الريادة

استراتيجيات Jeff Bezos جيف بيزوس لزيادة التركيز والإنتاجية

كيف يؤدي التخلي عن مؤشرات الأداء اليومية إلى نجاح أكبر، بحسب البحوث العلمية

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

قبلَ أن أدركَ أنَّ حلباتِ السِّباقِ تكونُ أكثرَ أماناً (وأمتعَ) على الدَّراجةِ النَّاريةِ، كنتُ أبحثُ عن الطّرقِ الجبليَّةِ المتعرّجةِ لأمتطي درّاجتي، وبعضُ هذه الطُّرق كان مملوءاً بالمنعطفاتِ الحادّةِ والمنحدرةِ للغايةِ، بحيثُ كان هناك لافتاتٌ تحذيريّةٌ تُنبّئُ بالخطرِ. وكما هو الحالُ مع بعضِ الأطفالِ ولوائحِ التَّحذيرِ الأبويَّةِ القديمةِ، كانت هذه اللّافتاتُ تجذبُني أكثر ممّا تردعني.

مع ذلك، كنتُ أظنُّ أنَّ لافتاتِ التَّحذيرِ تُذكّر وتُشجّعُ (غير الأغبياءِ) على الحذرِ؛ ممّا يقلّلُ من عددَ الحوادثِ، لكن ربَّما ليسَ الأمرُ كذلكَ: وجدت دراسةُ استمرت ثماني سنواتٍ أُجريت بواسطةِ باحثين وإدارةِ النَّقلِ في تكساس أنَّ لافتاتِ الوفياتِ (اللّافتاتُ الإلكترونيَّةُ التي تُظهرُ عددَ حوادثِ السَّيرِ القاتلةِ) قد زادت فعليّاً من عددِ الحوادثِ؛ حيثُ قُدّرَ أنَّ حملاتِ اللافتاتِ على الطّرقِ أدّت إلى وقوعِ 2600 حادثٍ و16 حالةِ وفاةٍ إضافيَّةِ سنويّاً في تكساس.

لماذا؟ تُصمّمُ لافتاتُ التَّحذيرِ لجذبِ انتباهكَ، المشكلةُ هي أنَّها تجذبُ انتباهكَ فعلاً، في اللّحظةِ التي يجبُ أن يكون انتباهُكَ مركزاً على الطّريقِ وليس على اللّافتةِ، وعند رؤيةِ لافتةٍ تحذيريَّةٍ، ولو لثوانٍ قليلةٍ، سيصبحُ انتباهكَ مشتتاً، قد تشعرُ بقليلٍ من القلقِ أو العصبيَّةِ، وهو ما لا يؤثّرُ إيجابيّاً على الثَّقةِ بالنَّفس وبالتّالي على المهارةِ.

وتدعمُ الدّراساتُ ذلكَ أيضاً: كلَّما زادَ عددُ الوفياتِ المُعروضِ، زادَ عددُ الحوادثِ في المقطعِ التَّالي من الطّريقِ، بالطّبعِ، قد تكونُ الوفياتُ مرتبطةٌ ببساطةٍ بجزءٍ أكثر خطورةً من الطّريقِ، ولكنَّ عدد الحوادثِ على تلكَ الطُّرقِ انخفضَ عندما تمَّ عرضُ إحصائيّاتٍ أقلَ إثارةً للقلقِ. وعندما تجمعُ كلَّ هذا تكتشف أنَّ بعضَ اللّافتاتِ قد تُعيقُ الأداءَ بدلاً من تعزيزه.

إلغاء استخدام لوحات مؤشرات الأداء المتأخرة

في عام 2000، كانت مكاتبُ PayPal مزودةً بشاشاتٍ تعرضُ العديدَ من المؤشّراتِ: إجمالي المستخدمينَ، والمستخدمينَ النَّشطينَ، ومعدّلاتِ النُّمو، وبياناتُ المعاملاتِ وغيرُها، وبعدَ الاكتتابِ العامِّ أصبحت أسعارُ أسهمِ الشَّركةِ تُعرضُ على هذه الشَّاشاتِ، كما يذكرُ سكوتُ براونستين في كتابِ جيمي سوني الرّائعِ "المؤسّسون: قصّةُ PayPal وروّادُ الأعمالِ الَّذينَ شكلّوا وادي السيليكون"، "كان الجميعُ يتحقّقُ من الأسعارَ كلَّ ثلاثِ دقائق أو ثلاث ثوانٍ."

قد يبدو ذلكَ ذكيّاً، أنت ما تقيسُ؛ المؤشّراتُ مهمّةٌ، عرضُ النَّتائجِ -عرضُ النَّتائجِ الفوريةِ- تساعدُ الموظفينَ على التَّركيزِ على الأهدافِ. ومع ذلكَ، النتائجُ هي مؤشراتُ أداءٍ متأخرةٍ، ومؤشراتُ الأداءِ المتأخرةِ سهلةُ الإعدادِ وبسيطةٌ في التتبعِ؛ ولذا فهي شائعةٌ، والمشكلةُ هي أنَّها تُظهرُ ما حدثَ بالفعلِ، ولكن من حيثُ التَّنبؤِ، ناهيك عن التَّأثيرِ على المستقبلِ؟ قد تكونُ أكثرَ تشتيتاً من كونِها مفيدةً.

كما يقولُ جيف بيزوس:

يهنئني الأصدقاءُ بعدَ إعلانِ الأرباحِ الفصليَّةِ ويقولونَ: عملٌ رائعٌ، ربعُ سنةٍ متميزٌ. وأنا أقولُ لهم: شكراً لكم، ولكن تلكَ الأرباحُ تمَّ تحقيقُها قبلَ ثلاثِ سنواتٍ، وأنا الآن أعملُ على ربحِ سنةٍ سيحدثُ بعدَ (ثلاث سنواتٍ).

كما في حالةِ PayPal؛ فإنَّ عددَ المستخدمين لديكَ هو نتيجةٌ لأفعالٍ مضت، معدّلُ النُّموِ الخاصِّ بك هو نتيجةٌ لقراراتٍ سابقةٍ، وقيمةُ العميلِ طويلةُ الأمدِ هي نتيجةٌ للبرامجِ والتَّفاعلاتِ والمبادراتِ السَّابقةِ.

شاهد أيضاً: Jeff Bezos وإعادة تعريف القيادة: حقيقة النجاح المُرّة التي نتجنّبها

مؤشراتُ الأداءِ القياديَّةِ

اعتمد على مؤشّراتِ الأداءِ القياديّةِ بدلًا من المتأخّرةِ لتحقيقِ أهدافكَ الطّويلةِ الأمدِ، لنتخيّل أنَّ هدفكَ هو زيادةُ الإيراداتِ؛ ففي هذهِ الحالةِ، يمكنُ أن يكونَ مؤشّرُ أدائكَ القياديُّ مرتبطاً بزيادةِ الإنفاقِ على الإعلاناتِ، أو تكثيفِ عددِ المكالماتِ التَّسويقيَّةِ، أو زيادةِ المتابعةِ مع العملاءِ الحاليينَ، وفي سياقٍ مختلفٍ، إذا كانَ هدفُكَ تعزيزُ السَّلامةِ يمكنُ أن يتمثّلَ مؤشّرُ أدائكَ القياديّ في تحقيقِ نسبةِ التزامٍ عاليةٍ بارتداءِ الخوذاتِ الواقيَّةِ، أو الالتزامِ بإجراءاتِ القفلِ والتَّأشيرِ (lockout/tagout)، أو زيادةِ نسبةِ حضورِ جلساتِ التَّدريبِ.

هل ترغبُ في زيادةِ مشاركةِ الموظفينَ؟ ركّز على مقاييس مثل عددِ الاجتماعاتِ التي تُعقدُ أسبوعياً؛ إذ تُظهرُ الأبحاثُ أنّ الأقلَ يكونُ الأفضلَ.

مؤشّراتُ الأداءِ القياديَّةُ تتنبّأُ إلى أينَ ستتجهُ، وتتّبعُ هذه المؤشّراتُ العمليّاتَ التي تنتجُ النّتائجَ مباشرةً، بكلماتٍ بسيطةٍ، الوقوفُ على الميزانِ هو مؤشّرُ أداءٍ متأخرٍ يُخبركَ بوضعكَ الحاليّ، بينما عدُّ السُّعراتِ الحراريَّةِ، والمواظبةُ على جلساتِ التَّمرينِ وغيرها، تُخبركَ إلى أينَ ستتجهُ إذا استمررتَ على المسارِ نفسِهِ.

عرضُ مؤشّراتِ الأداءِ المتأخّرةِ قد يتسبّبُ ليس فقط في تشتيتِ الأشخاصِ؛ بل في تركيزهم على الأمورِ الخاطئةِ، على سبيلِ المثالِ، لا يمكنُ لموظّفٍ واحدٍ أن يؤثّرَ مباشرةً على سعرِ السَّهمِ ولكن يمكنُ لموظّفٍ واحدٍ التَّأثيرُ مباشرةً على العمليّاتِ والمبادراتِ والنّتائجِ التي تسهمُ في زيادةِ قيمةِ الشَّركةِ. (إذا لم يكن الموظّفُ قادراً على ذلكَ، فأنتَ لا تحتاجُ فعلاً إلى هذا المنصبِ).

شاهد أيضاً: كن آخر من يتحدّث! نصيحة ثمينة من Jeff Bezos يدعمها علم الاجتماع

اختر مؤشّراتِ الأداءِ القياديَّةِ التي تتنبأُ بالنَّجاحِ، ومن ثمَّ تتبع أداءكَ لتلكَ المقاييسِ، وكن حذراً في كيفيّةِ وتكرارِ عرضِ النَّتائجِ، بينما يعتمدُ النَّجاحُ على القيامِ بالأشياءِ الصّحيحةِ، يوماً بعد يومٍ، فإنَّ النَّجاحَ يعتمدُ أيضاً على التَّركيزِ على ما تقومُ بهِ حالياً، لا على ما قمتَ به في الماضي.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: