التنمية

محاربة الاستقالة الصامتة: 4 طرق لزيادة تفاعل الموظفين

استراتيجيات فعّالة للتغلّب على أشكال عدم الالتزام بالعمل، مما يساهم في زيادة الإنتاجية وخلق بيئة عمل إيجابية

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

انخفض مستوى تحفيز الموظّفين خلال السّنوات القليلة الماضية بشكلٍ ملحوظٍ، فمنذ ظهور جائحة كورونا -وربّما حتّى قبل ذلك- اجتاحت بيئات العمل ظواهرٌ مثل الاستقالة الصّامتة والتّواجد الوهميّ، ممّا أثّر على ثقافة الشّركات وإنتاجيّتها.

أظهرت دراسةٌ حديثةٌ أجرتها مؤسّسة "جالوب" (Gallup)، وهي شركةٌ مشهورةٌ بإجراء استطلاعات الرّأي، تراجعاً حادّاً في مستوى تفاعل الموظّفين خلال عام 2023، إذ كشفت الدّراسة أنّ نسبة الموظّفين المنخرطين بفعاليّةٍ في عملهم لا تتجاوز 33%، بينما لا لم يُظهر 50% أيّ تحفيز في عملهم، كما وصلت نسبة عدم التحفيز لدى 18% منهم إلى مستوى خطيرٍ.

ويواجه العديد من قادة المؤسّسات صعوبةً في الإجابة على سؤالٍ ملحٍّ: "كيف أُعزّز دافع وتحفيز الموظفين؟" مع العلم أنّ الإجابة تكمن في فهمٍ عميقٍ لأسباب شعور الموظّفين بعدم التحفيز، الأمر الذي يُشكّل نقطة انطلاقٍ أساسيةً لمعالجة هذه المشكلة؛ لذا، تُقدّم هذه المقالة بعض النصائح لتعزيز دافع وتحفيز الموظفين، مدعومةً بالعلوم السّلوكيّة ومصممةً لتتناسب مع اتّجاهات العمل الحديثة.

تعزيز الدافع الذاتي وتشجيع السلوك الإيجابي

يوجد حقيقةٌ مزعجةٌ عن السّلوك البشريّ فيما يتعلّق بتلقّي الأوامر، إذ يكره النّاس بشدّةٍ أن يُملى عليهم ما يفعلون. تذكّر طفولتك: عندما كان يطلب منك والديك فعل شيءٍ ما، كيف كان شعورك وماذا كنت تودّ أن تفعل بدلاً من تلك الأوامر؟ بالضّبط. على الأرجح، تريد أن تفعلَ العكس تماماً.

لا ريب أنّ لواقع السّلوك البشريّ هذا انعكاساتٍ على بيئة العمل، فبينما تُشكّل التّوجيهات الصّادرة من الإدارة العليا عنصراً ضروريّاً، لا ينبغي إغفال أهميّة تحفيز الموظفين من الدّاخل، حيث يُعدّ الدافع الذاتي مصدراً لقوّةٍ دافعةٍ أكثر استدامةً وإنتاجيّةً.

إذ إنّ الدافع الذاتي هو الشّعور بالحماس الدّاخلي الذي يدفع الفرد للقيام بشيءٍ ما، وينبع من عوامل شخصيّة، مثل: القيم، والارتباط برسالةٍ معيّنةٍ،والمتعة الحقيقيّة بالعمل نفسه، كما لا يرتبط الدافع الذاتي بالعوامل الخارجيّة، مثل: الخوف من السّخرية، أو فقدان الوظيفة، أو الحكم الاجتماعيّ، أو حتّى العوامل الإيجابيّة كالتّرقيات والمكافآت الماليّة.

ولتعزيز الدافع الذاتي لدى الموظفين، إليك الطّرق التّالية:

  • اكتشف ما هو مهمٌّ بالنّسبة لهم: يُعدّ فهم اهتمامات وقيم الموظفين خطوةً مهمةً لاستنباط دوافعهم الذاتية؛ لذلك لا بدّ من معرفة ما يُثير حماسهم ويدفعهم للعمل، إلى جانب الإلمام بالقيم والمبادئ التي تحكم سلوكهم.
  • دعهم يحدّدون أهدافهم: بطبيعة الحال، قد لا يملك فريق العمل حريّةً تامّةً في تحديد مهامه اليوميّة، إلا أنّ إشراك الموظفين في وضع الأهداف ومنحهم قدراً من الاستقلاليّة في كيفيّة تحقيقها -سواء من خلال اختيار نوع المشاريع، أو تحديد الأهداف الفرعيّة، أو إجراء التّعديلات الإبداعيّة على تنفيذ المهام- يُعدّ عاملاً أساسيّاً في زيادة تحفيزهم مقارنةً بطريقة التّكليف المباشر بالمهام.

  • التّخطيط المشترك والمتابعة التّعاونية: بدلاً من فرض خطّة عملٍ جاهزةٍ، اعمل مع موظّفيك على صياغة خطةٍ تُثير حماسهم، إذ لا تقتصر عمليّة التّخطيط على تحديد المهام فحسب، بل تتطلّب أيضاً توقّع التّحديات التي قد تُعيق التّنفيذ؛ لذلك من المهمّ مناقشة هذه التحديات مع الموظّفين، بما في ذلك العوامل النّفسية كتراجع نسبة التحفيز مع مرور الوقت، والعقبات العمليّة كنقص الموارد، أو تغير الأولويّات، أو حتّى ظهور مشكلاتٍ غير متوقّعةٍ.

تمكين التواصل والتعاون بين الموظفين

لا يشكو الموظّفون من قلة الانتماء إلى عملهم فحسب، بل إلى بعضهم البعض أيضاً، إذ تلعبُ العلاقات الاجتماعيّة الإيجابيّة في العمل دوراً محوريّاً في تعزيز الرضا الوظيفيّ والتحفيز.

كما يُعدّ بناء العلاقات بين أعضاء الفريق جوهر بيئة العمل النّاجحة، سواء في العمل عن بعد أو في المكتب، ورغم صعوبة خلق فرصٍ للتّواصل في بيئات العمل عن بعد، إلّا أنّ بذل جهدٍ بسيطٍ في هذا المجال يُمكن أن يُحقّقَ نتائج رائعةً. على سبيل المثال، خصّص ساعةً أسبوعيّةً لنشاطٍ ترفيهيٍّ جماعيٍّ لا يمت للعمل بصلةٍ، إذ يُمكنك استضافة عرض سحرٍ أو خبيرٍ في أنواع الفطر الصّالحة للأكل، بالإضافة إلى ذلك، يُمكنك إشراك موظفيك في تمارين بناء الفريق المصمّمة خصيصاً لتعزيز التعاون.

كن مبدعًا! وتذكّر دائماً الهدف هو توفير مساحةٍ للموظّفين للّعب والتّواصل وبناء علاقاتٍ قويّةٍ.

تنمية الشعور بالتقدير والاهتمام

يُعدّ شعور الموظفين بعدم التقدير من أكثر الأمور التي تُعيق علاقتهم مع أصحاب العمل، إذ لا يهمّ إن كنتَ تهتمّ بموظفيك أم لا، الأهمّ هل هم يشعرون باهتمامك هذا أم لا؟

لذلك، إليك بعض النّصائح التي قد تُساعدكَ على خلق شعورٍ أعمق بالتّعاطف والاهتمام بينك وبين موظفيك:

  • التعبير الصريح عن التقدير: قد يكون هذا البداية المثاليّة، فإذا لم تُعبّر لموظفيكَ عن مدى اهتمامك برفاهيّتهم من قبل، أو إذا لم تفعل ذلك بشكلٍ كافٍ، فهذه هي فرصتكَ لبدء ذلك. عبّر لهم صراحةً عن تقديرك واهتمامك، وقد يُفاجئك مدى تأثير هذه الكلمات البسيطة على شعورهم.
  • الإصغاء الفعّال: وفّر لموظفيك مساحةً آمنةً للتّعبير عن مخاوفهم، إذ يُمكنك تنظيم جلسات استماعٍ تُخصّصها للإصغاء باهتمامٍ دون محاولة حلّ مشاكلهم على الفور أو الدّخول في نقاشاتٍ دفاعيّةٍ. تذكّر أنّه في بعض الأحيان، قد يكون ما يحتاجه الموظّفون هو فقط شعورٌ بأنّك تُصغي إليهم بصدقٍ.
  • الاستجابة إلى الملاحظات: لن يكون بإمكانكَ دائماً تنفيذ جميع الملاحظات والتّغييرات التي يُطالب بها موظّفوك. إذا كان بإمكانك ذلك، فهذا أمرٌ رائعٌ، أمّا إذا تعذّر عليك تطبيقها، فأخبرهم بالسّبب، ووضّح لهم أنك استمعت إلى مخاوفهم وتعاطفت معها، حتى ولو لم يكن هناك حلٌّ جذريٌّ في الوقت الحالي.

تعزيز الثقة عبر الشفافية

وفقاً للباحث الإداريّ بول جيه زاك (Paul J. Zak): إنّ الموظفين في الشّركات التي تتمتّع بمستوياتٍ عاليةٍ من الثّقة أكثر احتماليّةً  للبقاء في وظائفهم خلال العام المقبل بنسبة 50%، كما أنّهم أكثر احتماليةً لتوصية من صديقٍ أو أحد المعارف بنسبة 88%، وذلك مقارنةً بالموظّفين في الشّركات التي تعاني من انخفاضٍ في مستوى الثّقة.

إنّ الشّفافية من أكثر الطّرق فعاليةً لتعزيز الثّقة مع موظّفيك؛ لذلك كن صادقاً وصريحاً معهم، وأطلعهم بانتظامٍ على مجريات العمل داخل الشّركة، حتّى لو كانت تحمل أخباراً غير سارةٍ.

عندما تزيد تركيزكَ على التّعامل مع موظفيك بصدقٍ واهتمامٍ، والتشجيع على التّواصل والتّرابط، إلى جانب التحفيز على العمل برغبةٍ ذاتيّةٍ، ستنجح في بناء بيئة عملٍ مُثمرةٍ تُساهم في تحقيق أفضل النّتائج للشّركة.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: