أسرع المشاريع الجانبية نمواً في 2026… فرص جديدة لزيادة الدخل
تزايد الاهتمام بالأعمال الجانبيّة حول العالم مع ظهور مجالاتٍ جديدةٍ يقودها الذكاء الاصطناعي، ما يفتح فرصاً متناميةً لزيادة الدّخل وبناء مشاريع مستقبليّةٍ
يتّجه عددٌ متزايدٌ من الأشخاص حول العالم إلى إطلاق أعمالٍ جانبيّةٍ، إمّا لتعزيز دخلهم الأساسيّ أو لاعتبارها خطوةً أولى نحو بناء مشروعٍ رياديٍّ في المستقبل. فقد أصبح الاعتماد على مصدر دخلٍ ثانٍ توجّهاً واسع الانتشار، خصوصاً في ظلّ التّقلّبات الاقتصاديّة وتغيّر طبيعة سوق العمل. ووفقاً لاستطلاعٍ أجرته شركة MyPerfectResume، يعتمد نحو 72% من العاملين في الولايات المتّحدة على دخلٍ إضافيٍّ إلى جانب وظائفهم الأساسيّة. ومع ذلك، لا تنمو جميع الأعمال الجانبيّة بالوتيرة نفسها؛ إذ تشهد بعض المجالات ارتفاعاً كبيراً في الاهتمام والطّلب، بينما يتراجع الإقبال على مجالاتٍ أخرى.
وفي هذا السّياق، أجرت شركة Falcon Digital Marketing تحليلاً تتبّعت من خلاله حجم عمليّات البحث السّنويّة على محرّك Google، إضافةً إلى معدّلات النّموّ السّنويّ بين عامي 2024 و2025، بهدف تحديد المجالات الّتي ازداد الاهتمام بها كأعمالٍ جانبيّةٍ، وتلك الّتي بدأت تفقد جاذبيّتها. فقد أظهر التّحليل، على سبيل المثال، أنّ عمليّات البحث المرتبطة بالعمل الجانبيّ في مجال الدّروبشيبينغ انخفضت بنسبة 45% خلال العام الماضي، وذلك بعد أن أثّرت الرّسوم الجمركيّة المرتفعة ونهاية إعفاء de minimis سلباً في هوامش الرّبح. وفي المقابل، سجّلت مجالاتٌ أخرى قفزاتٍ لافتةً في الاهتمام، مدفوعةً بعوامل متعدّدةٍ، من أبرزها انخفاض عوائق الدّخول، أو ارتفاع العائدات الماليّة المحتملة.
إنشاء المحتوى
شهد مجال الكتابة الحرّة (Freelance Writing) ارتفاعاً استثنائيّاً في مستوى الاهتمام خلال العام الماضي؛ إذ قفزت عمليّات البحث عنه بنسبةٍ مذهلةٍ بلغت 5,546%، وفقاً لبيانات Falcon Digital. ويعود جزءٌ كبيرٌ من هٰذا الارتفاع إلى انتشار أدوات الذّكاء الاصطناعيّ الّتي تساعد على تحسين النّصوص وصقلها بسهولةٍ أكبر.
وبالمثل، سجّل مجال صناعة محتوى الفيديو — سواءٌ كان محتوى تعليميّاً أو تسويقيّاً أو مقاطع خلف الكواليس — نموّاً كبيراً أيضاً، إذ ارتفع الاهتمام به بنسبة 1,850%. ويرتبط هٰذا النّموّ بظهور أدوات الذّكاء الاصطناعيّ القادرة على تحرير مقاطع الفيديو بسرعةٍ وكفاءةٍ، ممّا جعل إنتاج المحتوى المرئيّ أسهل من أيّ وقتٍ مضى.
وإذا استطاع صانع المحتوى فهم الجمهور الّذي يستهدفه بدقّةٍ، خصوصاً عند تقديم محتوى متخصّصٍ، فإنّ ذٰلك يمنحه فرصةً أكبر للتّميّز وسط المنافسة. ومع ذٰلك، ينبغي الانتباه إلى أنّ إنشاء المحتوى — رغم قدرته على تحقيق عائداتٍ جيّدةٍ — يتطلّب استثماراً كبيراً في الوقت والجهد؛ إذ تدفع العلامات التّجاريّة عادةً ما بين 150 و600 دولارٍ تقريباً مقابل كلّ فيديو يمكن نشره على حساباتها في منصّات التّواصل الاجتماعيّ.
التدريس عبر الإنترنت
ارتفع الاهتمام بالأعمال الجانبيّة المرتبطة بالتّدريس الخصوصيّ عبر الإنترنت بنسبة 1,011% خلال العام الماضي. ولا يزال الطّلب مرتفعاً على المهارات الأساسيّة مثل الرّياضيّات واللّغة الإنجليزيّة، غير أنّ تدريس المهارات المتخصّصة قد يساعد المعلّمين على توسيع نطاق أعمالهم وزيادة العائدات الماليّة، إذ غالباً ما تقدّم لهٰذه المهارات أجورٌ أعلى في السّاعة.
فالطّلّاب الّذين يواجهون صعوباتٍ في الموادّ الأساسيّة يحتاجون باستمرارٍ إلى دعمٍ إضافيٍّ، كما يستطيع أيّ شخصٍ يمتلك خبرةً في مجالٍ معيّنٍ تقديم الدّروس عبر منصّاتٍ متخصّصةٍ مثل Wyzant. ويتيح هٰذا الموقع للمدرّسين تحديد أجرهم بالسّاعة، مع الاحتفاظ بنسبة 75% من قيمة كلّ درسٍ. وتشير بيانات المنصّة إلى أنّ أفضل المدرّسين قد يحقّقون دخلاً يتجاوز 50 ألف دولارٍ سنويّاً.
إدارة وسائل التواصل الاجتماعي
شهدت الأعمال الجانبيّة المرتبطة بإدارة حسابات وسائل التّواصل الاجتماعيّ للشّركات الصّغيرة والمتوسّطة نموّاً ملحوظاً أيضاً، إذ ارتفع الاهتمام بها بنسبة 367% خلال العام الماضي. ويتطلّب هٰذا المجال القدرة على صياغة منشوراتٍ جذّابةٍ قادرةٍ على لفت الانتباه، إلى جانب متابعة مؤشّرات التّفاعل وتحليل الأداء بهدف تحسين مستوى التّفاعل مع الجمهور.
ويتميّز هٰذا العمل بأنّه يعتمد بدرجةٍ كبيرةٍ على الإبداع والقدرة على فهم الجمهور، أكثر من اعتماده على أدواتٍ مكلفةٍ أو تجهيزاتٍ معقّدةٍ. ويمكن للرّاغبين في دخول هٰذا المجال العثور على فرصٍ جيّدةٍ عبر منصّات العمل الحرّ مثل Upwork وFreelancer.com.
تطوير المواقع
حقّق مجال تطوير المواقع قفزةً واضحةً في الاهتمام، إذ ارتفع حجم البحث عنه بنسبة 357%. ويعدّ هٰذا المجال من الأعمال الجانبيّة القائمة على المهارات التّقنيّة، ويستهدف بشكلٍ خاصٍّ الشّركات الصّغيرة والمتوسّطة الّتي تمرّ بمرحلة التّحوّل الرّقميّ، لكنّها لا تمتلك الخبرات التّقنيّة الكافية داخل فرقها.
وقد أصبحت عوائق الدّخول إلى هٰذا المجال أقلّ من أيّ وقتٍ مضى، بفضل ظهور أدواتٍ حديثةٍ مثل vibe coding وتقنيّات التّطوير بدون كود (No-Code)، الّتي تتيح إنشاء التّطبيقات والمواقع دون الحاجة إلى كتابة الشّيفرة البرمجيّة يدويّاً. ويمكن للعديد من أنظمة الذّكاء الاصطناعيّ المساعدة في عمليّة vibe coding، غير أنّ نظام Claude من شركة Anthropic يعدّ من الخيارات الشّائعة بفضل قدراته المتقدّمة. كما تحظى منصّاتٌ مثل Bubble وGlide بشعبيّةٍ كبيرةٍ في مجال التّطوير بدون كود.
ومن ناحية العائد الماليّ، يمكن أن تتراوح أرباح المشروع الواحد في هٰذا المجال بين 1,500 و7,000 دولارٍ. ومع ذٰلك، ينبغي الانتباه إلى أنّ استخدام تقنيّات vibe coding قد يصبح مكلفاً في بعض الأحيان، خصوصاً إذا تطلّب الأمر شراء عددٍ كبيرٍ من أرصدة واجهات البرمجة (API).
البيع عبر Amazon من طرف ثالث
ورغم تراجع الاهتمام العامّ ببعض مجالات التّجارة الإلكترونيّة في السّنوات الأخيرة، يشير تقرير Falcon Digital إلى أنّ الاهتمام بنظام Fulfillment by Amazon (FBA) ارتفع بنسبة 75%.
لٰكنّ هٰذا المجال لا يناسب الجميع؛ إذ يتطلّب استثماراً أوّليّاً أكبر مقارنةً بمعظم الأعمال الجانبيّة الأخرى. فعلى الرّاغب في دخوله أن يقوم إمّا بتصنيع المنتجات أو بتوريدها من المورّدين، ثمّ إرسالها إلى مستودعات Amazon لتتولّى الشّركة عمليّة البيع. كما يتعيّن تحديد سعرٍ مناسبٍ يغطّي التّكاليف -بما في ذٰلك رسوم Amazon الّتي تتراوح من نحو 3.06 دولاراتٍ للسّلع الصّغيرة إلى ما يقارب 200 دولارٍ للمنتجات الّتي يتجاوز وزنها 150 رطلاً- مع الحفاظ على هامش ربحٍ مناسبٍ.
وفي المقابل، تتولّى Amazon إدارة التّخزين والشّحن وخدمة العملاء، ممّا يخفّف كثيراً من الأعباء التّشغيليّة على البائعين. وهٰكذا يظلّ هٰذا النّظام خياراً جذّاباً لمن يمتلك القدرة على الاستثمار والتّخطيط الجيّد، رغم التّحدّيات المرتبطة به.