الرئيسية الريادة لماذا ترتفع بعض القطاعات وتتباطأ أخرى في رمضان؟ تحليل بالأرقام

لماذا ترتفع بعض القطاعات وتتباطأ أخرى في رمضان؟ تحليل بالأرقام

حين يغيّر رمضان ساعة السوق ويتحوّل الطلب إلى الليل وتتبدّل الأولويات، تصعد قطاعات موسمية بقوة فيما تتباطأ أخرى لا تواكب إيقاع الشهر الجديد

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لا يتحرّك الطّلب في رمضان في اتّجاهٍ واحدٍ؛ بل يعاد ترتيب السّوق بالكامل وفق إيقاعٍ جديدٍ يفرضه الشّهر نفسه. ترتفع سلعٌ بعينها في مقدّمة المشهد، ثمّ تنتقل الأولويّات تدريجيّاً نحو فئاتٍ أخرى مع اقتراب العيد، بينما تتباطأ أنشطةٌ ترتبط بساعات النّهار والعمل المكتبيّ. ولا يقتصر التّحوّل، كما تكشف البيانات، على ماذا يشتري النّاس، بل يمتدّ إلى متى وأين يشترون؛ ومن هنا تحديداً تفهم المفارقة: تصعد قطاعاتٌ في الشّهر نفسه الّذي تفقد فيه قطاعاتٌ أخرى زخمها.

لماذا ترتفع بعض القطاعات وتتباطأ أخرى في رمضان؟ 

تكشف البيانات أن المفارقة في رمضان لا تحدث صدفة، بل تصنعها أربعة محركات رقمية تعيد توزيع الطلب بين القطاعات وفق تغير التوقيت وسلوك الإنفاق وأولويات المستهلك.

تحول اليوم الاقتصادي إلى “اقتصاد الليل

تظهر VisaNet أنّ حصّة المعاملات بين 10 مساءً و4 فجراً تزيد بشكلٍ لافتٍ في رمضان؛ إذ “تتجاوز الضّعف” في السّعوديّة والكويت، بينما ترتفع في الإمارات بنحو 11 نقطةٍ مئويّةٍ مقارنةً بشهرٍ عاديٍّ. وعندما تنتقل ساعات النّشاط إلى ما بعد الإفطار وما بعد التّراويح وحتّى السّحور، تستفيد القطاعات القادرة على البيع والتّسليم ليلاً، في حين تتراجع القطاعات المرتبطة بالزّخم النّهاريّ. وبذٰلك لا يتغيّر حجم الطّلب فحسب، بل يتبدّل توقيته، وهو ما يعيد توزيع المكاسب بين اللّاعبين.

تقدّم الشراء التحضيري ثم التبدل قبل العيد

ترصد Visa سلوكاً مرحليّاً داخل الشّهر: يزيد الإنفاق في البداية على البقالة والاحتياجات الأساسيّة مع “التّخزين” والتّحضير، ثمّ تميل الأيّام العشرة الأخيرة إلى تركيزٍ أعلى على الملابس والمشتريات من المتاجر الكبرى والسّلع الفاخرة استعداداً للعيد. وهٰكذا يرفع هٰذا الانتقال المرحليّ قطاعاتٍ في وقتٍ محدّدٍ، ثمّ يضغط قطاعاتٍ أخرى في توقيتٍ مختلفٍ داخل الشّهر نفسه. ومن يفهم هٰذا التّتابع الزّمنيّ يقتنص الذّروة بدل أن يفاجئه التّحوّل.

تغير أنماط العمل والدوام

في الإمارات، أعلنت وزارة الموارد البشريّة والتّوطين خفض ساعات العمل في القطاع الخاصّ ساعتين يوميّاً خلال رمضان. وعندما تقصر ساعات الدّوام ويتبدّل نمط التّنقّل، تتأثّر فئاتٌ تعتمد على الحركة الصّباحيّة وطلب “الاستراحة النّهاريّة” وعمليّات الشّراء المرتبطة بالمكاتب. وبذٰلك لا يختفي الطّلب، لكنّه ينتقل زمنيّاً، ولا تلتقطه كلّ الشّركات بالقدر نفسه.

توسع التخطيط والشراء المدروس مع حساسية أعلى للعروض

تظهر Ipsos أنّ جزءاً كبيراً من المتسوّقين في المنطقة يميلون إلى التّخطيط والشّراء بكمّيّاتٍ أكبر، مع توجّهٍ واضحٍ للبحث عن الصّفقات. وعندما يرتفع هٰذا الميل، تستفيد قطاعاتٌ تقدّم قيمةً واضحةً وعروضاً مجمّعةً، بينما تتباطأ قطاعاتٌ تعتمد على قراراتٍ عفويّةٍ أو منتجاتٍ غير موسميّةٍ. وبهٰذا المعنى، لا يزداد الطّلب فقط، بل يصبح أكثر عقلانيّةً وانتقائيّةً.

قطاعات ترتفع عادة في رمضان: ما السبب؟

تتصاعد بعض القطاعات في رمضان لأنها تلتقط الطلب الموسمي الحقيقي المرتبط بالغذاء والتسوق الليلي والاستعداد للعيد، فتتحول زيادة الإنفاق إلى نمو ملموس مدعوم بتغير السلوك والأرقام.

السلع الاستهلاكية سريعة الدوران FMCG والأغذية والمشروبات

يرتفع الطّلب على الغذاء والشّراب بحكم موائد الإفطار والسّحور وزيارات العائلة. وتقدّم NielsenIQ أرقاماً مرجعيّةً لارتفاع مبيعات FMCG خلال رمضان مقارنةً بأسابيع بيعٍ “اعتياديّةٍ”؛ إذ تصل الزّيادة التّاريخيّة إلى نحو 11% في السّعوديّة و6% في الإمارات (مع اختلافاتٍ بين الدّول). وتعزّز Ipsos تفسير هٰذا الاتّجاه عبر مؤشّرٍ عامٍّ على سلوك الإنفاق؛ إذ أفاد 55% من المشاركين في الإمارات بأنّهم ينفقون أكثر في رمضان رغم الاستعداد الماليّ.

توصيل الطعام والمطاعم والمقاهي لكن وفق “إيقاع ليلي

توضّح Visa أنّ التّحوّل الزّمنيّ في رمضان هو الأكثر وضوحاً في فئاتٍ مثل البقالة وتطبيقات توصيل الطّعام والمطاعم. ففي الكويت مثلاً، تظهر خرائط كثافة المعاملات أنّ توصيل الطّعام يبلغ ذروته بين 00:00 و03:00 في رمضان، بينما ترتفع المطاعم بشكلٍ ملحوظٍ بين 20:00 و03:00.

التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية

يستفيد البيع عبر الإنترنت لأنّ المتسوّق يبحث عن الرّاحة وتوفير الوقت، خصوصاً في السّاعات المتأخّرة. وتشير Ipsos (MENA) إلى قابليّةٍ أعلى للتّسوّق عبر الإنترنت لدى شريحةٍ مهمّةٍ من المتسوّقين خلال رمضان، بالتّوازي مع استمرار قوّة المتاجر التّقليديّة. وتقدّم Visa مثالاً واضحاً على الذّروة الرّقميّة: رصدت “قمماً” للتّجارة الإلكترونيّة أثناء رمضان، مع بلوغ التّسوّق عبر الإنترنت ذروته عند منتصف اللّيل في سياق إنفاق الزّوّار داخل الإمارات خلال رمضان.

الملابس والهدايا والمتاجر الكبرى قبل العيد

لا تبقى سلّة رمضان غذائيّةً فقط؛ إذ توضّح Visa أنّ الأيّام العشرة الأخيرة تشهد تحوّلاً نحو الملابس والإنفاق المتعلّق بالعيد والهدايا. وهنا يصبح توقيت الحملة عاملاً حاسماً: يلتقط من يبدأ مبكّراً طلب التّحضير، بينما يحصد من يضغط قرب العيد طلب “اللّحظة الأخيرة”.

السياحة الدينية وبعض أنشطة الضيافة في وجهات محددة

ترتفع قطاعاتٌ بعينها عندما يتّصل رمضان بالحجوزات الدّينيّة أو بزيادة زوّار وجهاتٍ معيّنةٍ. وتذكر Visa في “Travel Pulse Q1 2025” قفزةً كبيرةً في إنفاق الزّوّار الدّوليّين في مكّة؛ إذ سجّلت زيادةً 162% في إنفاق الزّوّار على بطاقات Visa في مكّة خلال رمضان 2025. ولا تمثّل هٰذه الحالة قاعدةً عامّةً لكلّ الدّول، لكنّها تقدّم مثالاً قويّاً على قدرة رمضان على رفع قطاعات السّفر والضّيافة حين تتوافر دوافع زيارةٍ مباشرةٍ.

قطاعات تتباطأ في رمضان: ما السبب؟

تتراجع بعض القطاعات في رمضان لأن الطلب ينتقل زمنياً وسلوكياً نحو أنشطة ليلية واستهلاك موسمي محدد، مما يضغط على الأنشطة المرتبطة بساعات النهار أو المشتريات القابلة للتأجيل.

الأنشطة المرتبطة بالنهار وساعات المكتب

عندما تخفّض ساعات العمل—مثل خفض ساعتين يوميّاً في القطاع الخاصّ بالإمارات—ينكمش جزءٌ من الطّلب المرتبط بالمكاتب: شراءٌ “سريعٌ” وقت الظّهيرة، خدماتٌ تعتمد على زياراتٍ صباحيّةٍ، ومبيعاتٌ تتحقّق عبر حركة الموظّفين المعتادةولا يعني ذٰلك انهياراً، بل انتقالاً للطّلب إلى اللّيل أو عطلة نهاية الأسبوع أو ما قبل الإفطار، وهو انتقالٌ لا تستفيد منه جميع الشّركات بالقدر نفسه.

مطاعم الغداء والضيافة النهارية

تدلّ خرائط Visa على أنّ ساعاتٍ معيّنةً تبقى الأقلّ نشاطاً حتّى في رمضان (مثل 04:00 إلى 09:00)، بينما تنتقل ذروة المطاعم إلى وقتٍ متأخّرٍ جدّاًوبالتّالي يتباطأ نموذج “الغداء” أو الطّلب النّهاريّ التّقليديّ في كثيرٍ من الأسواق، في حين يستفيد من يعيد تموضعه إلى وجبات السّحور أو عروض ما بعد التّراويح.

فئات استهلاك غير موسمية أو قابلة للتأجيل

عندما يتقدّم التّخطيط والشّراء بالجملة والبحث عن العروض، تميل الأسر إلى تأجيل مشترياتٍ لا ترتبط مباشرةً برمضان أو العيد. وتشير Ipsos إلى ميلٍ واضحٍ نحو شراء الفئات المعتادة والبحث عن الصّفقات وشراء كمّيّاتٍ أكبر لدى شرائح واسعةٍوفي هٰذه البيئة، تتباطأ فئات “الرّفاهيّة اليوميّة الصّغيرة” أو المشتريات الّتي لا تحمل قيمةً موسميّةً واضحةً، ما لم تربط بسياق الشّهر.

الخلاصة

يرتفع بعض القطاعات في رمضان لأنّها تمسك مفاتيح الطّلب الموسميّ الحقيقيّ: غذاءٌ واستهلاكٌ متكرّرٌ، تسوّقٌ ليليٌّ، هدايا وعيد، وتجربةٌ رقميّةٌ سريعةٌ. وفي المقابل، يتباطأ ما يرتبط بالنّهار وساعات المكتب أو ما يمكن تأجيله خارج الشّهر. وعندما تقرأ الأرقام في سياقها الزّمنيّ، يتّضح السّبب ببساطةٍ: لا ينام السّوق في رمضان، لكنّه يغيّر ساعته؛ ومن يضبط ساعته على إيقاع رمضان يصعد، ومن يتأخّر عن ذٰلك يتباطأ.

  • الأسئلة الشائعة

  1. هل تؤثر مستويات الدخل المختلفة على شكل الإنفاق في رمضان؟
    نعم، يختلف نمط الارتفاع بين الشرائح. فالأسر ذات الدخل المرتفع تميل إلى زيادة الإنفاق على الهدايا والملابس والسفر، بينما تركز الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل على السلع الأساسية والعروض المجمعة. ومع ارتفاع حساسية الأسعار في بعض الأسواق، يصبح الترويج القائم على القيمة أكثر تأثيراً من الخصومات العامة، ما يعيد توزيع النمو بين القطاعات وفق القدرة الشرائية.
  2. هل تؤدي العروض القوية إلى زيادة حقيقية في الطلب أم مجرد تقديم للمشتريات؟
    جزء من الزيادة يكون نتيجة تقديم قرار الشراء إلى رمضان بسبب العروض، لكن في قطاعات مثل الأغذية وتوصيل الطعام يكون هناك طلب إضافي فعلي ناتج عن تغير نمط الحياة وعدد الوجبات. لذلك يجب التفريق بين الطلب المؤجل والطلب الجديد عند تحليل الأرقام.
تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: