الريادة

كيف تجري تقييم 360 درجة لتضمن أقصى استفادة ممكنة منه؟

طريقة مبتكرة لمعرفة الآراء حول فريق العمل من كافة الزوايا، ممّا يضمن إعطاء نظرة شاملة لكل من نقاط القوة والضعف.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

على الرَّغم من أنَّ تقييم 360 درجة مصطلحٌ حديثٌ نسبيَّاً، برز خلال العقد الأخير، إلَّا أنَّ مساهمته الكبيرة في تحقيق العدالة التَّقييميَّة بعيداً عن التَّحيُّزات التي يمكن أن تحدث خلال عمليَّة التَّقييم التَّقليديَّة، جعلت منه مهمَّاً جداً وعلى سُلَّم أولويَّات العديد من الشَّركات والمؤسَّسات من حول العالم، فما هو وما هي آليّته؟

في عام 2022، كانت أكثر من ثلث الشَّركات الأميركيَّة، تستخدم هذه الطَّريقة في التقييم، والتي يطلق عليها أيضاً اسم التقييم الشَّامل، كذلك الحال في المملكة المتحدة، حيث يستخدم هذه الطَّريقة نحو 34% من المدراء وأصحاب العمل، وغالباً فإنَّ النِّسب بازديادٍ نظراً للنَّتائج المرضيَّة.

تقييم 360 درجة

ما هو تقييم 360 درجة؟

التقييم الشامل أو تقييم 360 درجة هو اتّباع طريقةٍ خاصَّةٍ لمعرفة الآراء حول فريق العمل من كافَّة الزَّوايا، ومن هنا تأتي تسميته بتقييم 360 درجة، أي أنَّه يدور في كلِّ الزَّوايا، ويبدأ من تقييم الموظَّف لنفسه، ثمَّ تقييمات زملائه ومدرائه، وحتَّى مرؤوسيه وكافَّة الَّذين يتعامل معهم.

وفي بعض الأحيان، يمكن أخذ تقييمات العملاء ووضعها بعين الاعتبار، والهدف من هذا التقييم، هو تطوير وتقييم الأداء، لمساعدة الموظَّفين على تحسين مهاراتهم وسلوكهم في العمل، ممّا يؤدِّي بدوره إلى إنتاجيَّةٍ أفضل.

وأحد أبرز نقاط القوَّة في تقييم 360 درجة، هو أنَّ التَّقييم سرِّيٌّ، وبالتَّالي يمكن إلغاء التَّحيُّز بدرجةٍ كبيرةٍ، مقارنةً بتقييم الأداء العلنيّ، والذي قد يخشى فيه بعض الحرج من زملائهم، وبالتَّالي يمكن أن يقيموهم بطريقةٍ لا يستحقُّونها.

شاهد أيضاً: اختبار بسيط لمدة 10 ثوانٍ يكشف حالة صحتك وطول عمرك

نطاق عمل تقييم 360 درجة

على الرَّغم أنَّ اسمه الشَّامل، لكنَّ تقييم 360 درجة، لا يقيّم هذه الأمور:

  • ما إذا كان الموظَّف يستوفي متطلَّبات الوظيفة.
  • المهارات الفنيَّة الخاصَّة بالوظيفة.
  • الجوانب الموضوعيَّة مثل حصص المبيعات والحضور.

إلّا أنَّه يقيّم الجوانب التَّالية:

  • السُّلوك والكفاءة.
  • آراء الزُّملاء والمدراء بالموظَّف.
  • كافَّة المجالات الذَّاتيَّة، مثل: العمل الجماعيّ والشَّخصيَّة والمهارات القياديّة.

ما هي إيجابيات وسلبيات تقييم 360 درجة؟

يمتلك تقييم 360 درجة العديد من الإيجابيات، كذلك العديد من السَّلبيَّات، ويمكن القول، إنَّه لا يوجد شيءٌ كاملٌ، ولكن يوجد شيءٌ يمكن تطويره ليكون كافياً بالدَّرجة المطلوبة: [1]

الإيجابيات

تتمثّل إيجابيات تقييم 360 درجة فيما يلي:

  • زيادة الوعي الذَّاتي: حيث يتيح للموظَّفين معرفة نقاط الضَّعف والقوَّة لديهم، وذلك بمقاطعة نتائج التقييم بين تقييمهم لأنفسهم وتقييم الآخرين لهم.
  • تعزيز الرُّوح المعنويَّة: حيث يصبح الموظَّفون أكثر تحفيزاً، حين يعلمون المكان الذي يستطيعون التَّفوِّق فيه، وكيفيَّة مساهمة عملهم في ارتقاء المؤسَّسة.
  • بناء ثقافة الانفتاح والمساءلة: حيث يتمُّ تمكين الجميع من خلال تقديم ملاحظاتهم، يصبح الموظَّفون أكثر انفتاحاً على مساعدة الآخرين، للوصول إلى النَّجاح، كما أنَّهم يصبحون أكثر كفاءةً فيما يفعلونه.
  • تقليل معدَّل الاستنزاف: وذلك لأنَّ توفير ردود الفعل المستمرَّة للموظَّفين تجاه التطوير الشخصيّ والمهنيّ، يعدُّ استراتيجيَّةً مفيدةً لزيادة شعور الموظَّفين بالتَّمكين، حيث يُحدِّد التَّقييم الشَّامل طرق معالجة خطط النُّموِّ قصيرة وطويلة الأجل.
  • دعم التَّحسين المستمرِّ: إذ يعدُّ تقييم 360 درجة أداةً للكشف عن مجالات التَّطوير، ويساعد على إفساح المجال للتَّغييرات، وهو ما يمكن أن يؤثِّرَ على نجاح المؤسَّسة في المدى الطَّويل.

السلبيات

نعم هناك بعض السَّلبيَّات، لكن طالما أنَّها معروفةٌ لن يكون من الصَّعب استدراكها، وفيما يلي أبرز سلبيَّاته:

  • الحاجة إلى المزيد من الوقت والموارد: نظراً لكون هذا النَّوع من التقييم الشامل، يحتاج إلى مدخلاتٍ من مختلف أصحاب المصلحة، فربَّما يحتاج إلى وقتٍ طويلٍ كي يُنجَز، كذلك إلى مواردٍ لتنفيذه بالشَّكل الأمثل.
  • فتح المجال أمام حدوث ارتباكٍ: ربَّما يجد بعض الموظَّفين أو المدراء، كذلك أيُّ شخصٍ مشاركٍ في التقييم الشامل، أنَّ هناك نوعاً من الإرباك، بخصوص ما يجب قياسه، وما هي الجوانب التي لا ينبغي تقييمها.
  • تعريض الثِّقة للخطر: لأنَّ تقييم 360 درجة مجهول المصدر، وقد لا يأخذ بعض الموظَّفين التَّعليقات على محمل الجدِّ، وهذا يمكن أن يؤدِّي إلى عدم الأمانة وبالتَّالي عدم دقَّة النَّتائج.
  • صعوبة تتبُّع التَّعليقات المجهولة: ربَّما يكون من الصَّعب معالجة المجالات المميَّزة للتَّحسين، لكون المصدر غير معروفٍ.
  • ربما يُنفذ بشكلٍ سيئٍ: إذ في حال لم تتواجد أهدافٌ واضحةٌ ومحدَّدةٌ لغرض إجراء تقييم 360 درجة، فإنَّ عمليَّة التَّنفيذ ربَّما تؤثِّر على إنتاجيَّة الموظَّف ومواءمته مع المعايير التَّنظيميَّة.

شاهد أيضاً: طريقة سهلة، بسيطة ومجانية لزيادة الإنتاجية والابتكار في اجتماعاتك 

6 معايير لتحقيق أقصى استفادة من التقييم

يُقدِّم المدرب التَّنفيذي ورئيس شركة ،بريان هوب، ستة مفاتيح رئيسيَّةً، يقول إنِّها مثاليَّةٌ لتجربة تغذيةٍ راجعةٍ ناجحةٍ بزاوية 360 درجةٍ: [2]

تقييم 360 درجة

جمع البيانات دون انحياز

من يجمع التَّعليقات، وكيف يتمُّ جمعها، أسئلةٌ لا بدَّ أن تكونَ في الحسبان، ففي الوقت الذي يقوم موظَّفو الموارد البشريَّة بالتقييم، فإنَّ التَّجارب أثبتت بأنَّ الموظَّفين يكونون أكثر صدقاً لدى التَّعامل مع شخصٍ خارج العمل، نتيجة الثِّقة الكبيرة بعدم الكشف عن هويتهم.

ويوصي هوب، لحلِّ هذه المشكلة، بدمج المقابلات الفرديَّة مع أداة تقييم مثبتةٍ عبر الإنترنت، مثل: Hogan 360 أو تقييم Genos Leadership 360.

من يجب أن يشارك؟

سؤالٌ آخر لا يقلُّ أهميَّةً، فقد وجد هوب، أنَّ أفضل التَّعليقات تأتي من الموظَّفين الَّذين يرون شخصاً ما في مواقف مختلفةٍ؛ لذا سيكون من المفيد إنشاء قائمةٍ تضمُّ عدَّة أشخاصٍ، تتضمَّن وجهات نظرٍ فريدةٍ ومتعدِّدةٍ؛ لذا يجب الطَّلب من الموظَّف مناقشة القائمة مع مشرفٍ أو زميلٍ مطَّلع على إجراءات عمله، للتَّأكُّد من وجود الجميع.

كسب الالتزام من فريق المقيمين

يجب التَّأكُّد من أنَّ الشَّخصَ يتواصل مع كلِّ فردٍ يُطلب منه المشاركة، كما من المهمِّ الطَّلب إليهم أن يشرحوا سبب مشاركتهم في العمليَّة، ومدى أهميِّتها بالنِّسبة لهم على المستوى الشَّخصِّي، إضافةً إلى تشجيعهم على أن يكونوا متواضعين وصادقين، وكلَّما كانت ردود الفعل صادقةً، كلَّما استفاد جميع المشاركين بشكلٍ أكبر، يقول بريان هوب.

ويوصي هوب بضرورة فهم المقيميين لما يمكن توقُّعه، وكم من الوقت ستستغرق عمليَّة المقابلة والتقييم عبر الإنترنت، ومتى ستكون المواعيد النّهائية لكلِّ مادةٍ.

تعزيز المشاركة القويَّة

للأسف في كثيرٍ من الأحيان، لا يتمُّ تقدير حقيقة أنَّ تقييم 360 درجة سيكون مفيداً، فقط إذا ما تمَّ تلقِّي الكثير من التَّعليقات الصَّادقة من المشاركين. ومن الضَّروري تشجيع الفرد على المتابعة مع كلِّ شخصٍ تمَّت دعوته للتَّأكُّد من جدولة المقابلات، وإجراء التقييمات عبر الإنترنت؛ لأنَّه من الممكن أن ينشغلَ بعضهم ويهملون المتابعة، وهنا سيكون من المفيد عدم التَّردُّد في طلب المساعدة من المدرِّب أو من يدير التقييم.

شاهد أيضاً: كيف ترفع من تفاعل ومشاركة الموظفين في عام 2024؟ إليك 3 طرق فعالة

تحقيق أقصى استفادة من النَّتائج

عند مراجعة نتائج التقييم، يمكن أن يكون الأمر مربكاً في البداية؛ لذا فلنجرِّب هذه الطَّريقة ونعدَّها عمليَّةً من خطوتين اثنتين:

  • الأولى: العمل مع أخصائيّ الموارد البشرية المحترف لاستيعاب النَّتائج، وتحديد ما يمكن فعله بالمعلومات الجديدة.
  • الثَّانية: إعادة التَّعامل مع المقيِّمين الَّذين أدَّلوا بتعليقاتهم، فمن المهمِّ التَّأكُّد من أنَّ الشَّخصَ اختار مجال التَّركيز الصَّحيح.

المتابعة والمتابعة

قم بإنشاء خطَّة عملٍ محدَّدةٍ بناءً على الأفكار التي تمَّ جمعها من التَّقييم، ثمَّ أعدَّ نظام تعليقاتٍ مستمرٍّ لجمع المداخلات حول الإجراءات، وشجِّع الأشخاص على تقديم تعليقاتهم باستمرارٍ. وعلى الرَّغم من أنَّ الأمر يبدو صعباً للوهلة الأولى، لكن يمكن للمردود أن يكون ضخماً جداً بالنِّسبة للمؤسَّسات؛ لذا يجب على الجميع البدء في هذه العمليَّة، كما يقول هوب.

إنَّ الأهميَّة الحقيقيَّة من تقييم 360 درجة، تكمن في جعل الموظَّف الخاضع للتقييم مدركاً لكلِّ سلوكيَّاته، حيث يستطيع أخذ نظرةٍ وافيةٍ عن ذاته، والتَّعرُّف على نقاط القوَّة والضَّعف، وبالتَّالي استثمار نقاط القوَّة، ومحاولة علاج نقاط الضَّعف، ممّا يؤدِّي في النّهاية إلى زيادة إنتاجيَّة المؤسَّسة.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: