التنمية

ترويض شغف الاكتشاف: كيف تُوجّه دوبامين الدماغ نحو الإنتاجية؟

استكشاف استراتيجيات لتحفيز دماغك إلى أهداف أكثر فائدة، لتحقيق الإنجاز بدلاً من البحث المستمر عن الجديد

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لي صديقٌ يتملَّكهُ نفورٌ من فكرة الاحتفاظِ بالدَّفاتر المحاسبيَّة، (وبالمناسبة، يبدو أنَّ تقديم الضَّرائب للشَّركات يُثير في نفسه استياءً أشدَّ، لكن تلك حكايةٍ أُخرى)، إذ إنَّه على مدى الثَّلاث سنواتٍ المنصرمة، جرّب خمسة برامجَ محاسبة متنوِّعة مخصَّصة للشَّركات النَّاشئة وأهملها، وليس السَّبب في ذلك عدم فعالية هذه البرامج، بل لأنَّه دوماً ما ينجذب نحو الأدوات الأحدث والأكثر بريقاً، لاعتقاده بأنَّها ستكون مفتاحَ حلِّ جميع مشاكله، لكنَّ الواقع لم يتغيَّر؛ المحاسبةُ بقيت على حالها، وهو كذلك، والسَّبب في ذلك ليس فقط لأنَّنا نحن -وهو بالتَّحديد- مبرمجون على هذا النَّحو. [1]  

أظهرت دراسةٌ نُشرت في مجلة Neuron أنَّ الإثارة لهرمون الدُّوبامين الَّتي تَحدثُ في الدِّماغ عند التَّعرُّض لكلِّ ما هو جديدٌ وحديثٌ تجعل أيَّ منتجٍ جديدٍ، أو خدمةٍ حديثةٍ، أو نظامٍ غذائيٍّ مبتكرٍ، أو خطَّة تمرينٍ غير مسبوقةٍ، أو أيَّ خطوةٍ تَعِدُ بتحسين الحياة، أموراً صعبةَ المقاومة للغاية.

كنتيجةٍ لهذه العمليَّةِ، نجد أنفسنا مغرمين بالتَّعقيدات -كأن يكون لدينا روتينٌ صباحيٌّ مفصَّلٌ يضمُّ عدَّة خطواتٍ- معتقدين بأنَّ هذا سيحقِّق نتائجَ مذهلةً، على الرَّغم من أنَّ الأدلَّة العلميَّة تُشير إلى أنَّ البساطة غالباً ما تكون الخيار الأمثل، وهذا يقودنا إلى حقيقةٍ مفادها أنَّنا مبرمَجون لتجاهل ما هو روتينيٌّ ومعتادٌ، إذ يُمكن أن يكون تكرار نفسِ الأنشطة، حتَّى لو كانت فعَّالة، مملاً من النَّاحية العصبيَّة، فأدمغتنا تتوقُ إلى ذلك الإثراء الدُّوبامينيّ النَّاتج عن استكشاف طرقٍ جديدةٍ، وتعشق أدمغتنا بشكلٍ خاصٍّ، تلك الإثارة النَّاجمة عن تبنّي استراتيجيَّاتٍ جديدةٍ ومتطرِّفةٍ، وذلك على الرَّغم من أنَّ الأساليب الأكثر تطرُّفاً وتعقيداً غالباً ما تكون أقلَّ استدامةً على المدى الطَّويل.

شاهد أيضاً: الروائح الليلية تعزز الذاكرة وتزيد الإنتاجية

إنَّ صديقي هذا يركِّزُ على جوهر العمل، الذي يتمثَّل في تدفُّق الأموال والرّبحيَّة، دون الغرق في تعقيدات النَّماذج الماليَّة المتقدّمةِ مثل نماذج تدفُّق النَّقد المخصوم أو نماذج الحساسيَّة، وهو يحقِّق نجاحاً في مجاله؛ لأنَّه يتقنُ فنَّ المبيعات، ويدرك جيداً كيفيَّة إدارة النَّقد وتحقيق الرّبحيَّة، لا لأنَّه ينشغل بالتَّقارير الماليَّة المعقَّدة التي قد تبدو له غير واضحةٍ، باختصار لا حاجةَ له بالضَّرورة إلى كلّ ما هو "جديدٌ" ومبتكرٌ، حتَّى لو كان هناك من يقنعه بذلك، ما يحتاجه هو البساطةُ، والثّقة، وسهولة الاستخدام في الأدوات التي يعتمد عليها.

وهذا ينطبق عليك أيضاً، إذ إنَّ الجديد قد يكون أفضل في بعض الأحيان، لكن دون وجود هدفٍ واضحٍ، يفقد هذا الجديد قيمته، ولا يعرف الأشخاص الأكثر إنتاجيَّةً ما يجب أن يفعلوه فقط، بل سبب فعلهم له، فلديهم أهدافٌ طويلة الأمد وأُخرى قصيرة الأمد تدعم تلك الأهداف طويلة الأجل، بعبارةٍ أخرى، لديهم هدف يُلهم كلَّ فعلٍ يقومون به؛ لذا يبدو الأشخاص الإنتاجيُّون ملتزمين جداً ومنظَّمين ومتَّسقين في أعمالهم، وهم ليسوا أسرى لروتينٍ معيَّنٍ، ولا للإثارة العابرة التي يمكن أن تجلبها الأفكار الجديدة، وإنَّما هم مدفوعون بإصرارٍ لتحقيق أهدافهم، ويتصرَّفون بحزمٍ لإزالة أيّ عقباتٍ ولتجنُّب المشتّتات التي قد تعترض طريقهم.

شاهد أيضاً: عندما يصبح كل يوم هو اليوم الأول: استعادة شغف بداياتك

وبالنّسبة لك كرائدِ أعمالٍ، يتمثَّل هدفك في  بناء عملٍ تجاريٍّ مزدهرٍ، ومن خلال نظامك وأدواتك تقوم بإجراء المبيعات، والتَّسويق، والتَّنفيذ، والعمليَّات، وغيرها، فإذا كان لديك بالفعل شيءٌ يعمل بشكلٍ جيِّدٍ، تمسَّك به وعزِّزه وطوِّره، وابحث عن مصادر الدُّوبامين في أماكن أُخرى، حيث إنَّ الدُّوبامين هو مكافأةٌ يطلقها الدّماغ ليس لاكتشافك شيئاً جديداً فحسب، بل لإنجازك شيئاً مهمَّاً، ما يمنحك شعوراً بالحافز والرّضا، إذ إنَّ الإنجاز وليس الجدَّة هو ما يُحقِّق الرّضا الحقيقيَّ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: