الريادة

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد يكون سرّ قوة رواد الأعمال الناجحين

الإمكانيات الفريدة التي يحملها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه للرواد، وكيف يمكن لهذا التحدي أن يتحوّل إلى مصدر قوةٍ؟

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم بيل ميرفي الابن Bill Murphy Jr، مؤسس Understandably ومحرر مساهم في Inc.

هذه قصَّةٌ عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والميَّزة الكبيرة التي قد يتمتَّع بها الأشخاص الَّذين يتعاملون مع هذه الحالة، خاصَّةً في ريادة الأعمال، إذا تمكَّنوا من تعلُّم السَّيطرة عليها. ولكن أولاً، دعونا نُمهّد الطّريق: هل تحدث لك أشياءٌ كهذه من قبل؟

  • تبدأ يومكَ بقائمةٍ من المشاريع الطَّموحة، وتصممّ على أن تكونَ منتجاً، وتعمل بجدٍّ، وتشعرُ أنَّك في حالة تركيزٍ كاملٍ، ثمَّ الشَّيء التَّالي الذي تعرفه هو السَّاعة 4 مساءً، ومع ذلك، عندما تذهبُ للتَّحقُّق ممّا أنجزته، تدرك أنَّه بدلاً من إنهاء أيّ من مشاريعكَ، فقد أنجزت 5% فقط من الهدف في 20 أمراً مختلفاً.
  • أنت في اجتماعٍ عبر الإنترنت، تحاولُ حلَّ مشكلةٍ صعبةٍ معيّنةٍ متعلِّقةٍ بالعمل، ولكنَّ عقلكَ يتسارعُ بالأفكار: "تلك المرأة في فلوريدا، أتساءل كيف هو الطَّقس هناك؟"... "ماذا يحدثُ إذا بدّلت هذا المفتاح الصَّغير للتَّحويل على  Zoom؟"... "هذا الرَّجل يذكّرني بشخصٍ من صفِّ اللُّغة الأجنبيَّة في المدرسة الثَّانوية، وأتساءل كيف تقول: "اضطراب نقص الانتباه وفرط النَّشاط" باللُّغة الفرنسيَّة؟"... فجأةً، يتبادر إلى ذهنك حلٌّ مبتكرٌ لتلك المشكلة المتعلِّقة بالعمل، ("هذه فكرةٌ مذهلةٌ"، يقول أحدهم بعد أن تشرحها، فكيف تفكِّر في هذه الأشياء بحقِّ السَّماء؟")
  • تجلسُ لتكتب مقالاً عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أنت واثقٌ من أنَّك قادرٌ على تحقيق ذلك بسرعة؛ فأنت تعرف كلَّ شيءٍ عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من تجربتك المباشرة، ولكن بعد ذلك تقضي ساعةً أو أكثر تتجوَّل في مطبخكَ، وتتوقَّف للبحث عن مرادفاتٍ لكلماتٍ مثل "منتِج ومشتِّت الذِّهن..."، وتدرك أنَّه يتعيَّن عليكَ دفع بعض الفواتير عبر الإنترنت، وتقرِّر إطعام كلبك، وتدرك أنَّك نسيت وضع غسيلكَ في نشَّافة الثِّياب، وبعد ثلاث ساعاتٍ، ما يزال هناك مستندٌ فارغٌ على شاشة الكمبيوتر المحمول، والمؤشِّر يومض لوحده.

شاهد أيضاً: كيف ساعدني تعامل فرط الحركة ونقص الانتباه عند ابنتي في زيادة إنتاجيتي؟

لقد كانت تجارب كهذه (وملاحظاتٌ مساعِدةٍ لي في عملي عملتْ معي كلَّ يومٍ وأشارت إلى أنماط سلوكي، وتصادف أنَّها كانت تعمل أيضاً على درجة الدُّكتوراه في علم النَّفس)، هي التي أقنعتني منذ عدَّة سنواتٍ بأنَّ أتعلم المزيد عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ليتمَّ تشخيصي به في النِّهاية. ولهذا السَّبب لا أعتقد أنَّني شعرت يوماً ما بالتَّقدير أكثر من الوقت الذي قرأت فيه عن بعض الأبحاث الجديدة التي تبحث في الطُّرق التي يمكن للأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الاستفادة بها من حالتهم؛ لتصبح قوَّةً خارقةً نوعاً ما، ولا سيّما إنَّ كانوا روَّاد أعمال.

كما أنّ النَّهج ذو شقين:

  • أولاً، يمتلكُ الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أدمغةً يمكنها العمل مثل المكانس الكهربائيَّة العملاقة ( هذا التَّشبيه فكرتي، وليس رأي مؤلّفي الورقة الأكاديميَّة)، فتمتص نقاط البيانات، والأفكار، والخبرات، وحتَّى الحلول التي قد لا يلاحظها أبداً الأشخاص الَّذين لا يعانون من هذه الحالة.
  • ثانياً، يتعلَّم الأشخاص النَّاجحون الَّذين يتعاملون مع هذه الحالة كيف يطورون أنواعاً معينة من العادات والسُّلوكيَّات الرُّوتينيَّة والعمليَّات في حياتهم، وذلك لفرض نوع من النَّظام على المعلومات التي يجمعونها، ويكونون قادرين على استخدامها بشكلٍ فعَّالٍ.

وصفت نانسي ماكنتاير Nancy McIntyre، المؤلفة المشاركة في الدِّراسة، والأستاذة المساعدة في كليَّة إدارة الأعمال بجامعة وست فرجينيا، هذا النَّوع من العادات بأنَّها "وسائل تكيُّف تحفِّزها الموارد"، وتابعت:

"أنا وزملائي نعمل على تطوير فكرة أنَّ اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ليس قصوراً معرفيَّاً أو إعاقةً عندما نفكِّر بريادة الأعمال، وقد يذهب شخصٌ مصابٌ باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ولديه نيةٌ قويَّةٌ لدخول عالم ريادة الأعمال إلى حدثٍ كبيرٍ، ويلتقي بشخصٍ تلو الآخر ممن لديهم المعرفة والمشورة ومعلومات الاتِّصال ورأس المال المغامر أو غيرها من الموارد التي يمكن أن يعرضوها.

نظراً لأنَّ عقولهم تميل إلى القفز في كلِّ الأماكن، فإنَّهم يقومون بإجراء الكثير من الارتباطات وأرشفتها في الدِّماغ بطريقةٍ تسمح لهم باستخدام هذه الموارد في المستقبل، وتزدحم شبكتهم بالموارد مرَّةً بعد مرَّةٍ مما يمكِّنهم من استخدامها لبدء شركتهم أو دعمها."

شاهد أيضاً: كشف نقاط العمى لديك: الانحيازات المعرفية التي تحدّ من فعاليتك كقائدٍ

دعونا نتوقّف عند "وسائل تكيُّف تحفِّزها الموارد" للحظة؛ لأنَّه باعتقادي الجزء الذي كان يمكن أن يساعدني حقَّاً على الفهم قبل بضع سنواتٍ، أدركت أنَّني كنت أستخدم هذه الأنواع من الأمور طوال حياتي تقريباً لتحقيق نجاحٍ كبيرٍ، حتَّى دون أن أعرف أنَّ لها تسميةً.

تقول ماكنتاير إنَّها وزملاءها يركِّزون على ثلاثة مجالات، حيث يمكن للأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الاستفادة من استخدام هذه الأنماط من السُّلوكيَّات الرُّوتينيَّة: اليقظة والقدرة على التَّكيُّف ونية ريادة الأعمال.

قامت هي وزملاؤها باستطلاع رأي ضمِّ 581 من روَّاد الأعمال، وحدّدوا الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من بينهم، وسألوهم عن المجالات الثَّلاثة، ووجدوا أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه "ساعد في تحقيق كلِّ النَّتائج الإيجابيَّة"، وفقاً لبيانٍ رسميٍّ:

  • اليقظة: ويتعلَّق هذا بالقدرة على التَّعرُّف على الفرص التِّجاريَّة، إلى جانب "القراءة بنهمٍ والتَّفاعل مع الآخرين من أجل الانتباه لكلِّ ما يحصل حوله".
  • القدرة على التَّكيُّف: وهذا يشمل القدرة على الاستجابة للمعلومات الجديدة، وتحدِّي الافتراضات (وخاصَّة تلك الخاصة بهم)، وتغيير المسار عند الحاجة.
  • النِّيَّة الرِّياديَّة: نحن هنا نتحدَّث عن الرَّغبة والالتزام بإنشاء أعمالٍ تجاريَّةٍ مستقلَّةٍ، و"البحث بنشاطٍ عن فرص شركةٍ ناشئةٍ".

على سبيل المثال، تقترح ماكنتاير، التي تعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أنَّ تجربتها الخاصَّة قبل الدِّراسة الأكاديميَّة في امتلاك وإدارة وكالةٍ إعلانيَّةٍ تضمَّنت أموراً مثل الاعتماد على مساعدٍ تنفيذيٍّ لتزويدها بجدول أعمالها، والبقاء بجانبها وتدوين الملاحظات، وتقديم الملخصات وبنود العمل.

قال ماكنتاير: "لقد ساعدتني هذه الإجراءات الرُّوتينيَّة في استخدام مواردي للتَّركيز على المعلومات المهمَّة"، حسناً، بينما أكتب في كتابي الإلكترونيّ المجانيّ "علم الأعصاب: 13 طريقةٌ لفهم وتدريب دماغك مدى الحياة"، أرى أنَّه لا يوجد شيءٌ أكثر روعةً من الدِّماغ البشريّ، والطُّرق غير المتوقَّعة التي يعمل بها.

ومن بين جميع الدِّراسات التي صادفتها وكتبت عنها، لم تصل أيٌّ منها إلى مكانٍ شخصيٍّ وحساسٍ أكثر، ممّا وصلت إليه هذه الدِّراسة، من منا لا يريد أن يتعلَّم أن يتقبَّل أمراً ربما تعامل معه طوال حياته ويستفيد منه كقوةٍ خارقةٍ؟

تقول ماكنتاير: "بالنِّسبة للأشخاص الَّذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والَّذين يرغبون في متابعة مهنة ريادة الأعمال، يُظهر هذا البحث أنَّه كلَّما عملوا أكثر على تقوية شبكة سلوكيَّاتهم الرُّوتينيَّة لجمع المعلومات وتنظيمها، كان ذلك أفضل".

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: