الرئيسية تكنولوجيا مهارة تواصل بسيطة تجعل الآخرين يشعرون بقيمتهم ويتذكرونك

مهارة تواصل بسيطة تجعل الآخرين يشعرون بقيمتهم ويتذكرونك

تذكّر تفاصيل الناس واسأل عنها لاحقاً لتكسب ودّهم وتبقى حاضراً في ذاكرتهم

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

ما الأمر البسيط الذي يمكنك فعله لتصبح أكثر قبولاً لدى الآخرين وأكثر رسوخاً في ذاكرتهم؟ تذكّر ما يخبرك به الناس عن أنفسهم، ثم اسألهم عنه لاحقاً. فلا توجد طريقة أسرع لإظهار أنك كنت تنصت باهتمام حقيقي، وأن ما يقولونه يهمك بالفعل.

بدأت أفكر في هذه الفكرة بعد قراءة مقال حديث لعالم النفس جويل وونغ (Joel Wong) على موقع Psychology Today، حيث ينصح بأن تصبح شخصاً يتقن "المتابعة". ويقصد بذلك الشخص الذي يعود ليسأل الأصدقاء وأفراد العائلة وجهات الاتصال المهنية عن الأمور التي تدور في حياتهم. فإذا أخبرك أحدهم مثلاً أن والدته ستخضع لعملية جراحية الأسبوع المقبل، فاسأله عن موعدها، ثم أرسل له رسالة قصيرة في اليوم التالي للاطمئنان على سير الأمور ومعرفة ما إذا كان يحتاج إلى أي مساعدة.

أرى أن هذه نصيحة ممتازة. وكما يشير وونغ، فإن عادة المتابعة تعمّق أي علاقة إنسانية. لكن يمكن أيضاً تطبيق هذا الأسلوب في التفاعلات اليومية العادية. فعندما يشعر الناس بأنك مهتم بهم، يزداد اهتمامهم بك بدورهم. وكل ما عليك فعله هو الانتباه إلى ما يشاركونه معك عن حياتهم وتذكّر تلك التفاصيل في اللقاءات اللاحقة.

فإذا كنت تتواصل مع عميل محتمل التقيته قبل أسبوع مثلاً، فبدلاً من الاكتفاء بسؤاله عما إذا كان يرغب في معرفة المزيد عن منتجك أو خدمتك، يمكنك أن تسأله أيضاً عن أداء ابنته في بطولة كرة القدم التي أخبرك عنها، أو عما إذا كان قد أمضى بعض الوقت في منزله الصيفي هذا الموسم.

كيف تتذكر تفاصيل الآخرين؟

قد يبدو الأمر صعباً إذا كنت تتعامل مع عدد كبير من الأشخاص أسبوعياً، لكن التكنولوجيا يمكن أن تساعدك في ذلك. فعند انتهاء أي اجتماع أو مكالمة مع عميل أو مستثمر حالي أو محتمل، من المفيد تدوين بعض الملاحظات السريعة لتتذكر النقاط المهنية التي نوقشت.

ولا يحتاج الأمر سوى بضع ثوانٍ إضافية لتسجيل بعض التفاصيل الشخصية التي قد ترغب في تذكّرها والإشارة إليها مستقبلاً. وإذا كانت المحادثة غير رسمية وتملك معلومات الاتصال الخاصة بالشخص، يمكنك إضافة هذه التفاصيل إلى حقل الملاحظات إلى جانب طبيعة عمله ومنصبه.

أما في المكالمات الهاتفية أو الاجتماعات المرئية التي تستخدم أدوات تدوين الملاحظات المعتمدة على الذّكاء الاصطناعي، فالأمر يصبح أسهل. إذ يمكنك ببساطة البحث داخل الملاحظات أو نص المحادثة للعثور على تلك المعلومات عند الحاجة.

عندما يصبح الحديث العابر أكثر قيمة

إذا كنت تجد الأحاديث الجانبية أو ما يُعرف بـ"الحديث القصير" أمراً محرجاً، فقد يساعدك هذا الأسلوب على التعامل معها بطريقة مختلفة. فهو يمنح هذه الأحاديث هدفاً حقيقياً.

فبدلاً من أن تكون مجرد وسيلة لتمضية الوقت قبل الدخول في الموضوع الأساسي، تصبح فرصة لجمع معلومات قيّمة عن الأشخاص الذين تتعامل معهم. وما يروونه لك عن أنفسهم يتحول إلى بيانات إنسانية تساعدك على فهمهم بصورة أفضل، ويمكنك الاحتفاظ بها واستخدامها لاحقاً لبناء تواصل أكثر دفئاً وإنسانية.

هدية الانتباه الصادق

وهنا تكمن الفكرة الأساسية كلها؛ فبناء علاقة إنسانية حقيقية هو الهدف الأهم. وفي عالم مليء بالمشتتات التي لا تنتهي، يُعد منح شخص آخر انتباهك الكامل واحدة من أثمن الهدايا التي يمكنك تقديمها له، كما أنها من أكثر السلوكيات التي تجعل الآخرين يرتاحون إليك ويقدّرون وجودك.

ويؤكد الخبراء دائماً أن أفضل طريقة لتكون شخصاً مثيراً للاهتمام هي أن تُظهر اهتماماً حقيقياً بالآخرين. وأعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على التذكّر؛ فكلما تذكرت تفاصيل مهمة عن الأشخاص من حولك، زادت احتمالات أن يتذكروك هم أيضاً.

لكن هناك شرطاً أساسياً لا يمكن تجاهله: لا يمكنك تزييف هذا السلوك. فلا بد أن تنصت بصدق، وأن تهتم فعلاً بما يقوله الطرف الآخر. أما إذا ذكرت تفصيلاً سابقاً بصورة آلية أو بدافع المجاملة فقط، فسيبدو الأمر متكلّفاً وغير طبيعي.

ويشبه ذلك تماماً الشخص الذي يكرر استخدام اسمك الأول خلال المحادثة لأنه تعلم أن هذه إحدى تقنيات البيع. فعندما تغيب الصدقية، يدرك الناس ذلك بسرعة. أما الاهتمام الحقيقي، فيبقى دائماً أكثر تأثيراً من أي أسلوب أو حيلة تواصلية.
لذلك، خصص الوقت الكافي للاستماع بصدق إلى ما يخبرك به الآخرون عن أنفسهم، وابذل جهداً حقيقياً للاهتمام بهم. وستجد أن هذا الاستثمار البسيط يحقق عائداً كبيراً عندما يبادلك الآخرون الاهتمام نفسه.

هناك شريحة متنامية من قرّاء Inc.com تتلقى مني رسالة نصية يومية تتضمن نصيحة قصيرة أو تحدياً بسيطاً يتعلق بالعناية بالذات أو التحفيز الشخصي. وفي كثير من الأحيان يردّون على تلك الرسائل، لتبدأ بيننا محادثات ممتدة. ويضم هذا المجتمع عدداً كبيراً من رواد الأعمال وقادة الشركات.

وبالنسبة لهم، كما هو الحال بالنسبة لك، يُعدّ اكتساب محبة الآخرين والبقاء في ذاكرتهم مهارة بالغة الأهمية. ومن أكثر الطرق فعالية لتحقيق ذلك أن تتذكر التفاصيل الشخصية التي يشاركونها معك، وأن تُظهر لهم أنك ما زلت تتذكرها وتهتم بها.

خاتمة المقال

لا يحتاج بناء الانطباعات القوية إلى مهارات استثنائية أو أساليب معقدة في التواصل. ففي كثير من الأحيان، يكفي أن تنصت باهتمام حقيقي، وأن تحتفظ في ذاكرتك ببعض التفاصيل التي يكشفها الآخرون عن حياتهم. وعندما تعود لاحقاً لتسأل عنها أو تشير إليها، فإنك ترسل رسالة واضحة مفادها أن حديثهم كان مهماً بالنسبة لك.

وفي زمن أصبحت فيه المشتتات جزءاً من الحياة اليومية، بات الانتباه الصادق عملة نادرة. لذلك، فإن الأشخاص الذين يشعرون بأنك استمعت إليهم حقاً، هم الأكثر ميلاً إلى تذكرك والثقة بك والرغبة في بناء علاقة أعمق معك، سواء على المستوى الشخصي أو المهني.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: