الرئيسية الابتكار البناء الواعي في قلب الدوحة: كيف يقود علي الكواري هذا التحول؟

البناء الواعي في قلب الدوحة: كيف يقود علي الكواري هذا التحول؟

يروي الرّئيس التّنفيذيّ لشركة مشيرب العقاريّة قصّة ابتكار مدينةٍ عصريةٍ في مشروع "مشيرب قلب الدوحة"، تجمع بين التّراث العريق والغاية الواضحة، مع الحرص على أن تكون مُصمَّمةً للإنسان أوّلاً

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

في منطقةٍ طالما اقترنت بالتّوسّع العمراني المتسارع، برز في قلب قطر مسارٌ مغايرٌ يقوم على التأنّي والتّخطيط الواعي، تجسّد في مشروع "مشيرب قلب الدوحة "(Msheireb Downtown Doha)، بوصفه أوّل مشروعٍ عالميٍّ لإعادة إحياء وسط مدينةٍ يستند إلى الاستدامة بوصفها إطاراً بنيويّاً لا مجرّد خيارٍ تصميميٍّ.

ويقف على رأس هذا المسعى علي الكواري، الرّئيس التّنفيذيّ لشركة "مشيرب العقاريّة " (Msheireb Properties)، في مسيرةٍ تتقاطع، في تفاصيلها وتحوّلاتها، مع تطوّر مشروع مشيرب قلب الدوحة نفسه. فما بدأ في 2010 كمشروعٍ يُعدّ من بين أكثر مبادرات إعادة الإحياء الحضريّ تعقيداً في المنطقة، أخذ يتشكّل تدريجيّاً ليغدو مركزاً حضريّاً حيّاً، استقبل في 2025 وحدها أكثر من 16 مليون زائر. واليوم، يحتضن شركاتٍ عالميّةً إلى جانب شركاتٍ ناشئةٍ محليّةٍ، فبات هذا المشروع نموذجاً مرجعيّاً للتّنمية الحضريّة المستدامة والمتّسقة ثقافيّاً، حيث لا تنفصل الحداثة عن الجذور، ولا تُختزل المدينة في عمرانها وحده.

بدأت علاقة علي الكواري بمشروع مشيرب قلب الدوحة من الميدان قبل المكتب، ومن مواقع البناء قبل قاعات الإدارة، في مسارٍ مهنيٍّ توازى فيه تطوّر المشروع مع تشكّل خبرته القياديّة؛ فيقول في حديثه إلى مجلة "عربية Inc.": تشكّل مساري نحو منصب الرّئيس التّنفيذي خلال المراحل التّأسيسيّة لمشيرب قلب الدوحة، حيث انضممت إلى المشروع قادماً من خلفيّةٍ في الهندسة وإدارة المشاريع في شركة "قطر للطّاقة" (QatarEnergy)، شركة النفط الوطنية في قطر".

ويتابع موضّحاً أنّ هذا الأساس التّقنيّ لم يكن تفصيلاً ثانويّاً في مسيرته، بل عنصراً حاسماً في التّعامل مع مشروعٍ بهذا التّعقيد؛ فيقول: "كان هذا أحد أعقد المشاريع الهندسيّة في المنطقة. وبوصفي المسؤول التّنفيذيّ لقطّاع التّصميم والتّنفيذ في شركة مشيرب العقاريّة، تولّيت الإشراف على التّخطيط، وإدارة التّكاليف، ومراحل التّنفيذ الإنشائيّ على مساحةٍ تبلغ 31 هكتاراً، وهو ما أتاح لي فهم المشروع من زاويةٍ ماديّةٍ مباشرةٍ، قائمةٍ على الخرسانة والفولاذ والجهد الإنسانيّ، لا بوصفه مجموعة أفكارٍ مجرّدةٍ على مخططٍ رئيسيٍّ".

في سياق هذا المسار المتدرّج، جرى تعيين علي رئيساً تنفيذيّاً بالإنابة لشركة مشيرب العقارية في 2018، أعقبتها فترةٌ تولّى خلالها منصب نائب الرّئيس التّنفيذيّ، قبل أن يُعيَّن رسميّاً رئيساً تنفيذيّاً للشركة في يناير 2023. ومن هذا الموقع، يقود فرق الإدارة في الكيانات الرّئيسيّة التّابعة لشركة مشيرب العقارية، إلى جانب شركاتها الأخرى، بما في ذلك مشيرب قلب الدوحة و"منتجع زلال الصحي" (Zulal Wellness Resort).

يقول علي عن هذه المرحلة: "عندما تولّيت منصب الرّئيس التّنفيذيّ، كانت المهمّة محدّدةً بوضوحٍ: الانتقال من مرحلة بناء مدينةٍ إلى مرحلة تشغيلها وصياغة تجربتها". ويضيف: "كانت المؤسّسة بحاجةٍ إلى شخصٍ قادرٍ على ربط فريق التّطوير بواقع إدارة العقارات، وعلاقات المستأجرين، والبرامج الثّقافيّة، مع الحفاظ على الرّؤية الأصليّة للمشروع، وفي الوقت ذاته ضمان جدواه التّجاريّة".

وفي موقعه رئيساً تنفيذيّاً، كان علي عنصراً فاعلاً في القيادة والإشراف على إطلاق وتشغيل عددٍ من الأصول الكُبرى في مشيرب قلب الدوحة، وهي أصولٌ لم تُصمَّم بوصفها مشاريع منفصلةٍ، بل كعناصر متكاملةٍ داخل نسيجٍ حضريٍّ واحدٍ. وتشمل هذه الأصول "فندق ماندارين أورينتال" (Mandarin Oriental Hotel)، و"فندق الوادي إم جاليري" (Al Wadi Hotel M Gallery)، و"فندق بارك حياة" (Park Hyatt)، إضافةً إلى منتجع زلال الصحي، الّذي طوّرته شركة مشيرب العقارية. وقد ترافق هذا الدّور القياديّ مع إشرافٍ مباشرٍ على العمليّات التّشغيليّة، بما يضمن انسجام الأداء اليوميّ لهذه الوجهات مع الرّؤية الأشمل للمشروع.

وفي امتدادٍ طبيعيٍّ لهذا الدّور، وخلال استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، تولّى علي توجيه عمليّة تفعيل الفعاليّات المختلفة في مشيرب قلب الدوحة، والعمل على ضمان تشغيلها بسلاسةٍ كاملةٍ، في اختبارٍ واقعيٍّ لقدرة الحيّ على استيعاب حدثٍ عالميٍّ بهذا الحجم. وشمل ذلك استضافة المركز الإعلاميّ الرسمي للاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم "فيفا" (FIFA)، بما تطلّبه من تنسيقٍ دقيقٍ بين البنية التّحتيّة، والخدمات الرّقميّة، والحركة البشريّة الكثيفة، ضمن بيئةٍ حضريّةٍ تعمل تحت ضغطٍ زمنيٍّ وإعلاميٍّ غير مسبوقٍ.

وعند حديثه عن طبيعة دوره اليوم، يوضّح علي أنّ هذا الدور يتشكّل عبر بُعدين متكاملين؛ فيقول: "لدوري اليوم بُعدان أساسيّان. الأوّل هو الوصاية؛ فأنا الحارس على رؤية مشيرب وفلسفتها، حيث يُعاد فحص كلّ قرارٍ -من اختيار مستأجري التّجزئة إلى تصميم الخدمات الرّقميّة- على ضوء مبادئ الابتكار والاستدامة، والأصالة الثّقافيّة، وبناء المجتمع". ثم ينتقل إلى البعد الثاّني قائلاً: "أمّا البعد الآخر فهو التّنسيق، إذ يعمل مشروع مشيرب قلب الدوحة بوصفه منظومةً حيّةً تضمّ سكّاناً، وشركاتٍ كبرى، وأعمالاً تجاريّةً، ومؤسّساتٍ ثقافيّةً، إلى جانب ملايين الزّوّار".

ويختم موضّحاً مقاربته القياديّة: "ينطلق نهجي من الإصغاء -إلى أنظمة المدينة الذّكيّة، وإلى ملاحظات المجتمع، وإلى رؤى فرق العمل- ثم ترجمة هذا الإصغاء إلى قراراتٍ واضحةٍ وحاسمةٍ تُوجّه مسار تطوّر الحي وتحدّد ملامح مستقبله".

البناء الواعي في قلب الدوحة: كيف يقود علي الكواري هذا التحول؟

غير أنّ المبادئ الّتي تشكّلت عليها قيادة علي الكواري، قد بُنيت منذ زمنٍ طويلٍ قبل أن يتّخذ مشيرب قلب الدوحة شكله الرّاهن. ففي الحقيقة، تعود جذورها إلى الظّروف الّتي دعت إلى نشوء المشروع أصلاً. ويقول علي موضّحاً: "بدأ مشيرب قلب الدوحة كاستجابةٍ حاسمةٍ للتّوسّع العمرانيّ في أوائل الألفينات، إذ كانت الدّوحة تشهد نموّاً سريعاً وفق نموذجٍ عالميٍّ: أبراج زجاجيّة على قطع أراضٍ منعزلةٍ، مدفوعة بالسّيارات، ومنفصلة عن التّاريخ المحلّيّ والمناخ. وكان قلب المدينة التّاريخيّ يتلاشى تدريجيّاً. ومن خلال مبادرة صاحبة السّمو الشيخة موزا بنت ناصر -مؤسّستنا البصيرة- طرح المشروع سؤالاً جوهريّاً: كيف تصنع مركز مدينة حديثاً وعالميّاً، ويظلّ أصيلاً ومستداماً؟".

انطلق مشيرب قلب الدوحة من هذا السؤال محاولاً معالجة 3 قضايا متداخلةٍ، سعياً للرّدّ على هذا التّحدّي الفلسفيّ والعمليّ معاً. أوّلاً، عكس التّوسّع العمرانيّ العشوائيّ، فبدلاً من التّمدّد نحو الخارج، ركّز المشروع على بناء حيٍّ كثيفٍ يمكن السّير فيه، يجمع بين السّكن والعمل والتّجارة والثّقافة على مسافة دقائق معدودةٍ من بعضها البعض. ثانياً، الاهتمام بالاستهلاك الطّاقي، عبر إنشاء أكبر مجتمعٍ مستدامٍ في العالم وفق معايير بيئيّةٍ صارمةٍ، يضع الحدّ من استنزاف الموارد في قلب التّخطيط. ثالثاً، الحفاظ على الاستمراريّة الثّقافيّة على جدول الأعمال، ممّا يعني إعادة بناء المركز التّجاريّ التّاريخيّ لا استبداله، وإدماج التّراث المعماريّ والاجتماعيّ لقطر ضمن لغةٍ معاصرةٍ.

وكانت الفكرة الإرشاديّة واضحةً في كلّ خطوةٍ، إذ يوضّح علي: "تتمثّل الرّؤية في إعادة المجتمع إلى قلب المدينة"، وهو التّوجه الّذي وُظّف ليصبح مبدأً يوجّه كلّ قرارٍ، ويصوغ تجربة الحي من داخله، لا مجرّد هيكلٍ خارجيٍّ أو فضاءٍ متفرّغٍ من الحياة الاجتماعيّة والثّقافيّة.

لكن السّعي لتحقيق هذا الهدف في مشيرب قلب الدوحة كان يعني مواجهة النّماذج الّتي سيطرت طويلاً على التّطوّر العمرانيّ في المنطقة. ويشرح علي: "تحدّينا 3 افتراضات جوهريّةٍ. الأوّل هو أولويّة السّيارة في التّصميم الحضريّ؛ فقد صُممت المدن حول الطّرق، وكانت المباني معزولةً في بحارٍ من المواقف. رفضنا ذلك تماماً؛ فالراجل هو الملك هنا، لذلك أنشأنا شوارع يُمكن السّير فيها، مظلّلةً، وأزقّةً ضيّقةً، مع إخفاء المواقف تحت الأرض. ويحمل مشيرب الرّقم القياسيّ العالميّ من موسوعة غينيس لأكبر موقف سيّارات تحت الأرض، بما يزيد عن 10,000 موقفٍ. وقد خلق هذا تناغماً اجتماعيّاً، وفرص لقاءٍ غير متوقّعةٍ بين النّاس، متحدّياً العزلة المرتكزة على السّيّارات".

أمّا الفكرة الثّانية الّتي عمل فريق مشيرب قلب الدوحة على تفكيكها، فهي ما يسميه علي «المدينة العالميّة النّمطيّة»، الّتي غالباً ما تتميّز بأبراجٍ زجاجيّةٍ، غير مناسبةٍ لمناخ المنطقة، ويمكن أن تكون موجودةً في أيّ مكانٍ آخر بلا خصوصيّةٍ؛ فيقول علي: "آمنّا بأنّ المدن يجب أن تحكي قصتها. ومن هذا المنطلق، طوّرنا لغتنا المعماريّة التي نشأت من تعاونٍ استمرّ ثلاث سنواتٍ مع أبرز المعماريين والمخططين والأكاديميّين على 7 مبادئ: الاستمراريّة، الفرد والجماعة، الفراغ والشّكل، المنزل، الشوارع، التّصميم المناخيّ، ولغة معماريّة جديدة. إضافةً إلى ذلك، فرضنا استخدام الحجر والخامات الإقليميّة، وأعدنا ابتكار أبراج الرّياح للتّبريد الطّبيعيّ، وصمّمنا المباني لتوفير الظّل؛ فالحداثة الحقيقيّة هي الّتي تستجيب للمناخ المحلّيّ والثّقافة".

وكان التّركيز الثّالث لفريق مشيرب قلب الدوحة أن تُصبح الاستدامة مبدأً أساسيّاً، لا ميّزةً ثانويةً يمكن تجاهلها؛ فيقول علي: لقد جعلناها جوهراً لا تفاوض عليه في تصميم حيٍّ كاملٍ؛ فحقّقنا أعلى تصنيف استدامةٍ لكلّ مبنىً، وطبّقنا نظام التّبريد المركزيّ للحيّ، وولّدنا الطّاقة المتجدّدة في الموقع نفسه. اعتُبرت الاستدامة بنيةً تحتيّةً أساسيّةً، لا أداة تسويقيّة. ولكن، كان هذا مجالاً جديداً تماماً؛ فلم تكن هناك نماذج جاهزة لمثل هذا المزيج من الخصوصيّة الثّقافية والتّكنولوجيا العالميّة ومعايير الاستدامة. لذلك، واجهنا تشكّكاً حول الجدوى التّجاريّة والجماليّة التّقليديّة. ولكن هذه الجرأة جذبت المعماريّين والمهندسيّن الّذين ألهمهم التّحدّي لإثبات إمكانيّة بناء نموذجٍ حضريٍّ مختلفٍ. وقد أُعِد تعريف النّجاح في التّنمية العمرانيّة وفق منظورٍ جديدٍ يشمل: الرّفاهية، الهويّة، والمرونة، لا النّاتج الاقتصاديّ فحسب. واليوم، يلهم هذا النّهج خبراء المدن عالميّاً لبناء مدنٍ مستدامةٍ تضع الإنسان في صميمها".

وبنفس المنطق، لم تكن التكنولوجيا في مشيرب قلب الدوحة فكرةً لاحقةً أو ثانويّةً، بل صوّرها علي بوصفها «الجهاز العصبيّ المركزيّ للمدينة»؛ فيقول: "يجب أن تكون الابتكارات غير مرئيّةٍ، سلسةً، هادفةً، تعمل بهدوءٍ لتعزيز الكفاءة والاستدامة وجودة الحياة". ومن أجل إنشاء البنية التّحتيّة الرّقميّة الدّاعمة لكلّ وظائف الحيّ، تمّ تركيب 430 كيلومتراً من كابلات الألياف الضّوئيّة لربط أكثر من 650,000 جهازٍ من أجهزة إنترنت الأشياء. ويشرح علي: "هذه هي حواس الحيّ وردود أفعاله؛ إذ تتعقّب أنظمة الاستشعار استهلاك الطّاقة لحظةً بلحظةٍ، ما يُتيح لمركز التّحكّم ضبط أداء المبرّدات والإضاءة عبر المباني كوحدةٍ متكاملةٍ واحدةٍ. كما تدير نظم جمع النّفايات الآليّة، فتقلّل من حركة الشّاحنات والضّجيج. وتوفّر البيانات حول حركة المشاة، واستهلاك المياه، وجودة الهواء؛ فالتّكنولوجيا تمثّل الذّكاء الكامن الّذي يجعل الحيّ يعمل بسلاسةٍ وكفاءةٍ".

البناء الواعي في قلب الدوحة: كيف يقود علي الكواري هذا التحول؟

بالنّسبة إلى علي، يكمن الأثر الحقيقيّ للتكنولوجيا في كيفيّة تحويلها للتّجارب اليوميّة في مشيرب قلب الدوحة. فالسّكان، على سبيل المثال، يتلقّون تقارير شهريّةً حول استهلاك الطّاقة والمياه مقارنةً بمتوسّطات الحيّ، ما يشجع على تبنّي أسلوب حياةٍ مستدامٍ. وتتصّل الشّركات بالبنية التّحتيّة الرّقمية العالميّة منذ اليوم الأوّل، لتصبح جزءاً من منظومةٍ حضريّةٍ متكاملةٍ منذ لحظة انطلاقها. وفي الوقت نفسه، تستخدم إدارة الحي الصّيانة التّنبؤيّة، الّتي تمكّنها من معالجة أعطال أنظمة التبريد قبل حدوثها، أو تعديل الإضاءة ديناميكيّاً وفقاً لوجود الأفراد. ويضمّ الحيّ أيضاً نظام ترام يعمل بالبطّاريّات، يسير على مسارٍ مغلقٍ بطول كيلومترين ويضمّ 9 محطّاتٍ، موفّراً وسيلة نقلٍ صديقةً للبيئة. وقد تمّ دمج الخدمات اللّوجستيّة الذّكيّة تحت الأرض لتوصيل البضائع، ممّا يقلّل من الازدحام على السّطح". ويختصر علي فلسفة التّكنولوجيا في الحيّ بالقول: "التكنولوجيا هنا ليست ترفاً استهلاكيّاً، بل ضرورة بنيويّة، تُعامل معاملة الكهرباء والمياه، وتُسهم في ترسيخ الأداء البيئيّ، وتعزيز كفاءة التّشغيل، وصناعة تجربةٍ حضريّةٍ منسابةٍ".

قد يبدو مشيرب قلب الدوحة اليوم حيّاً سلساً ومتكاملاً، لكن عمليّة إنشائه لم تكن يوماً بسيطةً. وفي الواقع، يعترف علي: "إنّ تحويل الرّؤية إلى واقع اختبرنا في كلّ مرحلةٍ. فقد كان أحد أوائل التّحديات يتمثّل في الحفاظ على التّناسق المعماريّ عبر اتّحاد المعماريّين العالميّين المشهورين الّذين شاركوا في المشروع، كلّ منهم يحمل أسلوباً تصميميّاً قويّاً ومميّزاً. ويشير علي إلى أنّ هناك خطراً من أن يبدو المشروع مجموعةً متفرّقةً من المباني، بدلاً من حيٍّ موحّدٍ مستوحىً من الهويّة القطريّة كما كان مرسوماً له".

وجاء الحلّ عبر إرشادات المبادئ السّبعة، الّتي حدّدت كلّ شيءٍ بدقّةٍ، من المواد ولوحات الألوان إلى نسب النّوافذ وأجهزة التّظليل، لتعمل كدليلٍ صارمٍ لا يقبل المساومة، يتطلّب حواراً مستمراً مع شركاء التّصميم، ويقنعهم بخدمة رؤيةٍ جماعيّةٍ أكبر، بحيث تصبح كلّ قرارات التّصميم خاضعةً لهدفٍ واحدٍ: خلق حيٍّ متكاملٍ ومتناسقٍ يُعبّر عن روح قطر وهويّتها. وبالمثل، بينما تُعدّ التّكنولوجيا حجر الزاوية في مشيرب قلب الدوحة اليوم، يشير علي الكواري إلى أنّ دمج الأنظمة المتقدّمة في الحي كان تحدّياً كبيراً. ويستذكر قائلاً: "كان بناء شبكاتٍ كثيفةٍ تحت الأرض للمرافق، والتّبريد المركزيّ للحيّ، وجمع النّفايات، واللوجستيّات قبل إقامة المباني فوقها، أمراً معقّداً بشكلٍ هائلٍ. وفي لحظات الحفر، بدا تشابك الأنابيب والقنوات والأنفاق مستحيل التّنسيق".

لكن، كما يضيف علي، كان أصعب التّحدّيات على الإطلاق مرتبطاً بالضّغوط التّجاريّة والزّمنيّة الّتي رافقت المشروع؛ فيقول: "مع تقدّم مراحل البناء، وتدقيق التّكاليف، أُثيرت حججٌ قويّةٌ لتبسيط التّفاصيل، واستخدام مواد أرخص، أو تقليص ميّزات الاستدامة؛ فقد وُضعت الطّموحات الأصلية على المحكّ بشكلٍ مباشرٍ".

أمّا ما ثبّت المشروع في نهاية المطاف، فهو إعادة التّركيز على الغاية الأساسيّة الّتي وُلد المشروع من أجلها، أو ما يسميه علي «العودة إلى سبب وجوده». ويشرح: "أعدنا الفرق إلى نماذج المخطط الرّئيس والنصوص الأصليّة للرّؤية، وطرحنا السّؤال: إذا تنازلنا عن هذا، فما الوعد الّذي سنخرقه؟". كما أوضح أنّ هذا النّهج خلق نوعاً من الدّفاع الثّقافي ضد التّنازلات، حيث قامت القيادة بحماية الرّؤية، والحفاظ على القيمة طويلة المدى، حتّى عندما كانت الضّغوط قصيرة المدى توحي بالعكس. ويتابع: "تطلّب تجاوز هذه التّحدّيات تخطيطاً دقيقاً، وحلّ مشكلاتٍ متكيّفاً، وتعاوناً مستمراً. وقد أنشأنا نظام حكم يضمن توافق الأهداف الاستراتيجيّة مع التّنفيذ، ممّا مكّن من التعلّم التّدريجيّ والتّطوير المتواصل. وقد أسفرت هذه الثّقافة المبنيّة على الصّلابة والمرونة عن حيٍّ تجاوز -وأحياناً فاق-التّوقعات".

البناء الواعي في قلب الدوحة: كيف يقود علي الكواري هذا التحول؟

ويتجلّى أثر هذا النّهج اليوم ليس فقط في هوية مشيرب قلب الدوحة، بل أيضاً في أدائه العمليّ. فمعدّلات الإشغال المدنيّ، على سبيل المثال، ارتفعت من 84% إلى 94% في 2025. وفي العام ذاته، حصل مشيرب قلب الدوحة على 14 جائزة دوليّة كبرى تغطّي مجالات القيادة في الاستدامة والتّفوّق المعماريّ، بما في ذلك فوزه بجائزة أفضل الأعمال من مجلة "عربية Inc." عن فئة المدن الذّكيّة والابتكار الحضريّ.

لكن، بالنّسبة لعلي، تمثّل هذه الإنجازات نتائج للحي، لا جوهره الحقيقيّ. ويقول: "النّجاح الحقيقيّ يُعاش، لا يُقاس بالأرقام فحسب؛ فالأطفال يلهون في سِكّة وادي مشيرب بينما يتبادل الآباء الأحاديث في المقاهي، وتختلط لغاتٌ متعدّدةٌ في بَرَحة مشيرب أثناء الاحتفالات، ليجسّد المجتمع نفسه متجذّراً عضويّاً في مكان صُمّم خصيصاً للتّواصل والارتباط. وشركاتٌ عالميّةٌ مثل "غوغل كلاود" (Google Cloud)، و"مايكروسوفت" (Microsoft)، و"إي واي" (EY)، و"توتال إنرجيز" (TotalEnergies)، و"أميركان إكسبرس" (American Express)، و"الخطوط الجويّة القطريّة" (Qatar Airways)، وغيرها الكثير، لذلك تختار مشيرب ليس فقط للمساحة، بل لأنّ بيئته تجذب أفضل المواهب وتتيح لهم الازدهار. كما يتيح الحي استضافة الاحتفالات الوطنيّة والفعاليات الدّوليّة، من كأس العالم لكرة القدم 2022 إلى معرض آرت بازل القادم، ما يجعل المكان منصّةً حيّةً للأنشطة والمناسبات. ففي عام 2025، رحبنا بأكثر من 16 مليون زائرٍ، بعد أن بلغ عددهم 15 مليوناً في 2024، ليكون مشيرب بحقٍّ المسرح الّذي يروي قصّة قطر المعاصرة".

ومن منظور علي، ومع وضع قطر نفسها كمركزٍ عالميٍّ للابتكار وريادة الأعمال والحوار، تمثّل أحياء مثل مشيرب قلب الدوحة تجسيداً ملموساً للطّموحات والقيم الوطنيّة. ويشرح: "يعمل مشيرب قلب الدوحة على 3 مستوياتٍ. أوّلاً، تجسيد الرّؤية الوطنية على أرض الواقع؛ فمحاور رؤية قطر الوطنية 2030 -التّنمية البشريّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والبيئيّة- تبقى مجرّد مفاهيم حتّى تتحوّل إلى واقعٍ ملموسٍ. ويترجم مشيرب قلب الدوحة هذه المحاور: بيئة على مقاييس إنسانيّةٍ (التّنمية البشريّة)، منصة للمجتمع والثّقافة (التّنمية الاجتماعيّة)، جذب للاستثمار والأعمال (التّنمية الاقتصاديّة)، نموذج للتّكنولوجيا الخضراء (التّنمية البيئيّة). وعندما يتجوّل روّاد الأعمال أو الدّبلوماسيون في مشيرب قلب الدوحة، فإنّهم يختبرون طموحات قطر المستقبليّة وقد تحقّقت على أرض الواقع؛ بيانٌ قويٌّ عن النّوايا والقدرة.

ويتابع علي: " ثانيّاً، خلق بيئة للابتكار والحوار. إذ ينمو الابتكار عبر اللّّقاءات العفويّة، وتبادل الأفكار، والتّعاون غير الرّسميّ. ويُولّد التّصميم الكثيف، متعدّد الاستخدامات، والقابل للمشي في مشيرب قلب الدوحة هذه التّفاعلات بشكلٍ طبيعيٍّ. كما يلتقي مؤسّسو شركات التكنولوجيا، والمسؤولون الحكوميّون، وأمناء المتاحف، والمعماريّون في السّاحات العامّة والفناءات".

ويضيف: "وثالثاً، إعادة تعريف السّرديّة العالميّة. لطالما ارتبطت مدن الخليج بأفقها المستقبليّ المنفصل عن سياقها المحلّيّ. لكن مشيرب قلب الدوحة يقدّم سرديّةً مضادّةً: اقتصادٌ حديثٌ قائمٌ على المعرفة، واثقٌ من جذوره ومتّصلٌ بتراثه؛ فالتّقدّم والحفاظ على الأصالة شريكان. إذن، تستطيع الأمم أن تكون حارسةً للتّقاليد، وفي الوقت ذاته رائدة في العمران الذّكيّ والمستدام، ممّا يشكّل طريقة فهم العالم لقطر؛ ليس فقط كمصدرٍ غنيٍّ للطّاقة، بل كدولةٍ تفكّر بعنايةٍ، متجذّرةٍ ثقافيّاً، تتقدّم إلى المستقبل باحترامٍ للماضي".

كما يشير علي إلى أنّ هذه هي الطّريقة الّتي تصبح بها أحياء مثل مشيرب قلب الدوحة سفراء، تظهر كيف تتحوّل الرّؤية الوطنيّة لقطر إلى واقعٍ يوميٍّ، وتدعم الفرص الاقتصاديّة من خلال بيئاتٍ جاذبةٍ وعمليّةٍ، وتوسّع فهم العالم لهويّة الدّولة؛ مكرّمةً التّراث، ومتقبّلةً للابتكار، ومقدّرةً للنّاس والمجتمع على حدٍ سواء. ويضيف: " يضعنا نجاح مشيرب قلب الدوحة في موقعٍ قويٍّ على عدّة مستوياتٍ. أوّلاً، كدليلٍ على إمكانيّة التّطبيق؛ فالتّنمية المتجذّرة في الهويّة الثّقافيّة، والمقاييس البشريّة، والالتزام البيئيّ يمكن أن تكون في الوقت نفسه أصلاً مدنياً ونجاحاً تجاريّاً. ثانياً، القيادة المعرفيّة. ففي 2025، عقدنا شراكةً مع شركة "كوندال" (Cundall) للعمل على إزالة الكربون من كامل محفظتنا العقاريّة، وهو المشروع الأوّل من هذا الحجم في قطر، مستهدفاً الانبعاثات في جميع المجالات، ومتوافقاً مع المبادرة العالميّة للأهداف العلميّة المعتمدة. نحن نضع معايير صناعيّةً جديدةً، ونتشارك الدّروس حول تكامل المدن الذّكية والمواد المستدامة مع الجامعات والمدن حول العالم. ثالثاً، مسارنا المستقبليّ -تحسين وتطوير وتصدير مبادئ صناعة المكان، لخلق قيمةٍ ثقافيّةٍ واجتماعيّةٍ وماليّةٍ دائمةٍ. هذا يمهّد الطريق للنّموّ المستقبليّ، ويثبت أنّ التّنمية الحضريّة المستدامة، التي تضع الإنسان في مركزها، مرغوبةٌ وقابلةٌ للتّطبيق. ويقدّم نموذجاً قابلاً للتّكرار في قطر والمنطقة، مؤكّداً أنّ تجديد المدن يمكن أن يعزّز الإرث الثقافي، مع تلبية المتطلبات الاقتصادية والبيئية الحديثة. وستستفيد المبادرات المستقبلية من الدروس المستخلصة، بدءاً من التّخطيط المتكامل وصولاً إلى البنية التّحتيّة الذّكيّة، لمساعدة قطر على تحقيق أهدافها كمركزٍ للابتكار، والثّقافة، والتّصميم، والنّموّ المستدام.

بناء على جذور: حوارٌ مع علي الكواري حول كيف تحوّل التّراث إلى استراتيجيّةٍ في مشيرب قلب الدوحة

إنّ أحد أبرز سمات مشيرب قلب الدوحة تركيزه على دمج تاريخ قطر وتراثها في كلّ ما يقوم به الحيّ. فما الأسباب الّتي تجعل هذا النهج مهمّاً، وكيف يستمر في تشكيل القرارات اليوميّة داخل الحي اليوم؟

"لم يكن ترسيخ التُّراث في صميم المشروع خياراً شكليّاً أو أداةً تسويقيّةً، بل كان غايةً جوهريّةً بحدّ ذاتها؛ ففي زمنٍ باتت فيه مراكز المدن متشابهةً إلى حدّ التّماهي، تحتاج الأماكن إلى جذورٍ تمنحها المعنى والقدرة على البقاء. فالتُّراث هو ما يوفّر الأساس، ويجيب عن سؤالين جوهريّين: من نكون؟ ومن أين أتينا؟ وبدون هذا الأساس، لا تتجاوز التّطويرات العمرانيّة كونها مباني صمّاء، بلا روحٍ، ولا سرديّةٍ، ولا صلةٍ حقيقيّةٍ بالنّاس.

وقد أدّى هذا التوجّه دورين متكاملين. تمثّل الأوّل في تحقيق الاستمراريّة الثقافيّة؛ إذ جرى البحث في الصّور الفوتوغرافيّة، والخرائط، والرّوايات الشّفهيّة، مع الحفاظ على 4 بيوتٍ تاريخيّةٍ جرى دمجها ضمن متاحف مشيرب، ممّا أقام صلةً ماديّةً وسرديّةً بين الحيّ الجديد وقلب المدينة القديم. وعلى هذا النّحو، نُسج الماضي داخل نسيج المستقبل. وفي عام 2025، احتُفل بالذّكرى العاشرة لتأسيس المتاحف، بعد أن استقبلت أكثر من 600000 زائرٍ، واستفاد من برامجها التّعليميّة، الّتي تمزج بين الثّقافة والإبداع والتّعلّم، أكثر من 200000 طالبٍ على مدى 10 أعوامٍ.

أمّا الدّور الثّاني، فتمثّل في بلورة مخطّطٍ عمليٍّ للاستدامة؛ فقد كانت العمارة التّقليديّة، في جوهرها، عمارةً مستدامةً؛ بجدرانها السّميكة التي توفّر العزل، وأبراج الرّياح التي تؤمّن التّبريد الطّبيعيّ، وأفنيتها الدّاخليّة الّتي تحتضن الحياة العائليّة، وشوارعها الضّيّقة الّتي تولّد الظلّ. ولم يكن إعادة تفسير هذه العناصر عبر التّقنيات الحديثة حنيناً إلى الماضي، بل فعل وعيٍ ومعرفة، يستثمر قروناً من الحكمة المحليّة المتراكمة لمواجهة تحدّيات الطّاقة والمناخ المعاصرة.

ويمتدّ أثر التُّراث ليشكّل القرارات اليوميّة كذلك؛ فعند تقييم المطاعم الجديدة، تُدرَس المفاهيم، والقوائم، والتّصاميم من حيث صلتها الأصيلة بالبيئة الإقليميّة. وتُمنح الأولويّة لروّاد الأعمال المحليّين الذين يقدّمون مطبخاً قطريّاً معاصراً، على حساب السّلاسل التّجاريّة النّمطيّة. كما تُمارَس رقابة معماريّة صارمة؛ إذ تُرفَض، على سبيل المثال، اللّافتات النيونيّة الصّارخة التي تتنافر مع الحجر والخامات الإقليميّة من الخشب. وتحمي الإرشادات التّصميميّة المنبثقة من التُّراث الانسجام البصريّ للحيّ، فيما تحافظ البرامج الّتي تحتفي بالمناسبات الوطنيّة، والحِرَف التّقليديّة، والفنّانين المحليّين على نبضه الثّقافيّ حيّاً ومتدفّقاً.

وبهذا المعنى، لا يُختزل التُّراث في كونه أثراً متحفيّاً جامداً، بل يتحوّل إلى مرشّحٍ حيٍّ يوجّه اختيار الأنشطة التّجاريّة، وإدارة المشهد الجماليّ، وتخطيط المجتمع، ممّا يضمن أن يظلّ مشيرب قلب الدوحة حيّاً قطريّ الهويّة، واضح الملامح، راسخ الانتماء، ومصدر اعتزازٍ".

دروس قياديّة: يستخلص علي الكواري مبادئ لبناءٍ ذي غاية وأثر طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يصف علي فلسفته القياديّة بأنّها «براغماتيّة موجَّهة بالغاية»، وهي مقاربةٌ تُبقي البوصلة مشدودةً نحو الرّؤية والهدف النّهائيّ، الّذي يسمّيه «لماذا»، مع قدرٍ عالٍ من الواقعيّة والمرونة في التّعامل مع «كيف». ويقول في هذا السياق: "أنا جسر. أترجم رؤيتنا إلى خططٍ قابلةٍ للتّنفيذ أمام المهندسين، وأعيد رفع التّحدّيات العمليّة إلى مستوى الرّؤية، لضمان أن تأتي الحلول منسجمةً معها". ويضيف: "أقود بطرح الأسئلة، وبالإنصات إلى الخبراء على اختلاف مستوياتهم، وباتّخاذ قراراتٍ تُعلي قيمة الأثر طويل الأمد على حساب الرّاحة قصيرة الأجل؛ فالثّقة، والشّفافيّة، والمسؤوليّة المشتركة، هي الأسس الثّقافيّة الّتي نبني عليها".

ومن هذه الفلسفة، تنبثق مجموعةٌ من المبادئ الّتي يرى علي أنّها ضروريّةً للبناء -وللنّموّ- في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفيما يلي خلاصةٌ تمهيديّةٌ لهذه الرّؤية:

  1. فهم البيئة  قبل السّوق

يتطلّب النّجاح فهماً معمّقاً للنّسيج الاجتماعيّ، والسّياق الثقافيّ، والبنية الحكوميّة، لا الاكتفاء بقراءة مؤشّرات السّوق؛ فبناء علاقاتٍ أصيلةٍ، واحترام العادات المحليّة وأعراف العمل، ومواءمة الأهداف مع الرّؤى الوطنيّة الأوسع -مثل رؤية قطر الوطنيّة 2030- يشكّل أساساً راسخاً للاستدامة. وفي هذا الإطار، لا ينبغي للمؤسَّسة أن تكون كياناً استنزافيّاً، بل طرفاً فاعلاً ومساهماً في صياغة سرديّة المنطقة ومسارها.

  1. احتضان الصّلة بين التّقاليد والابتكار

تكمن الفرص الأعمق عند نقطة التقاء الإرث بالحداثة؛ فالمعرفة المحليّة -المعماريّة، والزّراعيّة، والثّقافيّة- يمكن أن تتحوّل إلى مصدر إلهامٍ لتطوير منتجات، وخدمات، ونماذج أعمال مبتكرةٍ. وهذا التّداخل يخلق قيمةً فريدةً لا يمكن استنساخها في سياقاتٍ أخرى، ويمنح المشروع صدىً قويّاً لدى الجمهورين المحليّ والدّوليّ على حدٍّ سواء.

  1. تقديم الإرث طويل الأمد على الرّبح الآنيّ

تستثمر المنطقة في مستقبلها بعقلٍ زمنيٍّ ممتدٍّ عبر أجيالٍ، وعلى المؤسَّسات أن تعكس هذه الذهنيّة في قراراتها؛ فإدماج الجودة في كلّ تفصيلٍ، واختيار الشّراكات بعنايةٍ، واتّخاذ قراراتٍ تصمد أمام اختبار الزّمن، كلّها عناصر تُسهم في تعزيز النّسيج المجتمعيّ. وتبقى السّمعة المبنيّة على النّزاهة، والجودة، والتّفكير بعيد المدى، الأصل الأكثر قيمة، والأساس الحقيقيّ للنّموّ المستدام.

  1. البناء من أجل المرونة والاستدامة

في منطقة تُدرك بحدّة التحدّيات البيئيّة وضرورات تنويع الاقتصاد، يصبح دمج المرونة في صلب نموذج العمل منذ اليوم الأوّل أمراً لا يقبل التّأجيل. ويتحقّق ذلك عبر كفاءة الطّاقة، وسلاسل توريد مستدامةٍ، وتحوّلٍ رقميٍّّ واعٍٍ. ولم يعد هذا التّوجّه خياراً تفضيليّاً، بل توقّعاً أساسيّاً من المستهلكين، والشّركاء، والحكومات، يضمن جاهزيّة الأعمال للمستقبل.

  1. بناء شراكاتٍ استراتيجيّةٍ ورعاية المواهب المحليّة

يفرض النّجاح التّعاون المبكّر مع الأطراف العامّة، والخاصّة، والمجتمعيّة؛ فالشّبكات القويّة تفتح أبواب المعرفة، والخبرة، والفرص، وتُسرّع النّموّ بما يتناغم مع الأهداف الاجتماعيّة والاقتصاديّة الأوسع. وبالتّوازي، يُعدّ الاستثمار في التّدريب، والإرشاد، والمسارات المهنيّة الواضحة لأفراد الفريق المحليّين ركيزةً أساسيّةً، إذ يمنحهم مسؤوليّاتٍ حقيقيّةً وفرصاً فعليّةً للإسهام المؤثّر في مسيرة المؤسَّسة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 22 min read
آخر تحديث:
تاريخ النشر: