الريادة

تأثير الاجتماعات على الإنتاجية: أنقذ فاعليتها بـ25 دقيقة

كيفية تحويل الاجتماعات إلى أدوات فعّالة للتواصل والإنجاز باستخدام نصائح مفيدة لإدارة حوارات أكثر كفاءة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

هل شعرت يوماً أنَّ الاجتماعات مجرَّد روتينٍ مملٍّ، حتَّى إنَّك ربَّما تساءلت عن جدواها، بينما كان من الممكن استبدالها بمجموعة دردشةٍ في أحد تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، أو اختصارها إلى مجرَّد إيميل وكفى، ربَّما حان الوقت بالفعل لتنتقل الاجتماعات من شكلها التَّقليديّ إلى شكلٍ آخر أكثر مواكبةً للمتغيِّرات من حولنا.

دعني أوضِّح الأمر لكَ أكثر من هذا، لماذا ينبغي علينا تبديد وقتنا في الاجتماع الصَّباحي لتوزيع المهام، إن كنَّا نستطيع استبداله بمجموعة دردشةٍ صغيرةٍ، والأمر ذاته قد ينطبق على باقي أنواع الاجتماعات سواءً الأسبوعيَّة أو الشَّهريَّة.

هل الاجتماعات تقتل الإنتاجية؟

يتّفق كثيرُ من رواد الأعمال والمنظَّمات على أنَّ الاجتماعات تقتل الإنتاجية، فاستطلاع منظَّمة التَّعاون الاقتصاديّ والتَّنمية لعام 2017، يقول إنَّ العائق الأكثر شيوعاً أمام الإنتاجيَّة هو هدر الوقت على الاجتماعات، بينما يصف جيسون فرايد الرئيس التنفيذي لشركة بيسكمب، وهي شركةٌ ذات إيراداتٍ سنويَّةٍ تبلغ فوق 25 مليون دولار، الاجتماعات بأنَّها "أشياءٌ سامَّةٌ وفظيعةٌ" تُعطِّل إنتاجيَّة العمال.

يقترح فرايد أن يبدأَ رواد الأعمال والمدراء التَّنفيذيون بمكافحة الآثار الضَّارة للاجتماعات، وذلك عبر عقد عددٍ أقلّ منها، حتَّى إنَّه ينصحهم بأن يُلغوا الاجتماع القادم في حال كانت لديهم السُّلطة اللَّازمة لاتِّخاذ مثل هذا القرار، بالطَّبع ربَّما تكون هذه وجهة نظر رجل أعمالٍ ناجحٍ جداً، لكن بالتَّأكيد يجب دائماً التَّمييز بين الاجتماعات غير الفعَّالة والاجتماعات المثمرة، وغالباً فإنَّ السِّر يكمن في سلوك من يقودون الاجتماعات. [1]

شاهد أيضاً: 6 مايكفيك من تركيز تفكيرك على الأمور

ما هي شروط الاجتماعات الناجحة؟

أستطيعُ أن أخبركَ الآن على الفور، مدَّة الاجتماع المثاليَّة، والمسافة الزَّمنية الجيدة الفاصلة بين الاجتماعات، وما إلى آخره من الشُّروط الأُخرى، لكنِّي أثق بأن قارئنا يمتلك من الذَّكاء والإدراك ما يكفي ليعلم أنَّه لا يوجد قوالبٌ معلّبةٌ معدَّة مسبقاً، وأنَّ لكلِّ نوع أعمالٍ وظروف عملٍ شروطه الخاصَّة لعقد الاجتماعات.

لكن بالعموم، هناك بعض الأمور التي من الممكن أن تساعدكم قليلاً، لمعرفة كيفيَّة اختيار التَّوقيت المناسب والمسافة الزَّمنيَّة الفاصلة بين الاجتماعات. [2]

25 دقيقة تكفي.. هل تُصدّق؟

تصرُّ مؤلِّفة كتاب "اجتماع 25 دقيقة: نصف الوقت مضاعفة التَّأثير"، دونا ماك جورج، على أنّ 25 دقيقة هي مدةٌ كافيةٌ لعقد اجتماعٍ ما، وتقول إنَّه حين تحدث مشكلةٌ ما، فإنَّ أوَّل ردِّ فعلٍ يكون الدَّعوى إلى اجتماعٍ عاجلٍ، حيث يشعر الغالبيَّة أنَّهم مجبرون على الذَّهاب دون أن يكونوا مستعدِّين.

ترى دونا، أنَّه في كثيرٍ من الحالات، لا يستلزم الأمر عقد اجتماعٍ إطلاقاً، ومن الممكن استبدالها ببريدٍ إلكترونيٍّ، أو أيِّ أدواتٍ أُخرى، مثل Slack، وهي أشياءٌ لن تستغرقَ الكثير من الوقت بخلاف الاجتماعات. وتبرِّر دونا تمسُّكها بفكرة أنَّ الـ25 دقيقةٍ كافيةٌ للاجتماع، بكون تلك المدَّة هي المدَّة المثاليَّة للتَّركيز، وفق طريقة بومودورو التي وضعها فرانشيسكو سيريلو، وعلى الرَّغم من أنَّ الوقتَ الأكثر شيوعاً للاجتماعات هو ساعةٌ من الزَّمن، إلَّا أنَّ دونا، تؤكِّد كفاية الـ25 دقيقة، بشرط التَّحضير مسبقاً، والتَّركيز على 3 عناصر رئيسيَّة، هي:

  • الهدف.
  • الأشخاص.
  • العملية.

ضيق الوقت المخصَّص للاجتماع ربَّما يكون مفيداً جداً، لناحية تذكُّر الحاضرين لمجرياته لاحقاً، إذ وبحسب منظَّمة Rocket Meetings المتخصِّصة بالإنتاجيَّة؛ فإنَّ 40% من الحاضرين بالاجتماع لا يتذكَّرون ما تقرّرَ فيه، أو ماذا يجب عليهم أن يفعلوا بعده، بينما 20% من المشاركين، يمتلكون وجهات نظرٍ مختلفةٍ حول ما تقرّرَ.

تواتر الاجتماعات

بينما تستعدُّ لاجتماعك القادم، ربَّما يطالعكَ عنوان مقالتنا هذه، فيشغل حيّزاً من تفكيركَ، لتبدأ بطرح الأسئلة عن عدد الاجتماعات الواجب عقدها، وتواتُرها الزَّمنيّ، وما إلى ذلك من الأسئلة المشابهة.

حسناً، هوِّن عليكَ قليلاً؛ فأنتَ الوحيد القادر على تحديد المدَّة والتَّواتر، بالاستفادة من بعض الآراء وإسقاطها على شركتك، ونستطيع تقديم المساعدة إلى حدٍّ ما، عبر الأسئلة القادمة التي ينبغي أن تطرحها على نفسك وتجيب عنها لتخرج بنتيجةٍ مرضيةٍ.

والأسئلة هي: [3]  [5]

  • هل القضايا التي ستناقشها في الاجتماع تطلّب حضورك شخصيَّاً، أم أنَّ إرسال بريد إلكتروني سيفي بالغرض، وبالتَّالي إلغاء الاجتماع؟
  • هل المشاكل التي تريد معالجتها تحتاج مداخلاتٍ من فريقك، أم أنَّها ذات طبيعةٍ إعلاميَّةٍ أكثر لا تتطلَّب اجتماعاً؟
  • هل حضور الموظَّفين إلى الاجتماع سهلٌ أمّ أنَّ هناك تباعداً جغرافيَّاً وسيضطرون لترك أعمالهم فترةً طويلةً لحضور الاجتماع، وبالتَّالي الموازنة بين الحاجة للاجتماع من عدمها؟
  • ما هو عدد الأمور التي ستناقشها بالإمكان، هل هيّ قليلةٌ وبالتَّالي الانتظار حتَّى تصبح أكثر عدداً، وتناقشها مرَّة واحدةً فتختصر عدد الاجتماعات؟
  • هل المواضيع التي ستناقشها محوريَّةٌ ومهمَّةٌ جداً للعمل، أم أنّ لا تأثير كبيرٍ لها؟
  • في الحقيقة لا توجد إجابةٌ صحيحةٌ وأخرى خاطئةٌ، الأمر يتعلَّق فقط بمعرفتك لما هو الأفضل بالنِّسبة للعمل. 

يتَّفق كريس دوغمان، الرَّئيس التَّنفيذيّ لشركة BetterWorks مع فكرة تقليل الاجتماعات، ويقترح جدولة ما لا يزيد عن ثلاثة اجتماعاتٍ بالحدِّ الأعلى في فترة ما بعد الظُّهر، وترك الصَّباح بكامله للعمل دون مضيعةٍ للوقت أو انقطاعٍ. ويضيف دوغمان: "أعلم أنَّه عندما أحضر اجتماعاً تلو الآخر؛ فإنَّ عقليتي تتحوَّل لتصبح موجَّهةً نحو المهام بدلاً من التَّفكير النَّقديّ والمبتكر".

شاهد أيضاً: تأثير بيئة العمل بطريقة واضحة بشكل واضح

ما الذي يحوّل الاجتماعات إلى مضيعةٍ للوقت؟

قام ريسكو تايم، وهو أداةٌ ممتازةٌ لإدارة الوقت وتعزيز الإنتاجية، باستطلاع عام 2020، شمل نحو 1000 شخصٍ من قادة الأعمال والمستقلِّين وكبار المطوِّرين، حيث تمَّ الكشف من خلال أجوبة عيِّنة الاستطلاع عمَّا يجعل الاجتماعات فعَّالةً، وما الذي يحوِّلها إلى هدرٍ كبيرٍ للوقت.

حيث قال 25%: إنَّ جدول أعمالهم مليءٌ بالاجتماعات لدرجة أنَّهم لا يمتلكون أيَّ وقتٍ للتَّركيز أحياناً، حيث إنَّهم يقضون بين 9 إلى 13 ساعة أسبوعيَّاً في الاجتماعات، ما يعني أنَّهم يمتلكون 4 ساعات يوميَّاً فقط للتَّركيز على الأعمال المهمَّة.

بينما قال 34% من الأشخاص إنَّ جدول اجتماعاتهم يعيق أداء عملهم الرَّئيسيّ، و61% قالوا: إنَّ الاجتماعات تؤدِّي إلى انقطاعٍ خطيرٍ عن التَّركيز، وبالمقابل أكَّد 62% أنَّهم يشعرون بالرضا عن وضع اجتماعاتهم الحالي.

وبحسب الاستطلاع فإنّ بعض الاجتماعات ضروريّةٌ، خصوصاً تلك التي يتمّ فيها الحصول على رؤيةٍ من مجموعة أشخاصٍ متنوّعين، وتلك التي يتم اتّخاذ قراراتٍ صعبةٍ فيها، لكن حين تتحوّل الاجتماعات إلى مجرّد طريقةٍ لتقديم معلوماتٍ كان من الممكن أن تُرسلَ عبر بريد إلكتروني، فإنّها بلا شكٍّ تُعتبر مضيعةً للوقت. ووفقَ بيانات تطبيق ريسكو تايم، فإنّه يُنصح بما يلي:  [4] [6]

  • قلّل عدد اجتماعاتك إلى الحدِّ الأدنى.
  • تجميع وقت الاجتماع للسَّماح بفتراتٍ أطول من وقت التَّركيز.
  • إدارة اجتماعاتٍ أكثر فعاليَّةً.

من بين النَّتائج التي توصّلَ إليها استطلاع ريسكو تايم، أنَّه على الرَّغم من أنَّ أفضلَ أوقات الاجتماع هي التي يتمُّ تحديدها من قبل الفريق بكامله، إلَّا أنَّ معظمَ من شملهم الاستطلاع أكَّدوا أنَّ الوقت المناسب للاجتماعات، هو في بداية الصَّباح وبداية الأسبوع.

وبحسب دراسةٍ أجرتها مجلَّة هارفارد بزنس ريفيو عام 2022، شملت 76 شركةٍ، إنَّ إنتاجية الموظفين كانت أعلى بنسبة 71%، حين تمَّ تقليل الاجتماعات بنسبة 40%، وحين انخفضت الاجتماعات بنسبة 60%، ازداد التَّعاون بين الموظَّفين بنسبة 55%، أمَّا حين تقلَّصت الاجتماعات 80%، فقد انخفض شعور الموظَّفين بأنَّهم يخضعون لإدارة دقيقةٍ بنسبة 74%، كما شعر الأشخاص بالتَّقدير والثِّقة بنسبة 44%، وبالتَّالي عملوا بجدٍّ أكبر من أجل مؤسَّستهم.

بالنِّسبة لي سأنتظر حتَّى أصبح رئيسةً تنفيذيَّةً لأجرِّب تقليص عدد الاجتماعات في شركتي، حتَّى ذلك الوقت أخبروني بالتَّعليقات هل أنتم مقتنعون بالفكرة؟

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: