إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى تدهور الصحة النفسية
يكشف استطلاع حديث أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر على الصحة النفسية للشباب العربي وسط ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاستخدام.
هذا المقال متوفر بالنسخة الإنجليزية من هنا
فيما تُسجّل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) من بين أعلى معدلات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للفرد عالمياً، يُقرّ غالبية الشباب العربي بأنهم يواجهون صعوبة في الابتعاد عنها، وأن إدمانها يؤثر سلباً على صحتهم النفسية. تُعد هذه من أبرز نتائج محور «نمط حياتي» ضمن استطلاع «أصداء بي سي دبليو» للشباب العربي، الذي تُعدّه إحدى أبرز شركات الاستشارات الاتصالية في المنطقة، وقد أُطلق في دبي تزامناً مع اليوم العالمي للصحة النفسية.
وشمل الاستطلاع السنوي الخامس عشر لعام 2023 شباباً من 53 مدينة في 18 دولة عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومع وصول نسبة انتشار الإنترنت في المنطقة إلى 77%، وهي أعلى من المتوسط العالمي البالغ 65%، يمتلك المستخدمون في المنطقة ما معدله 8.4 حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ويقضون أكثر من 3.5 ساعات يومياً في استخدامها.
وتُعد السعودية أكبر مستخدم لمنصة يوتيوب عالمياً، حيث يستهلك 68% من المستخدمين المحتوى المرئي رقمياً أكثر من مشاهدته عبر التلفزيون. كما تحتل خمس دول من المنطقة (الإمارات، السعودية، الكويت، قطر، والعراق) المراتب الأولى من حيث الوصول على منصة تيك توك، في حين تُعد السعودية والعراق ومصر من بين أكبر 15 سوقاً وطنياً لمنصة سناب شات.
ومع هذا الاستخدام المكثف، ليس من المستغرب أن يُظهر الاستطلاع أن نحو ثلاثة أرباع الشباب العربي (74%) يجدون صعوبة في الانفصال عن وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يرى حوالي ثلثيهم (61%) أن إدمانها يؤثر سلباً على صحتهم النفسية. وشمل الاستطلاع دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين، الكويت، عُمان، السعودية، والإمارات)، ودول شمال أفريقيا (الجزائر، مصر، ليبيا، المغرب، السودان، وتونس)، إضافة إلى دول المشرق العربي (الأردن، العراق، لبنان، الأراضي الفلسطينية، سوريا، واليمن، مع إضافة جنوب السودان هذا العام).
كما عبّر 92% من الشباب العربي عن اعتقادهم بأن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Meta وApple وNetflix وGoogle تمتلك «قوة مفرطة»، وهو رأي مشترك بين مختلف مناطق الاستطلاع. وبالنسبة نفسها (92%)، يرى المشاركون أن على شركات التواصل الاجتماعي بذل جهود أكبر لمكافحة المعلومات المضللة على منصاتها.
ورغم صعوبة الانفصال عن هذه المنصات، ينجذب كثير من الشباب العربي إلى فكرة تحقيق الشهرة من خلالها، ما يعكس توجهاً نحو «الوظائف الناعمة» بدلاً من المسارات المهنية التقليدية الأكثر تحدياً مثل التكنولوجيا أو الطب أو الهندسة. وعند سؤالهم عن المجال الذي يودون تحقيق الشهرة فيه، اختار 13% أن يكونوا «مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي»، بينما جاءت مجالات الطهي والتدوين الغذائي بنسبة 12%، تليها الأعمال الإنسانية والتكنولوجيا بنسبة 11% لكل منهما. كما أشار 10% إلى رغبتهم في تحقيق الشهرة في مجال الموضة، سواء كمصممين أو عارضين.