تكنولوجيا

الإعلانات في عالم الدردشة الآلية: ثورة تقنية أم تدخل مزعج؟

كيف تُعيد الإعلانات تشكيل تجربتنا مع بوتات الدردشة الذكية وتفتح آفاقاً جديدة للمطورين والمستخدمين على حد سواء؟

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لا شكَّ أنَّ الإعلانات ستصبح جزءاً لا يتجزَّأ من منصَّات الدَّردشة الآليَّة التي تعتمد على الذَّكاء الاصطناعيّ، وهذا ما يؤكِّده تشاك بايرز، الأستاذ المختصُّ بعلم التّسويق في جامعة سانتا كلارا، في حديثه لمجلَّة Inc، إذ يرى بايرز أنَّ منصَّاتٍ مثل ChatGPT من OpenAI وGemini من Google، التي شهدت توسُّعاً ملحوظاً كتقنيَّاتٍ رئيسيَّةٍ في السُّوق خلال العام المنصرم، قد تسير على نهج الإعلانات البرمجيَّة التي تملأ غالبيَّة مواقع التَّواصل الاجتماعيّ، ونتائج البحث بناءً على تفاعلات المستخدمين واستفساراتهم. [1]

في نظر بايرز، قد يُشكِّل هذا الأمر مشكلةً، إذ غالباً ما وُجِّهت الإعلانات البرمجية بالنَّقد لكونها متطفِّلةً ومزعجةً، وتُظهِر قدراً من الجشع بشكلٍ صارخٍ، ويقول بايرز: "أكره أن أكونَ متشائماً"، ويضيف: "لكن يبدو أنَّ الجشعَ الإنسانيّ يطغى على كلِّ شيءٍ."

حاليَّاً لا تخضع المحادثة العاديَّة مع بوتات الدَّردشة لسلسلةٍ من المناشير المدعومة ماليّاً، إلّا أنَّ لدى عدداً من الأسماء اللَّامعة في هذا الميدان سعيٌ حثيثٌ لمعرفة كيفيَّة استغلال شعبيَّة أدواتهم في تحقيق مكاسب ماديةً، حيث يطرح العديد منهم نماذج اشتراكٍ تخاطب الأفراد والمؤسَّسات على حدٍّ سواء.

شاهد أيضاً: بوتات Google وMicrosoft للدردشة تختلق إحصائيات الـSuper Bowl

لقد بادرت كلٌّ من Google وMicrosoft إلى زجِّ الذكاء الاصطناعيّ ضمن استراتيجيَّاتهما الإعلانيَّة، ففي شهر سبتمبر المنصرم، كشفت Microsoft النّقاب عن "الإعلانات التفاعلية" المعزَّزة بقدرات بوت الدَّردشة Copilot الخاصِّ بها، مخصِّصةً لمستخدمي منصَّتها الإعلانيَّة، ومن جهته أشار ساندار بيتشاي، الرَّئيس التَّنفيذي لشركة جوجل، خلال مكالمة الأرباح للرُّبع الأخير لشركة Alphabet الأمّ، إلى تجربة البحث المتطوِّرة التي قد تُعيد صياغة تجربة الإعلان عبر منصَّات Google.

وعبّر بيتشاي في مداخلته في يناير: "تفتح SGE أفقاً جديداً أمامنا لتعزيز تجارب الرِّحلات التِّجاريَّة للأفراد، من خلال تقديم إعلاناتٍ ذات صلةٍ موازيةٍ لنتائج البحث".

شاهد أيضاً: تحوّلات عصر الإعلانات الرقمية: Indeed تبتكر وGoogle تتقلّص

لكن على الرَّغم من هذه التَّطورات، تظلُّ Google في هذه اللَّحظة بعيدةً عن ضغطها نحو إقحام الإعلانات في بوتات الدَّردشة الخاصَّة بها، في حين أنَّ بوت Copilot من مايكروسوفت يعرض إعلاناتٍ في أسفل المحادثات بين الحين والآخر، وأفادت OpenAI لصحيفة The Observer في العام الماضي بأنَّها لا تخطِّط لإدراج الإعلانات في ChatGPT، غير أنَّ العديد من المطورين الَّذين يستغلِّون واجهة برمجة تطبيقات GPT قد استشرفوا الفائدة الاقتصاديَّة، وكذلك التَّحدِّيات التي يمكن أن تجلبها إدراجات الإعلانات لمشاريعهم.

وتنتهج الشركات الناشئة التي تعتمد على أدوات مطوِّر OpenAI قواعد لعبٍ مغايرةً، وقد لجأ بعضها إلى تبنِّي إضافاتٍ إعلانيَّةٍ كوسيلةٍ لتحقيق الدَّخل من بوتات الدَّردشة المستقلِّة الخاصَّة بها، وقد شارك المستخدمون حيرتهم عبر منصَّة Reddit حول مصدر بعض الإعلانات المعروضة ضمن محادثاتهم، والتي تأتي عن طريق إضافاتٍ من مطوِّرين مستقلِّين وليس مباشرةً عن طريق OpenAI.

سواءً كان هذا يحوز على رضا المستخدمين أم لا، فإنَّ الإقبال المتزايد على ChatGPT، بمعدَّل 100 مليون مستخدمٍ نشطٍ يوميَّاً، يجعل من الصَّعب تجاهل الجانب التِّجاري له، وتوجد شركةٌ ناشئةٌ تدعى Adzedek تسعى جاهدةً للاستفادة من النُّموِّ الهائل في أدوات الذكاء الاصطناعيّ التَّوليديّ، وهي إضافةٌ إعلانيَّةٌ تُقدِّم نفسها كمنصَّةٍ إعلانيَّةٍ مخصِّصةٍ لبوتات الدَّردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي، توفِّر للمطوِّرين الَّذين يستخدمون واجهة برمجة التَّطبيقات من OpenAI طريقاً لتحقيق الدَّخل يتجاوز نموذج الاشتراكات، وقد شرح عبد الله إلياس، المؤسّس المشارك للشَّركة، مؤخراً لـ Axios أنّ 75% من إجمالي الإيرادات المحقَّقة من خلال الإعلانات تعود إلى مطوري بوتات الدَّردشة، بينما تحتفظ Adzedek بنسبة 25%.

شاهد أيضاً: تمويل ضخم لـ Mistral AI لتحدي Open AI في سوق الذّكاء الاصطناعي

بالنِّسبة لبايرز، فإنَّ الطَّريقة التي سيقرِّر بها المطوِّرون والمسوِّقون استخدام الإعلانات في بوتات الدَّردشة -إن حدث ذلك- ستحدِّد ما إذا كان عصر الذكاء الاصطناعي سيقع في شرك الإعلانات المدفوعة التي شكَّلت عصر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي أفضل السِّيناريوهات لبوتات الدَّردشة التي تعتمد على الإعلانات، يقول بايرز قد يظهر للمستخدم في نهاية المحادثة هامش في أسفل الصَّفحة من شأنها تحفيزه بشكلٍ غير مباشرٍ للقيام بعمليَّة بحثٍ قد تقوده إلى صفحة منتجٍ ما مكتوب فيها: "هل تهتمُّ بكذا وكذا؟ وتضع أمامه ثلاثةَ أو أربعةَ روابط مع صورةٍ مصغَّرةٍ ورابطٍ مباشرٍ لشيء قد يثير اهتمامه أيضاً"، أمَّا في أسوئها، ستغدو بوتات الدَّردشة ممتلئةً بإعلاناتٍ غير مجديةٍ ومزعجةٍ، وتحت هذا السِّيناريو، يقول بايرز: "إذا كنت مثلاً تبحث عن تاريخ الصُّوف، فإنَّ أوَّل ما سيظهر على شاشتك هو إعلاناتٌ لستراتٍ ورديَّةٍ". 

لمزيدٍ من الأخبار في عالم التكنولوجيا، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: