التنمية

التغيير المستمر: استراتيجيات الابتكار لنمو الشركات في العام الجديد

كيف تنشئ ثقافة جديدة في شركتك؟

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

كانَ وما يزالُ الثّابت الوحيد في الحياةِ هو التّغييرُ، وهذا الأمرُ ملهمٌ للشّركاتِ التي تسعى للتّطورِ وللاستجابةِ لهذا التّغييرِ وحالاتِ عدمِ اليقينِ التي قد تعترضُها. ويعدُّ العامُ الجديدُ فرصةً عظيمةً للشّركاتِ لتغيّرَ وتعدّلَ من استراتيجياتِها القديمةِ، إنَّ الابتكارَ ضروريٌّ لأيّ شركةٍ ترغبُ في البقاءِ والازدهارِ في السُّوقِ التّنافسيةِ والديناميكيةِ، ويعتمدُ ميلُ الشّركاتِ للابتكارِ على استجابتِها للتّغلبِ على العوائقِ التي تواجهها، وعلى استجابتِها للمنافسةِ وأيضاً على مهاراتِها الخاصّة وارتباطاتِها الخارجيّةِ مع الشّركاتِ والمؤسساتِ الأُخرى.

وفقاً لدراسةٍ استقصائيّةٍ أجرتها إحدى شركاتُ الاستشاراتِ الإداريّةِ الرّائدةِ، يعتقدُ 84% من المديرينَ التّنفيذيينَ أنَّ الابتكارَ مهمٌّ لتحقيقِ النّمو، وكانَ 6% فقط من هؤلاءِ المديرينَ التّنفيذيينَ راضينَ عن أدائِهم الابتكاريّ، كما يعتقدُ 80% منهم أنَّ نماذجَ الأعمالِ التي قدموها معرّضةٌ للخطرِ؛ لذلكَ، من الضّروريّ أن تقومَ الشَّركاتُ بتطويرِ استراتيجياتِ نموٍّ فعّالةٍ ومبتكرةٍ تتوافقُ مع نموذجِ أعمالِها العامِّ ورسالتِها ورؤيتِها وقيمتِها المقترحةُ.

بدايةً ولفهمِ ظاهرةِ الابتكارِ بشكلٍ أفضلَ، إنّهُ من الضّروريّ توضيحُ مفهومي الشّركةِ المبتكرةِ، واستراتيجيةِ نمو الابتكارِ:

  • الشركةُ المبتكرةُ: إنّها مؤسّسةٌ قادرةٌ على التّعلّمِ لتكونَ قادرةً على اغتنامِ الإمكانيّاتِ الّتي توفرُها التّقنياتُ والأسواقُ على نطاقٍ واسعٍ، لتزيدَ حدودَ إنتاجِها.
  • استراتيجية نمو الابتكارِ: هي خطّةٌ توضّحُ كيفَ يمكنُ للمؤسّساتِ تحقيقُ أهدافِها من خلالِ إنشاءِ وتنفيذِ حلولٍ أو منتجاتٍ أو خدماتٍ أو نماذجَ أعمالٍ جديدةٍ، إنّها تمكّنُ الشّركاتِ والمؤسساتِ من تنميةِ أعمالِها بشكلٍ استراتيجيّ من خلالِ تبنّي أدواتٍ جديدةٍ كجزءٍ من ثقافاتِها، وينبغي أن تكونَ استراتيجيةُ النّمو الجديدةِ متّسقةً مع نموذجِ العملِ العامّ والغرضِ من الشّركةِ ورؤيتِها وقيمِها، ويجبُ أن تنظرَ الاستراتيجيةُ أيضاً في كلَِّ قسمٍ من أقسامِ المؤسّسةِ، مثل: التّسويق والمبيعات والبحث والتّطوير وتكنولوجيا المعلوماتِ.

كما يمكنُ للشّركاتِ النّاشئةِ والشّركاتِ العالميّةِ والحكوماتِ على حدٍّ سواء الاستفادةُ من وجودِ استراتيجيةِ ابتكارٍ كما يلي:

  • ترتيبُ الأولوياتِ ورسمُ الأهدافِ بوضوحٍ: تحدّدُ استراتيجيةُ الابتكارِ التي ترتكزُ على النّموِ أهدافاً وغاياتٍ واضحةٍ مع كيفيةِ تحقيقِها، ويجبُ الأخذُ بعينِ الاعتبارِ "لا مركزيةَ القراراتِ"، أي أنّهُ يجبُ على جميعِ الفُرقِ أن تشاركَ مع القيادةِ لتحقيقِ الأهدافِ الاستراتيجيّةِ المشتركةِ.
  • الثّقافةُ الإبداعيّةُ: عندما يُعطي القادةُ والمدراءُ الأولويةَ للأفكارِ الخلّاقةِ والمبتكرةِ، ويأخذونَ ذلكَ على محملِ الجدِّ.
  • التّنسيقُ عبرَ الشّركةِ: يتولّى القادةُ مهمّةَ التّنسيقِ بينَ الفرقِ المختلفةِ التّخصصاتِ في المؤسّسةِ، إنّ لكلِّ فريقٍ مسؤوليّاتهِ الخاصّة، لكنّهم يشتركونَ جميعاً بالالتزامِ بخطةِ التّحسينِ المستمرِ من خلالِ الإبداعِ.
  • حلّ المشكلاتِ: إنَّ الصّعوباتِ الّتي تواجهُ الشّركات أمرٌ حتميٌّ لا مفرّ منهُ، وعندما تنشأُ يجبُ أن يكونَ هنالكَ مساحةٌ كافيةٌ لاختبارِ الأفكارِ الجديدةِ التي من شأنِها التّغلبُ على المشكلاتِ والبقاءِ على المسارِ الصّحيحِ.
  • تحسينُ الكفاءةِ والأداءِ: عندما تكونُ الشّركةُ ذاتُ ثقافةِ ابتكارِ متسقةٍ، سيتحفّزُ الموظفونَ بشكلٍ تلقائيٍّ للعملِ بكفاءة ٍ أكبرَ، وبتحفيزِ المزيدِ من المبادراتِ يمنحُ القادة والمدراءَ القوّةَ العاملةَ مصلحةً في نجاحِ المؤسّسةِ.
  • عقليةُ النّمو: إنَّ تشجيعَ الموظفينَ على جميعِ المستوياتِ على التّمتعِ بعقليّةِ النّمو ( الإيمانُ بأنَّ النّجاحَ ليسَ فقط تنوّعُ القدراتِ والاختصاصاتِ، بل إنّهُ أيضاً قد يكونُ نتاجَ الوقتِ والإبداعِ والحماسِ)، إنَّ امتلاكَ الموظفينَ لثقافةِ النّمو يمكّنهم من النّظرِ إلى المشكلاتِ من زوايا مختلفةٍ، واختبارِ العديدِ من الحلولِ المختلفةِ بشكلٍ جماعيٍّ حيويٍّ.
  • الميزةُ التّنافسيةُ: تمنحُ جميعَ المزايا المذكورةَ أعلاهُ فرصةً للتفوّقِ على المنافسينَ الّذينّ لا يتبعونَ استراتيجيّةً فعّالةً للنّمو من خلالِ الابتكارِ.[1]

    شاهد أيضاً:8 فيتنام لتحفيز موظفيك على الدوام

 أنواع استراتيجيات الابتكار الأكثر فعالية

هناكَ أنواعٌ مختلفةٌ من استراتيجياتِ الابتكارِ التي يمكنُ للشّركاتِ أن تعتمدها، اعتماداً على أهدافِها ومواردِها وسياقِها، ومع ذلكَ فإنّ بعضَ أنواعِ استراتيجياتِ الابتكارِ الأكثر فعاليةً هي: [2]

الابتكار التدريجي (incremental innovation)

incremental innovation

يشيرُ مصطلحُ الابتكارِ التّدريجيّ أو المتزايدِ إلى سلسلةٍ من التّحسيناتِ الصّغيرةِ التي يتمُّ تطبيقُها على المنتجاتِ أو الخدماتِ الحاليّةِ للشركةِ، وتتميّزُ هذهِ التّحسيناتُ بتكلفتِها المُنخفضةِ، الأمرُ الذي يزيدُ من تميّزِ الشّركةِ بين المنافسينَ، ويعدُّ الابتكارُ التّدريجيّ أحدَ أكثرِ أنواعِ الابتكارِ شيوعاً بسببِ مخاطرهِ المنخفضةِ، وقد يبدو سيرُ الأمورِ فيهِ بطيئاً، ولكن بمرورِ الوقتِ، ستكونُ نتائجهُ رائعةً.

يستغلُّ الابتكارُ التّدريجيّ التًكنولوجيا الحاليّةَ مثلَ التّصميماتِ والميزاتِ لتعزيزِ قيمةِ العملاءِ، تطبقُ جميعُ الشّركاتِ تقريباً هذا النّوعِ من الابتكارِ في مرحلةِ ما من حياتِها التّجاريةِ؛ وذلك لأنّ إضافةَ أو إزالةَ الميزاتِ من المنتجاتِ والخدماتِ يمكنُ أن يحسّنَ تجربةَ العميلِ بشكلٍ كبيرٍ. على سبيلِ المثالِ: وسّعت شركةُ Gillette قاعدةَ عملائِها من خلالِ إضافةِ ميزاتٍ متعدّدةٍ إلى ماكيناتِ الحلاقةِ الخاصّةِ بها.

فبعدّ إنشاءِ ماكينةِ الحلاقةِ، أدركوا أنّهم بحاجةٍ إلى شيءٍ أكثرَ متانة وأطلقوا Gillette التي تعملُ بالبطاريةِ ذاتِ المقبضِ المطّاطيّ لمنحِ المستخدمِ الشّعورَ بالسيطرةِ، من خلالِ الميزاتِ البسيطةِ التي أضافوها، وأصبحَ العملاءُ أكثرَ رضاً عن منتجاتِهم من أيّ وقتٍ مضى.
ويمكنكَ تطبيقُ الابتكارِ المتزايدِ في شركتكَ من خلالِ ما يلي:

  • تنويعُ محفظةِ منتجاتِكِ: تقولُ غلوريا باركزاك Gloria Barczak الأستاذةُ الفخريّةُ في كليّةِ ديمور ماكيم للأعمالِ في نورث إيسترن: "يريدُ النّاسُ أشياءً جديدةً، لكنّهم لا يريدونَ بالضّرورةِ تعلّمَ أشياءٍ جديدةٍ"، لذلكَ بدلًا من صبَّ كلِّ الجهودِ في ابتكاراتٍ جذريّة، إنّهُ من الحكمةِ أن تستثمرَ الشّركاتُ جزءاً من ميزانياتِ البحثِ والتّطويرِ في الإبداعِ المتزايدِ، عادةً ما يتبنّى المستهلكونَ ويشترونَ المنتجاتِ التي تمَّ تحديثُها بسهولةٍ أكبرَ من المنتجاتِ الجديدةِ، وهذا ما يوفّر للشّركةِ سيولةً نقديّةً تستخدمُها في تطويرِ المنتجاتِ.
  • الاحتفاظُ بالعملاءِ: من خلالِ الابتكارِ المتزايدِ يمكنُ للشّركاتِ الاحتفاظ بعملائِها وحصّتِها بالسّوقِ مع الحفاظِ على أهميّتِها في بحرِ المنافسينَ؛ حتّى المنتجاتُ الأكثرُ شيوعاً يتمُّ تحديثُها بانتظامٍ، مثلاً يشربُ النّاسُ في أكثرَ من 200 دولةٍ 1.9 مليارَ حصةٍ من Coca-Cola كلّ يومٍ، لكنّ المشروبَ شهدَ عشراتِ التّغييراتِ في حياتهِ الطويلةِ، من إضافةِ نكهاتِ الكرزِ والفانيليا إلى إطلاقِ New Coke والذي كانَ بمثابةِ إعادةِ صياغةٍ كاملةٍ لوصفةِ  Coca-Cola والذي فشلَ فشلًا ذريعاً؛ لأنَّ مذاقهُ ابتعدَ كثيراً عن مذاقِ المنتجِ الكلاسيكيّ الذي أحبّهُ المستهلكونَ.
  • زيادةُ عمرِ الشّركةِ: يعملُ الابتكارُ المستمرُّ على إطالةِ عمرِ السّوقِ للمنتجِ أو الخدمةِ، وبالتّالي زيادةُ عمرِ الشّركةِ، فبدلًا من الاستبدالِ الكاملِ لمنتجٍ ما، يمكنُ للشّركةِ البقاءَ في المنافسةِ من خلالِ إنفاقِ مبلغٍ نسبيّ من المالِ لتحديثِ منتجٍ رائجٍ لديها، ويكونُ هذا التّحديثُ كافيًا لجذبِ انتباهِ المستهلكينَ وتوفيرِ الوقتِ والمواردِ اللازمةِ لإنشاءِ منتجاتٍ جديدةٍ. [3]

شاهد أيضاً:10 لممارسة أعمالك المتقدمة على المنافسين

الابتكار الثوري (Revolutionary innovation)

يُعرَفُ أيضاً باسم الابتكارِ المدمّرِ؛ يتضمّنُ إدخالِ خدماتٍ أو منتجاتٍ جديدةٍ تماماً مصمّمةً لتحلَّ محلَّ منتجاتٍ حاليّةٍ. إنَّ مفهومَ الابتكارِ الثّوريِّ لهُ تاريخٌ طويلٌ وقد تطوّرَ على مرَّ السّنينِ؛ فكما تعلمونَ قد حلّتِ الدّيمقراطيةُ محلَّ النّظامِ الملكيّ، وحلَّت خدماتُ البريدِ الإلكترونيّ محلَّ الخدمةِ البريديةِ.

تقدُّمُ الابتكاراتُ الثّوريّةُ طرقاً جديدةً لممارسةِ الأعمالِ التّجاريةِ، والتي قد تشكَّل تحدّيّاً لهيمنةِ العديدِ من الشّركاتِ القائمةِ القويّةِ وحتّى قدرتِها على البقاءِ. ويعتمدُ اختيارُ الشّركاتِ في التّعاملِ مع الابتكار الثّوري على الأنماطِ المحدّدةِ للعلاقةٍ بينَ الابتكارِ الثّوري والأعمالِ الأساسيّةِ للشّركاتِ الحاليّةِ، سواءً أكانت بديلةً أو تكميليّةً أو موازيةً، سنتحدثُ عن إمكانيّةِ الاستفادةِ من الابتكارِ الثّوريّ في الحالاتِ الثلاثِ:

  • العلاقةُ البديلةُ: ستتأثّرُ الأعمالُ الحاليّة سلباً بشدّةٍ بسببِ ظهورِ الابتكارِ وانتشارهِ، وعاجلاً أم آجلاً هنالكَ اضطرابٌ لا مناصَّ منهُ، وقد تحدثُ إزاحةٌ كاملةٌ للأعمالِ أو المنتجاتِ الحاليّةِ.

على سبيلِ المثالِ: تمَّ استبعادُ عملِ الآلاتِ الكاتبةِ بشكلٍ كاملٍ واستبدالهِ بمعالجةِ النّصوصِ الرقميّةِ، في هذا النّوعِ من العلاقاتِ يجبُ على الشّركةِ أن تكونَ حذرةً جدّاً بشأنِ الابتكارِ الثّوريّ، وربّما تكونُ استراتيجياتُ المواجهةِ المناسبةِ هنا، هي استراتيجياتُ الخروجِ السّريعةِ أو التّدريجيّةِ، اعتماداً على سرعةِ إزاحةِ الأعمالِ الحاليّةِ.

  • العلاقةُ التّكميليّة: يمكنُ أن يكونَ الابتكارُ الثّوريّ بمثابةِ محفّزٍ لإضافةِ مزايا جديدةٍ للأعمالِ الحاليّةِ أو قد يكونُ أداةً مساعدةً فعّالةً لتعزيزِ قيمةِ الشّركةِ، إليكمُ هذا المثالُ الممتعُ: يتيحُ برنامجُ Digital Concert Hall، وهو عبارةٌ عن قاعةٍ للحفلاتِ الموسيقيّةِ الرّقميّةِ الخاصّ بأوركسترا برلين الفيلهارمونية، للجمهورِ في جميعِ أنحاءِ العالمِ مشاهدة الحفلاتِ عبرَ الإنترنتِ بشكلٍ مباشرٍ أو من خلالِ التّسجيلاتِ المؤرشفةِ، وهو حلمٌ لم يكن من الممكنِ تصوّرهُ أو تحقيقهُ في السّابقِ للعديدِ من عشّاقِ الموسيقى الذينَ لم يتمكنوا من حضورِ حفلاتِهم الموسيقيّةَ شخصيًا.

الحقيقةِ، إنّ العروضَ المسجّلةَ كبديلٍ لتجربةِ الحفلاتِ الحيّةِ تبعدُ الجمهورَ عن الحفلاتِ الحيّةِ، ومع ذلكَ في هذه الحالة، فإنَّ معظمَ الجماهيرِ في جميعِ أنحاءِ العالمِ لا يتمتعونَ برفاهيّةِ حضورِ العروضِ الحيّةِ في برلينَ، لا تعملُ قاعة الحفلاتِ الموسيقيّةِ الرّقميّةِ على توسيعِ وتنويعِ أماكنَ تقديمِ أداءِ الأوركسترا فحسب، بل تخلقُ أيضاً عرضاً غيرَ مسبوقٍ لحفلاتِها الموسيقيّةِ الحيّةِ بانتظامٍ لأولئكَ الجماهيرِ الّذينَ لا يمكنُ الوصولَ إليهم، وفي ظلِّ هذا النّوعِ من العلاقاتِ، يعدُّ الابتكارُ الثّوريّ نعمةً ينبغي الاعتزازُ بها.

  • العلاقةُ المتوازيةُ: عندما يحدثُ ابتكارٌ ثوريٌّ في مجالٍ ما، فإنّهُ لا يؤثّر بشكلٍ كبيرٍ على الأعمالِ التّجاريةِ القائمةِ في ذلكَ المجالِ على المدى الطّويل، بدلاً من ذلكَ، تستمرُّ الأعمالُ القديمةُ والجديدةُ في العملِ بشكلٍ مستقلٍّ دونَ الحاجةَ إلى التّعاونِ أو التّنافسِ مع بعضِها بعضاً، ولا توجدُ تغييراتٌ كبيرةٌ في السّوقِ، ولا توجدُ فوائدٌ متبادلةٌ.

مثلاً عندما ظهرت ساعاتُ الكوارتز اليابانيّةُ كابتكارٍ جديدٍ، لم يتأثرْ صانعو السّاعاتِ السّويسريينَ الّذينَ كانوا متخصّصينَ في السّاعاتِ الميكانيكيةِ اليدويّةِ، بل استمرّوا في تحسينِ مهاراتِهم الحِرفيّةِ؛ حتّى بعدَ محاولتِهم الفاشلةِ للدّخولِ في السّوقِ الحديثةِ مع علامةِ Swatch، ومع زيادةِ عددِ الأغنياءِ الجددِ في العالمِ، زادَ الطّلبُ على السّاعاتِ السّويسريةِ الرّاقيّةِ، على الرّغمِ من مواجهتِهم لتحدٍ جديدٍ من ساعاتِ Apple الذّكيّةِ. [4]  

الابتكار المعماري (Architectural Innovation)

Architectural Innovation

يشيرُ الابتكارُ المعماريّ إلى عمليةِ تطويرِ منتجاتٍ أو خدماتٍ جديدةٍ ومحسّنةٍ عن طريقِ إجراءِ تغييراتٍ في المكوّناتِ المختلفةِ للنظامِ (مثلَ خفضِ الوزنِ أو تقليلِ الحجمِ)، دونَ التّأثيرِ على التّقنياتِ الرّئيسيّةِ على مستوى المكوناتِ. إذ إنّهُ يظهرُ لنا أيضاً القدرة الهائلة للإنسانِ على الإبداعِ والابتكارِ في حلِّ التّحدياتِ الّتي تواجهنا كجنسٍ بشريٍّ.

ونجدُ أنَّ الابتكارَ المعماريّ إمّا أن يقومَ بتحسنِ منتجٍ أو خدمةٍ موجودةٍ وجعلِها تعملُ بكفاءةٍ أفضلَ، بحيثُ تحصلُ على استدامتِها في السّوقِ، أو أن يكونَ الابتكارُ المعماريّ ابتكاراً ثوريّاً عندما يعملُ بشكلٍ أساسيٍّ على تغييرِ الطّريقةِ الّتي يعملُ بها المنتجُ، لكنّهُ يستمرُّ باستهدافِ احتياجاتِ العملاءِ. وإليكمُ بعضُ الأمثلةِ عن الابتكارِ المعماريّ: [5]

  • الواقعُ الافتراضيّ (VR): هو نوعٌ من الابتكاراتِ المعماريّةِ، يُستخدمُ لإنشاءِ تجارب تفاعليّةٍ بإمكانِها مساعدةُ العملاءِ على استكشافِ التّصاميمِ المعماريةِ و تخيّلِ المشاريعِ قبلَ تنفيذِها، وكذلكَ تدريبُ المهندسينَ المعماريينَ وعمالُ البناءِ، إذ يتمكنُ المهندسونَ المعماريونَ من تجربةِ تصاميمٍ وموادٍ متنوّعةٍ، وهذا ما يوفرُ الوقتَ والمالَ مقارنةً بالنّماذجِ الحقيقيةِ التّقليديّةِ.
  • كوكو شانيل (Coco Channel): هل تعرفُ كيفَ أثّرت كوكو شانيل على تاريخِ الموضةِ النّسائيّةِ؟ هذا أيضاً نموذجٌ رائعٌ للابتكارِ المعماريّ، بينما يتمُّ ربط الابتكارِ المعماريّ عادةً بمجالاتٍ، مثل: التّكنولوجيا أو الصّناعة؛ فإنّهُ يمكنُ أيضاً أن ينطبقَ على الصناعاتِ الإبداعيّةِ مثل الموضةِ عندما تحدثُ تحّولاتٌ أساسيّةٌ في المبادئِ والهياكلِ التّصميميّةِ.

إذ قبلَ شانيل، كانَ اللّونُ الأسودُ يرمزُ إلى الحزنِ بشكلٍ رئيسيٍّ، لكنّها غيّرتهُ إلى رمزٍ للأناقةِ والبساطةِ، حيثُ ابتكرتْ تصميماً دائماً ومتنوّعاً، وقفت شانيل في وجهِ معاييرِ الموضةِ المتبعةِ في بدايةِ القرنِ العشرينَ، والتي كانت تتميزُ بمشداتٍ مقيّدةٍ وملابس ضحمة ومزخرفة. 

  • الجراحةُ بمساعدةِ الروبوتِ: يعدُّ استخدامُ الأنظمةِ الرّوبوتيّةُ في العمليّاتِ الجراحيّةِ، مثل نظام دافنشي الجراحيّ، مثالًا مذهلًا للابتكارِ المعماريّ في مجالِ الصّحةِ والجراحةِ، ويتألفُ النّظامُ من وحدةِ تحكّمُ وعربة بجانبِ المريضِ ونظامِ رؤيةٍ ثلاثيّ الأبعادِ عالي الوضوحِ.

كما توفّرُ هذهِ الأنظمةُ دقّةً أعلى للإجراءاتِ الجراحيّةِ، كما تمتلكُ تقنياتٍ طفيفة التّوغّلِ. تخيَّل أنّها تتمكنُ من إجراءِ الجراحةِ عن بعدٍ، حيثُ تسمحُ القدراتُ الجراحيّةُ عن بُعد للنّظامِ بإجراءِ العمليّاتِ الجراحيّةِ من مكانٍ بعيدٍ، مما يزيدُ من توافرِ الرّعايةِ للمرضى في المناطقِ البعيدةِ أو المهمشةِ.

شاهد أيضاً:9 خطوات لتتمكني من العمل باستخدام استراتيجية الاستثمار

الابتكار الجذري (Radical Innovation)

يُعرّفُ الابتكارُ الجذريّ بأنّهُ تحوّلٌ كبيرٌ في التّكنولوجيا أو نماذجِ الأعمالِ أو المنتجاتِ، ممّا يمكنهُ من خلقُ تحوّلٍ كبيرٍ في الصناعةِ، إنّهُ ينطوي على تقديمِ أفكارٍ أو مفاهيم أو أساليب ثوريّةٍ تتحدّى المعاييرَ القائمةَ، وتعطّلِ الأسواقَ، وغالباً ما تؤدّي إلى تطوّراتٍ رائدةٍ. ومن أمثلة الابتكارِ الجذريّ، نذكر ما يلي: [6]

  • سياراتُ Tesla (تسلا) الكهربائيةُ: أحدثت شركةُ تسلا موتورز ثورةً في صناعةِ السّيّاراتِ من خلالِ تقديمِ سياراتٍ كهربائيّةٍ عاليةِ الأداءِ ذاتِ قدراتٍ طويلةِ المدى. إنَّ تصميماتِ تسلا المبتكرةِ للسيّاراتِ الكهربائيّةِ، واستخدامِ البطارياتِ المتطورةِ، والتّركيزِ على الاستدامةِ، أدتْ إلى تعطيلِ سوقِ السّيّاراتِ التّقليديّةِ التي تعملُ بالبنزين ومهّدت الطّريقَ لاعتمادِ السيّاراتِ الكهربائيّةِ على نطاقٍ واسعٍ.
  • صواريخُ Space X (سبيس إكس) القابلةُ لإعادةِ الاستخدامُ: قدّمتْ شركةُ سبيس إكس مفهومَ الصّواريخِ القابلةِ لإعادةِ الاستخدامِ في صناعةِ الطّيرانِ، ومن خلالِ تطويرِ الصّواريخِ القادرةِ على العودةِ إلى الأرضِ وإعادةِ استخدامِها، تمكّنت سبيس إكس من خفضِ تكلفةِ الإطلاقِ إلى الفضاءِ بشكلٍ كبيرٍ، الأمرُ الذي جعلَ استكشافَ الفضاءِ ونشرَ الأقمارِ الصّناعيّةِ أكثرَ سهولةً وأكثرَ جدوى اقتصاديّاً.
  • تقنيةُ Blockchain: تمَّ تقديمُ تقنيّة Blockchain لأوّلِ مرّةٍ من خلالِ العملةِ المشفّرةِ Bitcoin، وتمكّنت هذهِ التّقنيةُ من إحداثِ ثورةٍ في مختلفِ الصّناعاتِ، وهي عبارةُ عن نظامِ دفترِ أستاذٍ لا مركزيّ وشفّافٍ، يسمحُ بتسجيلِ المعاملاتِ بشكلٍ آمنٍ وفعّالٍ. كما يمكنُ لتقنيةِ Blockchain أن تحوّلَ صناعاتٍ، مثل: التّمويل وإدارة التّوريدِ والرّعاية الصّحيّةِ من خلالِ تعزيزِ الشّفافيّةِ، وتمكينُ إدارةِ البياناتِ بشكلٍ آمنٍ وفعّالٍ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: