تكنولوجيا

ماذا يقول Bill Gates عن تأثير الذكاء الاصطناعي على عدد ساعات عملنا؟

يؤكد الخبراء أننا إن تعاملنا مع الأمور بالشكل الصحيح، فانتشار الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى وقت فراغ أكبر للجميع

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم جيسيكا ستيلمان Jessica Stillman، مساهمة في Inc.com

التنحية الوجيزة للرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان Sam Altman، قبل بضعة أسابيع، سلطت الضوء مجدداً على المخاوف المتعلقة بالتطور السريع للذكاء الاصطناعي. ويبدو أن هذا الانقلاب القصير الأمد قاده باحثون في الشركة "يعتقدون أن الاندفاع المتهور دون تفكير نحو الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تدمير البشرية"، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال The Wall Street Journal. [1]

هذه ليست المرة الأولى التي يعبر فيها الأشخاص من الداخل عن قلقهم بشأن الجوانب السلبية المحتملة للذكاء الاصطناعي، التي تتنوع بين البريد العشوائي المعزز إلى انقراض البشرية. ولكن ماذا عن الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي؟ إذا كانت المشاكل المحتملة للتكنولوجيا تتضمن الاستبدال الاقتصادي الجماعي ونهاية جنسنا، فإنه بالتأكيد يجب أن تكون الجوانب الإيجابية رائعة بما يكفي لتبرير استمرار التقدم.

وبالفعل، يتغنى مجموعة من الخبراء بفوائد الذكاء الاصطناعي العجائبية المحتملة. هذه الفوائد تتجاوز مساعدة الطلاب في كتابة أوراقهم البحثية ومساعدة رواد الأعمال في إعداد نصوص الإعلانات بشكل أسرع. فقد يكون ما يلوح في الأفق اكتشافات طبية وعلمية رائعة، ومساعدون شخصيون أذكياء قادرون على التعامل مع الكثير من المهام الإدارية المملة في الحياة.

تشير الأبحاث الحديثة وحتى توقعات بيل غيتس إلى أنه بفضل الذكاء الاصطناعي، قد يكون قسم كبير منا قادراً قريباً على العمل أربعة أيام ، أو حتى ثلاثة أيام في الأسبوع.

ستقوم الروبوتات بالعمل الشاق بدلاً منا

عندما يسمع الكثيرون أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح ذكياً بما يكفي للقيام بالكثير من أعمالنا بدلاً منا، يبدؤون بالقلق بشكل يمكن تفهمه حيال فقدان وظائفهم ومعاشاتهم. ولكن دراسة جديدة من المؤسسة الفكرية "أوتونومي Autonomy" ترسم صورة بديلة. نعم، قد يكون هناك في وقت قريب عمل أقل للبشر. ولكن في حال تعاملنا بشكل صحيح، يمكن أن يعني ذلك مجرد المزيد من الفراغ للجميع.

يقول تقرير مؤسسة "أوتونومي" إن "الزيادات المتوقعة في الإنتاجية نتيجة لاستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن تقلل أسبوع العمل من 40 إلى 32 ساعة بالنسبة لـ 28% من القوة العاملة - 8.8 مليون شخص في بريطانيا و 35 مليوناً في الولايات المتحدة - مع الحفاظ على الأجور والأداء" بحسب تقرير الجارديان البريطانية U.K. Guardian. في الولايات المتحدة، يمكن أن يتم تقليل ساعات العمل لـ 128 مليون عامل على الأقل بنسبة 10%.

يواصل المقال "وفقاً لمؤسسة أوتونومي، يمكن أن تساعد مثل هذه السياسة أيضاً في تجنب البطالة الجماعية وتقليل انتشار الأمراض النفسية والجسدية على نطاق واسع". إذا كان ذلك يبدو لك بعيد الاحتمال، فهذا منطقي. منذ عهد الاقتصادي العظيم جون مينارد كينز John Maynard Keynes الذي توقع أن أحفاده سيعملون أسبوع عمل بمدة 15 ساعة في عام 1930، والخبراء يتوقعون أن زيادة الإنتاجية ستؤدي إلى أسابيع عمل أقصر، لكنهم كانوا دوماً على خطأ. حتى الآن، عندما ارتفعت الإنتاجية، اختار الناس استخدام تلك المكاسب لكسب المزيد من المال وشراء المزيد من الأشياء بدلاً من منح أنفسهم وقتاً أكثر للراحة.

على الأقل يرى أحد الأثرياء أن أسبوع العمل سيكون ثلاثة أيام في مستقبلنا

لكن لن تكون مجرد فكرة تطرحها مؤسسة فكرية مثالية واحدة سبباً في أننا هذه المرة قد نحصل حقاً على أسبوع عمل أقصر من بين جميع مكتسباتنا التكنولوجية. كانت فكرة أسبوع عمل يتألف من أربعة أيام تتداول بكثرة في الحوار العام قبل الإطلاق الأخير لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المذهلة التي جعلتنا جميعاً نتخيل خدمنا الروبوتية في المستقبل. أقيمت العديد من التجارب التي تشمل أربعة أيام عمل، سواء على مستوى الشركات أو المستوى الوطني، وأسفرت عن نتائج إيجابية وجذبت داعمين بارزين.

بيل غيتس أيضاً على استعداد لدعم هذه الفكرة. خلال ظهوره مؤخراً في بودكاست الممثل الكوميدي تريفور نوح Trevor Noah "ماذا الآن؟ What Now?" ، رسم غيتس صورة لا تختلف كثيراً عن الصورة التي تخيلتها مؤسسة "أوتونومي". ما هو الفارق الوحيد؟ إنه يعتقد أننا قد نعمل حتى ثلاثة أيام فقط في الأسبوع.

"إذا قمت بتكبير الصورة، كما تعلم، سترى أن الهدف من الحياة ليس فقط القيام بالوظائف"، يقول غيتس (وهو أمر ملفت للنظر قليلاً نظراً لإدمانه الموثَّق للعمل في أيامه الأولى). "إذا حصلت في النهاية على مجتمع حيث يجب عليك العمل ثلاثة أيام في الأسبوع أو شيء من هذا القبيل، فإن ذلك على الأرجح مقبول، إذا كانت الآلات قادرة على إنتاج الطعام والأشياء ولا نحتاج إلى العمل بنفس الجد الذي تستطيعه الآلات".

ومع ذلك، كان غيتس حريصاً أن يقدم بضع كلمات تحذيرية. إذا استمر تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة، يحذِّر من عدم وجود الوقت الكافي للمجتمع كي يتكيف مع هذه التطورات السريعة وبالتالي ستحدث المعاناة الحقيقية. كما يتطلب الانتقال الإيجابي فهماً وتدابير مسبقة من قادتنا. ولكن، يختتم غيتس حديثه "إذا استمر بوتيرة معقولة وساعدت الحكومة هؤلاء الذين يحتاجون إلى تعلم أشياء جديدة، فستكون الأمور على ما يرام".

 تبدو كلتا الحالتين، خاصةً الحاجة إلى سياسيين أكفاء يتخذون القرار الصحيح، وكأنهما حالتان شرطيتان كبيرتان جداً في الوقت الحالي. ولكن بافتراض أن العلماء سيستمرون في التقدم، والمجتمع  سيستمر في الابتكار استجابةً لتقدمهم، فقد لا يُدمر الذكاء الاصطناعي وظائف البشر. بدلاً من ذلك، قد يُدمر أسبوعَ العمل التقليدي الذي يستمر لمدة 40 ساعة.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: