌ قابلٌ للتكيّفِ بلا ريبٍ، عندما تشعرُ برغبةٍ في التّصفّحِ اللّاواعِي لوسائلِ التَّواصلِ الاجتماعيِّ، أمسكْ بكتابٍ بدلاً من ذلكَ (احتفظْ بكومةِ كتبٍ على مكتبِكَ أو حمِّلها على قارئِ الكتبِ الإلكترونيّةِ لديكَ)، إذا كنتَ تفتحُ عادةً زجاجةً من الشَّرابِ للاسترخاءِ في نهايةِ اليومِ، فقد يكونُ ترتيبُ المشي المسائيِّ مع صديقٍ أو ترتيبُ هوايةٍ هادئةٍ بعد العملِ هو الحلُّ المناسبُ لكَ، هدفُكَ هو تحقيقُ نفسِ المكافأةِ النّفسيّةِ ولكن عبرَ مسارٍ صحّيٍّ.

شاهد أيضاً: سلوك واحد إن جعلته عادة، فستتمتع بمهارات قيادة أفضل من معظم الناس

كيفيّةُ تطبيقِ طريقةِ HITS تعتمدُ تماماً على أهدافِكَ وظروفِكَ، ولكن مهما فعلتَ، لا تعتمدْ على قوّةِ الإرادةِ وحدَها عندما يتعلَّقُ الأمرُ بتطويرِ عاداتٍ صحيّةٍ؛ لأنَّني أخبرُكَ بشكلٍ واضحٍ، سيكونُ احتمالُ فشلكَ كبيراً جداً، وهذا لا يعني أنَّ التّغيير لا أمل فيهِ؛ إنَّما يعني أنَّه يجبُ أن تكونَ أذكى في تغييرِ عاداتكَ، إعادةُ ترتيبِ بيئتِكَ لجعلِ الأمورِ السيّئةِ صعبةً والأمورِ الجيدةِ سهلةً وتحديدِ المحفزاتِ وتبديلِ استجابتِكَ لها، ستأخذُكَ إلى مستوىً أبعدَ بكثيرٍ من مجرَّدِ العزيمةِ والنّوايا الحسنةِ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: